Wednesday, July 19, 2017

كنا هناك .. بين صراع مضى وإرث بقى




كنا هناك .. بين صراع مضى وإرث بقى

ست رحلات قام بها إبراهيم المليفي تتلمس بقايا الوجود الإسلامي في المناطق الأوروبية روحا أو حرفا، مئذنة أو نخيلا

بقلم: أحمد فضل شبلول

لأدب الرحلات مكانة مهمة في تاريخ الأدب العربي، منذ أن أخذ الأدباء العرب يجوبون الآفاق ويخرجون من ديارهم تجوالا وبحثا عن المعرفة والتعرف على الآخر والحوار معه، وكان من أشهر هؤلاء الرحالة العرب الذين دونوا رحلاتهم بأسلوب أدبي شيق الرحالة المغربي ابن بطوطة، والرحالة ابن جبير، وابن فضلان، وغيرهم.

إن حب الاستطلاع والمعرفة وحب الحياة لدى الإنسان تجعله يعشق الرحلات والإبحار إلى المجهول، وقد أشار عدد من الشعراء في بعض قصائدهم إلى أهمية السفر والترحال والتغرب في طلب العلم والمعرفة والتعارف واكتساب المعيشة، فقال الإمام الشافعي على سبيل المثال:

تغرَّب عن الأوطانِ في طلب العلا ** وسافرْ .. ففي الأسفارِ خمسُ فوائد

تفرُّجُ همٍّ واكتسابُ معيشةٍ ** وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ ماجدِ

وقد عمد الكثير من الأدباء الذين يحبون السفر ويعشقونه الى تدوين رحلاتهم في كتب اتسعت من خلالها رقعة "أدب الرحلات" في العصر الحديث، ولعل أشهر هذه الكتب كانت كتب أنيس منصور مثل "مائة يوم حول العالم" وغيره.

ولأهمية هذا الأدب في العصر الحديث عمدت بعض المجلات الثقافية الكبرى في وطننا العربي إلى تخصيص باب ثابت فيها حول تلك الرحلات والاستطلاعات المصورة، وتقف مجلة "العربي" الكويتية على رأس هذه المجلات، وقد قدمت المجلة على مدى تاريخها الممتد لأكثر من 55 عاما عددا وافرا من أدب الرحلات والاستطلاعات وساهم أكثر من محرر في تلك الرحلات، يأتي من ضمنهم الكاتب الكويتي إبراهيم المليفي الذي قام مؤخرا بجمع رحلاته واستطلاعاته في كتاب يحمل عنوان "كنا هناك .. صراع مضى وإرث بقى" حملت الطابع المتوسطي.

أو كما جاء على ظهر غلاف الكتاب الصادر عن دار الفراشة للنشر والتوزيع بالكويت: "هذه ست رحلات تجتمع كلها بحثا عن هدف رئيسي هو تلمس بقايا الوجود الإسلامي في المناطق الأوروبية روحا أو حرفا، مئذنة أو نخيلا، نشرت على مدى ست سنوات في مجلة العربي الثقافية بين عامي 2005 إلى 2011، ووقع الاختيار جغرافيا على الجزر الهامة في البحر الأبيض المتوسط ودول استوطنها المسلمون لفترات زمنية متفاوتة ثم تركوها أو طردوا منها ما عدا بلدا وحيدا لازال يشكل المسلمون غالبية سكانه هو البوسنة والهرسك".

إذن هناك قضية ما وهدف رئيسي وراء جمع هذه الرحلات، فليس الأمر مجرد تجميع ما سبق نشره في المجلة، ولكن هناك رؤية وفكر ورسالة خلف هذه الرحلات الست.

وتأتي الرحلة إلى البوسنة والهرسك "نار تحت الرماد" لتكون أطول رحلات هذا الكتاب حيث احتلت 40 صفحة من مجموع صفحات الكتاب البالغة 134 صفحة، ولعل هذه الصفحات تضع أيدينا على تاريخ ومكونات ونشأة تلك الدولة ذات الأغلبية المسلمة في قلب أوروبا والتي يتكون اسمها من اسم بلدين اندمجتا معا هما "البوسنة والهرسك" وان كانت مساحة البوسنة هي الأكبر.

ويؤكد المليفي ان حضور إحياء ذكرى مرور عشر سنوات على جريمة التطهير العرقي في بلدة سريبينتشا هي سنام رحلته إلى البوسنة والهرسك، ومن أجلها ذهب مع مصور المجلة.

غير أن الكتاب ـ للأسف ـ يفتقد إلى تلك الصور المصاحبة للرحلة والتي بالتأكيد سنرى بعضها منشورا في العدد 563 (أكتوبر/ تشرين الأول 2005) من مجلة العربي.

لقد عاصرنا جميعا مأساة البوسنة والهرسك أثناء التسعينيات بعد أن اندلعت حرب شرسة بسبب التعصب الديني والطائفي في تلك البلاد الجميلة، وتأتي عناوين رحلة المليفي لتضع تصوراتها حول تلك الحرب والمآسي والمجازر والمعاناة التي عاشها شعب البوسنة والهرسك خلال تلك السنوات الصعبة، ومن هذه العناوين المعبرة: الجروح تلتئم ببطء، إبادة كل 40 عاما، سريبينتشا .. يوم الدفن بكرامة، ملفات ساخنة مفتوحة، هذا الى جانب بعض الحوارات التي أجراها الكاتب مع بعض الشخصيات المؤثرة مثل الشيخ الدكتور مصطفى تسيريتش رئيس العلماء في البوسنة والهرسك والذي تلقى تعليمه في القاهرة.

ويرى رئيس علماء البوسنة والهرسك أن هناك في الغرب من سيبقى حاقدا على الإسلام والمسلمين، وهؤلاء لا نستطيع تغيير عقولهم ولا أريد الانشغال بهم، وعلى العكس هناك في الغرب من لا يكرهوننا ويريدون صداقتنا، وفي العالم الإسلامي الشيء نفسه تماما هناك من يحقد على الغرب ومن يريد صداقته والتعامل معه.

ويلتقى الكاتب الكويتي إبراهيم المليفي في هذه الرحلة الدكتور حارث سيلادزيتش الذي تولى مهام الخارجية ورئاسة الحكومة أيام الحرب، ولعب مع الرئيس الراحل علي عزت بيغوفيتش دورا مهما في إخراج البوسنة والهرسك من مستنقع التقسيم العرقي والديني، ويرى سيلادزيتش أن اتفاقية دايتون تعرقل تقدمهم السياسي والاقتصادي، ويؤكد أن التركيبة السياسية والإدارية التي شيدت على أساس اتفاقية دايتون لا بد أن تستبدل ومطلوب من الاتحاد الأوروبي العمل على تحقيق ذلك.

وتتنوع الرحلات في هذا الكتاب لتشمل دولا أخرى ومناطق مازلت ملتهبة في حوض البحر المتوسط مثل قبرص والهوية المنشقة، حيث لا تزال قبرص تتنازعها هويتان يونانية وتركية، مع اقتراح بالحل الممكن حيث يفضل أتراك قبرص أن يكون الحل تحت مظلة الأمم المتحدة بشرط الاعتراف، ولو شكليا، بالجمهورية القائمة في الشمال، وهم يهدفون من إقحام المنظمة الأممية في المسألة القبرصية إلى محاصرة القبارصة اليونانيين وإحراجهم أمام المجتمع الدولي كونهم مستفيدين من الوضع الحالي، كما ستتمكن جمهورية شمال قبرص من التحرك على الساحة الدولية بعد زوال الحرج عن الكثير من الدول التي لا تريد إغضاب دول الاتحاد الأوروبي.

ومن قبرص إلى صقلية الإسلامية ورحلة تحت عنوان "اندثار الأثر ونحيب النخيل"، ومنها إلى "مالطا .. وطن يسكن قلعة"، ثم إلى "روندة ومرثية الزمان وقصة المكان" والعروج على قصيدة أبي البقاء الرندي في رثاء المدينة، والتي يقول في مطلعها:

لكل شيء إذا ما تم نقصان ** فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانً

هي الأيام كما شاهدتُها دولٌ ** من سرَّه زمنٌ ساءته أزمان

والتي يقول فيها:

بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم ** واليوم هم في بلاد الكفر عُبدانُ

فلو تراهم حيارى لا دليل لهم ** عليهم من ثياب الذل ألوانُ

ولو رأيت بكاهم عند بيعهمُ ** لهالك الأمرُ واستهوتك أحزانُ

ويختتم المليفي رحلاته في هذه الكتاب برحلة أندلسية فوق تقاطعات الزمن، حيث تتراكم خيارات الشغوفين بما تبقى من الأزمان الغابرة فوق أماكن محددة ثابنة: جامع قرطبة الفسيح، وقصور الحمراء الفاتنة، ومئذنة الخيرالدا بإشبيليه، لا يأبهون بالروائع الأخرى التي لا تقل أهميتها عنها ولا يذكرون أن البرتغال كما إسبانيا حاضنة أخرى لآثار الحضارة العربية والإسلامية في الأندلس، ومن ثم فهو يتجه غربا إلى البرتغال سائرا على خطى القائد عبدالعزيز بن موسى، وهو من أشهر قادة الفتح الإسلامي في الأندلس، وأول وال تولى زمام أمورها بعد ذهاب والده موسى بن نصير ومعه طارق بن زياد إلى دمشق.

Tuesday, December 20, 2016

مجلة العربي تعود للبحرين من خلال عريس العدد الأول

في عدد ديسمبر 2016 من مجلة العربي الثقافية الصادرة عن وزارة الإعلام بدولة الكويت نشرنا هذا الموضوع بعنوان " رحلة البحث عن عريس العدد الاول ... خليل المريخي " وفيه سجلنا تفاصيل عملية البحث عن المريخي حتى وصلنا له والتقينا به بعد ستين سنة من نشر صورته في مجلة العربي ... لقد عادت العربي للبحرين من خلال قصتها مع عريس العدد الأول

للإطلاع على ذلك الموضوع يرجى تكبير الصفحات الموجودة في الأسفل









Thursday, September 25, 2014

فيالك من وطن مستباح





قصيدة خالدة كتبها شاعر كبير رحل عن هذه الدنيا، وترك لنا سيرة عطرة ومئات القصائد وذكريات لا تنسى في ديوانه، إنه المغفور له بإذن الله الأستاذ والمؤرخ والشاعر عبدالله زكريا الأنصاري (1922م– 2006م)، واليوم تذكرته وهو الذي لا ينسى، وأنا أتابع أخبار نفوق أسماك "الميد" وتذكرت قصيدته "ومات السمك".
الأنصاري ذو المزاج الهادئ شعر في أحد أيام عام 2001م بحنق شديد؛ لما أصاب بحر الكويت من مرض شديد قضى على جميع الأسماك، وطردها من أعماقه لتموت على شواطئه في لوحة حزينة مؤلمة كدرت الأنصاري وكل محبي البحر والصيد وتناول الأسماك، ليكتب قصيدته السمكية "ومات السمك" ويشحنها بكل علل الكويت في الإدارة والفساد، حتى إنه ليخيل لنا أنه كتب بياناً سياسياً ساخناً.
يقول الأنصاري مفتتحا قصيدته:

زمان تعدى وهذا زمن
وكلّ بأحداثه مرتهن
وعم الفساد وضج العباد
وزاد الدمار وفاح العفن
ونادى المنادي أين الصلاح
فإن التفسّخ سمّ البدن
فلا الميد ناجٍ ولا من علاج
فكيف التخلص من ذي المحن
فمات المزيزي مات البياح
ومات الزبيدي غالي الثمن
ومات السبيطي والمزلقان
وحتى الزمارير تحت السفن

وبعد أن نعى في أبيات لاحقة أسماكاً أخرى كالهامور والنويبي والصبور، أخذت القصيدة منحى جديداً تخلى فيه الأنصاري عن الظرف الجاذب إلى القصف المباشر لحالة تقاذف المسؤولية، وتضارب تقارير أسباب أزمة نفوق الأسماك بين الجهات المعنية.
فأين الرجال وأهل القرار
وأين التقارير راحت لمن؟
فكل تنحى وكل توارى
وكلّ تملص كل كمن
وكل تخفّى وكل تبرأ
كلّ تهاون ثم اطمأن؟!
وبعض تنكر ثم تغابى
أهذا جميل أهذا حسن؟
وبعض يدور وبعض يجور
وكل ينافق في ذا الزمن
وبعض يتمتم في قوله
وبعض تلكأ حتى حرن
ألا إنه سوء أفعالهم
وقبحٌ بأسرارهم والعلن
فما فيهم غير ليّ الكلام
وما فيهم غير نشر الفتن
ويختم الشاعر عبدالله زكريا الأنصاري قصيدته الخالدة "ومات السمك" بأبيات لم تكشف لي سوى عن أن شاعرنا المهموم بقضايا وطنه قد ادخرها ليوم اختاره هو، وعندما أتت المناسبة ختم بهذه الأبيات:

فيالك من وطن مستباح
ومن سمك مات بعد الوهن
فأين زمان طوته السنون
وراحت بآثاره والدمن
تولى بأصحابه الطيبين
وصرنا بحال تثير الشجن

لقد رحل شاعرنا الأنصاري عن دنيانا، وترك لنا هذه القصيدة المعبرة، وترك لي معها هذا السؤال: ما الذي كان سيكتبه لو كان معنا عن أزمة "الميد" الحالية؟ وما الأبيات التي ادخرها ليقولها في الوقت المناسب؟
 
إبراهيم المليفي

Tuesday, December 18, 2012

بيان مجموعة من المدونين والمغردين

بسم الله الرحمن الرحيم

إيمانًا منا بأن "الناس أحرار بالفطرة، ولهم آراؤهم وأفكارهم، وهم أحرار في الغدو والرواح، فرادى ومجتمعين، وفي التفرق والتجمع مهما كان عددهم ما دام عملهم لا يضر بالآخرين"

وعملاً بالمادة ٣١ من الدستور " لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة"

وبالمادة ٣٦ "حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة, ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما, وذلك وفقا للشروط التي يبينها القانون"

والمادة ٤٤ "للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لأذن أو إخطار سابق , ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون, علي أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب"

نعلن نحن مجموعة من المدونين والمغردين الكويتيين رفضنا القاطع لاعتقال الزميل المدون حمد الدرباس كاتب مدونة صندوق حمد من قبل قوات الأمن وتقييد حريته هو وخالد الديين وأنور الفكر صباح اليوم أثناء ممارستهم لحقوقهم الدستورية في التعبير عن رأيه والاجتماع العام

واذ نستنكر اعتقالهم ونقلهم لمخفر شرطة الصالحية والمماطلة في عرضهم على جهات التحقيق لمدة ناهزت الثماني ساعات، كما نستكر عدم السماح من قبل ضابط التحريات في المخفر لمحامي المتهمين أن يلتقوا بهم أثناء التحريات وعدم السماح لأقربائهم من التأكد من سلامتهم حيث شاعت أنباء عن سوء معاملة وحالات ضرب لبعضهم

ولايفوتنا أن نتذكر بقية المعتقلين الذين تعسفت جهات التحقيق بقرار حبسهم احتياطيًا وتعسفت كذلك السلطة القائمة على السجون في عرضهم اليوم وضمن الميعاد القانوني لقاضي التجديد لنظر تظلماتهم من قرار الحبس الاحتياطي المتعسف بالرغم من خلو حالتهم من مبرارات الحبس الاحتياطي

وعليه فإننا نذكر السلطة التي انتهجت نهج القمع وتكميم الأفواه وارهاب الرأي الآخر بالملاحقات السياسية نذكرها " بأن حريات وحقوق الإنسان جزءاً من الضمير العالمي واستقرت في الوجدان الانساني، وقد تطورت هذه الحريات فأضحت نظاماً اجتماعياً وحقاً للأفراد ضرورياً للمجتمعات المدنية لا يجوز التفريط فيه أو التضحية به"

كما نذكرها أن الشعب الكويتي يأبى الخضوع لصوت التهديد والانصياع للغة العنف كما يأبى اختطاف إرادته السياسية بأي حجة كانت وبأي سلطة كانت، ويجب أن تمتثل السلطة لقول الدستور وتقف عند حكم القانون الذي كفل لكل فرد أن يعبر عن رأيه - مهما كان مخالفًا لها - بأي وسيلة من وسائل التعبير الدستورية شريطة أن تتسم بالسلمية

وعليه .. نطالب السلطات الأمنية بالافراج الفوري والغير مشروط عن معتقلي قصر العدل اليوم وعن جميع المعتقلين السابقين الناشطين في الحراك الشعبي

 
بوركـت يا وطنـي الكويـت لنـا

سكنا وعشـت على المدى وطنـا
يفديــك حـــر فـي حمــاك بـنـى

صـــرح الحيــاة بأكــرم الأيــدي

،،، حرية للمعتقلين والمجد للوطن

مجموعة من المدونين والمغردين الكويتيين

الأحد 16/12/2012

Thursday, December 13, 2012

ألبوم الشيخ سعد


--

رحم الله الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، فقد تذكرته بالأمس وأنا أقرأ تشكيلة الحكومة الجديدة، في منتصف التسعينيات كنت ومجموعة من الزملاء نردد مقولة "من لم يوزر في حكومات الشيخ سعد فلن يدخل أي حكومة في حياته"، تلك المقولة ذهبت أدراج الرياح عندما عشنا حقبة الحكومات السبع للشيخ ناصر المحمد التي أنستنا حكومات الشيخ سعد
فيها صممت مقولتي الخاصة "خل تلفونك مفتوح"، لأني كنت جالساً بقرب الزعيم عبدالله الطويل في ديوانية جمعية الخريجين وتلفونه رن وصار بعدها وزيراً، بعدها بأيام قليلة رن هاتف الزعيم الآخر فيصل الحجي، وأذكر أنه كان خارج الكويت وصار بعدها وزيراً
على الأقل نحن نتحدث عن أسماء معروفة ولها مساهمات مشهودة، لكن ما حصل لاحقاً هو أن "السبحة كرت"، حكومة تدفن حكومة، وتعديل يتبعه تعديل، وضاعت الحسبة ووصلت الأمور إلى الرهان و"الحلفان" بين خبراء الدواوين وجنرالات المقاهي بسبب كثرة الوزراء وتبدل مناصبهم وسرعة خروجهم من التشكيلة الحكومية، أحدهم يحلف بأن فلاناً دخل الوزارة الفلانية، والثاني ينسف المعلومة من أساسها، ولولا العلّامة "غوغل" الذي يعطي الإجابة الفورية، ويعجل بتفكيك الإشكالات العقيمة لحدث ما لا تحمد عقباه
حكومة 15 أكتوبر 1996 رددت فيها مقولة "ألبوم الشيخ سعد" ومعناها أن رئيس الحكومة وبدلاً من البحث عن وجوه جديدة لإشراكها في التشكيلة المنتظرة ، رجع إلى البحث في ألبوم الصور التذكارية للحكومات السابقة لاختيار وزراء يمكن الاستعانة بهم مجدداً، في تطبيق جلي للمثل "عتيج الصوف ولا جديد البريسم"، الشيخ سعد لم يختر وزيراً واحداً فقط، اختار ثلاثة وزراء دفعة واحدة من حكومات الثمانينيات، الأساتذة أنور النوري وعيسى المزيدي والدكتور عبدالله الغنيم (حكومة 90- 91)، والحقيقة لم يكن ينقصهم غير الوزير المخضرم الدكتور عبدالرحمن العوضي ليعود الزمن حيث توقف، ولكن الحظ تجمد عند هذا الحد
تلك تجربة اعتقدنا أنها انتهت، لكن من الواضح أن سياسة "ألبوم الصور القديمة" لها قبول لدى الشيخ جابر المبارك، حيث طبقها عندما أرجع الوزير السابق شريدة المعوشرجي إلى حكومة عصر النهضة الثانية، أما عودة مصطفى الشمالي الثامنة أو العاشرة، لا أذكر، فلن أعلق عليها كثيراً، فقد سبق لي أن كتبت فيه مقالاً نشر في "القبس" بعنوان "الوزير المشنص" وعودته مجدداً تؤكد هذه الحالة "المشنصية"، وتكشف استمرار عقلية "العناد" التي لن تحقق للبلد التنمية المنتظرة ولا الانفتاح الوهمي المنشود
في الختام نسيت معلومة، كنت "أتغدى" مع الصديق أنس الرشيد في الفترة بين آخر حكومة شكلها سمو أمير البلاد عندما كان رئيساً للوزراء، وأول حكومة شكلها الشيخ ناصر المحمد، بعدها بيومين رن هاتفه وعاد مجدداً إلى الوزارة ودارت الأيام وتقدم أنس باستقالته التاريخية التي نسيها الكثيرون متى ولماذا؟ الطريف في الموضوع أن الوزير البديل جاء بطريقة "خل تلفونك مفتوح" حيث كان في لبنان و"فاتح تلفونه"، وهو الإعلامي المخضرم محمد السنعوسي، أتاه الاتصال وتولى وزارة الإعلام وهو على مشارف السبعين عاماً، الله يطول بعمره ويمده بالصحة والعافية

الفقرة الأخيرة : ولسوف يتحطم مجلس الصوت، وتتبخر الحكومة ومرسومها، وينقلب المنقلبون كأني أراهم الآن، ويبقى الوزير مصطفى الشمالي في منصبه شامخاً مبتسماً

Thursday, October 18, 2012

قبل السقوط

---

في الخوف الناس هم الناس قديماً وحديثاً، وعند الخوف الممزوج باليأس يميل الناس إلى القبول بأي وضع يضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار، وهم من أجله مستعدون للتضحية بكل الموروثات طالما فقدوا القدرة على الحفاظ عليها
هنالك نوع خاص من الخوف يعرفه أهل الدراية والقراءة، وهو الخوف من المستقبل عندما يتلمسون باكراً مسارات الأحداث ومآلاتها الحتمية، نراهم في نطاقهم يقرعون الأجراس في الأسواق محذرين، عسى أن يتسلل صوتهم إلى آذان الباب العالي أو ينتفع “العامة” بكلامهم، فيحتاطون ويحترزون من قابل الأيام، ولكن التاريخ غالباً ما يذكر أن السلاطين تصلهم رسائل الحكماء منقوعة بحسد الحُجاب و”العامة” المشغولين بقوت يومهم
عندما كانت جحافل المغول تبتلع شمال الصين ومملكة خوارزم وبلاد ما وراء النهر وخراسان وفارس، كان أهل بغداد ودمشق وحلب والقاهرة يعيشون حياتهم الطبيعية، وخليفة المسلمين المستنصر بالله العباسي يداعب الحمام، وتحت تأثير الخوف والوهن ظن المستنصر أن الهدايا والدراهم ستصرف خطر هولاكو عن بلاده، ولكنه أخطأ التقدير ووضع داخل جلد بقر، ويقال لفّ داخل سجادة، وضرب حتى الموت، وبقية القصة الدموية في بغداد وأهلها يعرفها الجميع. الخوف والذعر عم أرجاء بلاد الشام التي لم يكن حال أمرائها الأيوبيين أفضل من خليفتهم المقتول، فبعضهم “تعاون” مع هولاكو، وبعضهم هرب مثل ملك دمشق الناصر يوسف الذي ترك أهلها يواجهون مصيرهم، فما كان منهم “تحت تأثير الخوف” إلا أن سلموا دمشق لهولاكو تجنباً لمصير شبيه بالمجازر التي وقعت في حلب. الخوف هو الخوف هنا وهناك، لا يعرف ديناً أو مذهباً أو أي تصنيف، عندما يختفي العقل وتتحلل أدوات القوة في تطبيق العدل والحزم، تنفرط حبال الدول وتتسع الفراغات التي يطمع الطامحون لملئها، في الأندلس ضحت “الرعية” بثلاثة قرون ويزيد مع بني أمية عندما اشتعلت الفتنة بين أبناء العمومة، يباتون على خليفة ويصحون على جديد جلس مكانه على سرير الخلافة، حتى جاء ذلك اليوم الذي تقاسم فيه الولاة الأقوياء أجزاء الأندلس، وأصبح لكل واحد منهم لقب وديوان وحاشية وجيش خاص. يقول ابن خلدون في المقدمة “إن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار، ولكن في باطنه نظر وتحقيق”، هنا يستلزم الأمر قليلاً من التأمل، فالتاريخ ليس مجرد سرد لأحداث الأيام الغابرة والشخصيات الراحلة، بل تكمن داخل تفاصيله الكثير من المتشابهات والقوانين التي تنتجها طبائع البشر الثابتة، تختلف الأسماء والأماكن والتفاصيل، ولكن يبقى الجوهر متشابهاً مهما تطاول الزمن وامتد: السلطة، الخوف، السقوط قبل السقوط، الطماعون، المال، المتزلفون، الحكماء، الشجاعة، الواهنون، الأغبياء، المحظوظون، المجد، الخونة، المخلصون… إلخ
الوضع أشبه بحالة من التناسخ التاريخي الذي يحتاج إلى النظر والتحقيق حتى يستفيد الحاضر من الماضي
في الختام عندنا الناس في الكويت خائفون من الحاضر والمستقبل، ولا يريدون غير الاستقرار والعبور من مرحلة “الأصوات” إلى مرحلة “التصويت”، لقد أتينا بآسيا ونمورها وتاريخها الطويل في التحديث والحداثة، وأول درس تعلمناه منهم هو أن الوقت ثمين والدقيقة التي تمضي لا تعود، فإلى متى نحن واقفون؟

Thursday, October 11, 2012

وزن السبعة بسبعة آلاف

المصدر: الجريدة
---
لغة الحوار لا تتعطل بين محترفي السياسة وأصحاب النفس الطويل، وهي مع العقلاء فن وأدب ومع الجهلاء والطارئين حماقة وندم، وفي أزمات متلاحقة كالتي نعيشها منذ سنوات عدة نحن أحوج ما نكون إلى الخطاب المرن الذي يفتح الطريق ولا يغلقه، وإلى الكلمة المدروسة التي تصيب الهدف ولا تدمر معه فئة أو طائفة كاملة
الخبر الذي احتل صدر معظم الصحف المحلية أمس بما فيها “عالم اليوم” هو استقبال سمو أمير البلاد سبعة من النواب السابقين هم عبدالله النيباري ومشاري العنجري ومحمد الصقر وعبدالله الرومي ومشاري العصيمي وعبدالوهاب الهارون وفيصل الشايع، وقد نقل “الوفد السباعي” تمنياته بالإبقاء على نظام التصويت الحالي وعدم تقليص أصوات الناخبين من أربعة إلى صوت واحد خوفاً من تفاقم الأزمة السياسية
تلك المبادرة السياسية الهادئة، وفي هذا الوقت الحرج جداً، يمكن أن نستخلص منها رسائل مهمة عدة أولاها، أن توصيل المطالب إلى القيادة السياسية يمكن أن يتم بطرق عدة، وليس بأسلوب واحد ولهجة واحدة، علما أن معظم أعضاء الوفد السباعي أعلنوا مسبقاً وبشكل علني وصريح رفضهم للصوت الواحد وتعديل نظام التصويت خارج مجلس الأمة، لكن رصيدهم من الرشد وتراكم خبراتهم في الممارسة السياسية أوجد التوازن والمعادلة بين “أسلوب” خطابهم الجماهيري وعدم تدمير كل جسور التواصل مع الأطراف كافة
الرسالة الثانية، وهي جداً عميقة، أن العدد لا يعني بالضرورة “عنصر الحسم” في كل مواجهة سياسية، خصوصاً أن ميزان القوة يميل الآن صوب الحكومة التي تحررت من قيد مجلس الأمة وقيد “ساحة الإرادة” التي انطفأ بريقها بعد أن استهلكت بالتكرار والخطاب الإقصائي. إذن ما العمل؟ وكيف نكسر قواعد اللعبة ونقطع الطريق على مَن يريدون تصفية حساباتهم الشخصية والعنصرية على حساب نظامنا الديمقراطي بأكمله؟ أحد الحلول وليس هو الحل الوحيد، استعمال الوزن السياسي الثقيل والمصداقية العالية لبعض الشخصيات البارزة في إعادة التوازن إلى المشهد السياسي ومن أماكن عدة مختلفة
هذه الطريقة لها تأثير فعال في مجتمع يقدس العلاقات الاجتماعية كالكويت، ومن يدري ربما يوازي وزن الأنفار السبعة وزن سبعة آلاف نفر، المهم أن الهدف يتحقق وهو الدوائر الخمس بأربعة أصوات في أسرع وقت وبأقل الخسائر
الرسالة الثالثة، وهذه في رأيي موجهة إلى معسكر “إن لم تكن معنا فأنت ضدنا حتى لو كان رأيك مثل رأينا”، والإضافة الأخيرة على المقولة الشهيرة ليست من عندي، ولكنها من صنع المعارضة الجديدة التي لا تكتفي بالمواقف المعلنة التي تخدم مواقفها، ولكنها تريد “تخضيع” الجميع تحت لوائها، تلك الرسالة ملخصها أن المعارضة ليست حكراً على أحد والساحة السياسية مفتوحة الأبواب على مدار الساعة، ولكل منّا رأيه وأسلوبه الخاص بلا تخوين أو تهويل، وكما قال حكيمهم النائب السابق خالد السلطان لصحيفة “الوطن” يوم الأحد الماضي 7 أكتوبر 2012، وهو يهاجم من أسماهم ورثة كتلة العمل الوطني “من منعكم من قيادة الحملة الوطنية للإصلاح ومحاربة الفساد… هذا الميدان يا حميدان”، وفعلا “هذا الميدان يا حميدان”، نحن كتيار وطني ديمقراطي نعمل في ميداننا، وخالد السلطان وحسن البنا وجان جاك روسو وتشي غيفارا يعملون في ميادينهم

في الختام لغة الحوار لا تتعطل بين محترفي السياسة وأصحاب النفس الطويل، وهي مع العقلاء فن وأدب ومع الجهلاء والطارئين حماقة وندم، وفي أزمات متلاحقة كالتي نعيشها منذ سنوات عدة نحن أحوج ما نكون إلى الخطاب المرن الذي يفتح الطريق ولا يغلقه، وإلى الكلمة المدروسة التي تصيب الهدف ولا تدمر معه فئة أو طائفة كاملة

Thursday, September 27, 2012

خمرة الوهم

---
يشغلني وطن بأكمله ويسكنني هم قديم صنعه الأمناء على مستقبلي، لا تشغلني المعارك المجهرية بين أشباه الأشياء التي عشت حقيقتها ولا أتوقف عند قيل وقال، فلا “قيل” يثري ولا “قال” يرتوي، فهم مثل “الدردور” يسحبنا نحو هلاكنا ونحن ساهون
أمامي سلسلة حانات مفتوحة في وطن يحرِّم كل أنواع الخمر ما عدا “خمرة” الوهم التي تباع في القطاعين العام والخاص، الحكومة تسوق منتجات دولة القانون وخطط التنمية، والمعارضة توزع “أنخاب” فاقد الشيء لا يعطيه
نحن نعيش تحت تأثير “خمرة الوهم” بعضنا أفاق منها والبعض لا زال يصدق أن الحل يأتي من أعداء الدستور التاريخيين وملوك الطوائف وخرافات النقاء العرقي ومحامي الدفاع عن الفساد والإفساد، وأيضاً نحن نعيش على حقيقة ساطعة نراها مع إشراقة كل يوم وهي أن وطني مشلول لا يقوى على الحركة ولا يجد من يساعده على النهوض
أي معركة غير معركة النهوض والانطلاق، تلك التي تستحق أن نقول “انتصرنا” فيها؟ أي نصر هذا؟ وشمالنا يبتر يميننا وفوقنا يهدم أساسنا؟ ما هذا الجنون الذي نعيشه تحت تأثير “خمرة الوهم”
إن همي غير همكم وحلمي لا يلامس أحلامكم، ترون الحل على هيئة واحدة لا تخرج عن صورة فريق يسود فوق كل الفرق، وأراه لا يكتمل بغير التوازن والتراحم والنقد الإيجابي الذي يؤسس للإصلاح والتصحيح
معركتي لا معارك تصفية الخصوم واقتلاع الطوائف، هي معركة البناء التي لا يعرف طريقها محدودو الفكر والرؤية والإمكانات، ولا يدرك مراميها من يرى أن كل ما حوله شيء مؤقت قابل للتلاشي!
وطني ليس انتخابات وسياسة فقط، وطني هو جاسم يعقوب الذي أريد أن أرى أمثاله، وجامعة الكويت التي أريدها أن تعود إلى ريادتها، وطني هو مسرح عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج والفن الراقي ومعرض الكتاب وكتب التنوير، وطني الذي أريد ليس حلماً مستحيلاً بعيد المنال ولكنه مع الأسف حلم معجون بالعناد. معركتي هي توجيه الأنظار لمن يبيعنا “خمرة الأوهام” ويدخلنا في متاهات جانبية عديدة كما هو حاصل في أيامنا هذه حتى لا نكتشف حقيقة المسؤول الحقيقي عن ما نعانيه، ودائما وأبداً ابحثوا عن من يملك الإمكانات ولا يفعل شيئاً ومن يملك التمرير ويجتهد في تفجير الموقف لغاية في نفسه
اغرقوا في التفاصيل كما تشاؤون، اشتكوا من الزحمة الخانقة وعيشوا صدمة عدم قبول أولادكم في الجامعة ومرارة بطالتهم بعد التخرج وكارثة “حشرتهم” في علب السردين الأسمنتية مع أزواجهم، واكرهوا بعضكم حتى الثمالة وغضوا النظر عن المسؤول إشباعا لأحقاد الأزمان الغابرة، ثم رددوا بكل ثقة “العيب في الديمقراطية والدستور ومجلس الأمة”، وانسوا حقيقة أن كل دولة في العالم قد تعيش بدون برلمان ولكن من المستحيل أن تعيش دولة بدون حكومة
إنها يا سادة لحظة تاريخية تعيشها الكويت حيث كل الأطراف السياسية ضعيفة بدرجات متفاوتة، وما علينا كمواطنين هو التعبير عن رفضنا لاستمرار حالة الاحتقان المتواصلة في صناديق الاقتراع، فمن حقي وحقكم وحق وطني أن ننعم بقليل من الهدوء والاستقرار، فلا مجال للعمل والإنجاز وكل سنة تجرى انتخابات لمجلس الأمة وكل ستة أشهر تتبدل الحكومة… “كفاية وهم”

Thursday, September 20, 2012

ما راح تطول

جريدة الجريدة
---
عتب الزميل القدير حسن العيسى على القوى الوطنية والأفراد المستقلين في مقال “لماذا أوصدتم الأبواب على أنفسكم؟” المنشور في 11 سبتمبر “على العين والراس”، ويستحق الرد لأن “بو حامد” العيسي كاتب “منصف” يبدأ بنقد نفسه قبل الآخرين، والأقربون عنده أولى بالمعروف
يهمني أولاً التأكيد أن ما أكتبه هنا يمثلني وحدي، أما التنظيمات التي ذكرها الزميل العيسى فلست معنياً بالرد نيابة عنها، فهي تملك حق الدفاع عن أنفسها، أما أنا فأكتب ما يمثل رأيي وما أعتقد أنه معلومة عامة تم نسيانها أو تغييبها بصورة متعمدة
عتب الزميل حسن العيسى منحصر في مسألة عدم الانضمام إلى الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور، وكأن الدفاع عنه لا يكون إلا من خلال هذه الجبهة أو أي شكل “تقرره” لنا كتلة الأغلبية لأنها الراعي الرسمي لجبهة الدفاع عن الدستور، فاسمها ووصفها لم يخرجا أول مرة إلا من تلك الكتلة، وعليه فأنت يا زميلنا الكبير تعمل تحت مظلة نفس الطرف الإقصائي الذي تقاومه في مقالاتك ولكن بصورة غير مباشرة
عزيزي “بو حامد”: الجبهة التي تريد منا الانضمام إليها تقوم على عمود يتيم هو الإبقاء على النظام الانتخابي الحالي ورفض لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية- وهذا بالمناسبة موقفي المعلن والمكتوب– وبالتالي فإنه من المنطقي أن كل من يؤيد الإحالة إلى المحكمة الدستورية بحجة تحصين النظام الانتخابي، لن ينضم إلى أي تحرك ضد الإجراء الحكومي ولو فعلها وشارك فيها لاتهم فورا بأنه متناقض مع نفسه
عزيزي “بو حامد” عندما أقول لك إن الدوائر الانتخابية هي جوهر الجبهة التي تدعوننا إليها وليس الدفاع عن الدستور، فأنا لا أتجنى على أحد، ألم تلاحظ معي وأكاد أجزم أنك لاحظت أن جبهة الدفاع عن الدستور سقطت في الاختبار الأول لها عندما تجمدت في مكانها أمام انتشار خبر قرار مجلس القضاء الأعلى بإدخال المرأة في سلك القضاء؟ ودعني أختصرها: بمجرد نهاية هذه القضية ستختفي تلك الجبهة كما اختفى غيرها، وسيبقى فقط نواب الأغلبية أو بعضهم داخل المشهد
في الخطوة التالية لتأسيس جبهة الدفاع عن الدستور، وهي لم تبتعد بالمناسبة عن موضوع الدوائر، تم توجيه مذكرة قانونية إلى السلطتين التنفيذية والقضائية، وللعلم صيغت تلك المذكرة بطريقة دفعت أستاذ القانون الدكتور مرضي العياش إلى الانسحاب احتجاجاً على آلية عمل المكتب واحتكار مجموعة من أعضاء الجبهة للعمل فيها، هل تعلم بهذا الأمر؟
في الختام زميلي العزيز حسن العيسى، من حقك وحق أي مواطن تشكيل وتأسيس أي كيان سياسي أو غير سياسي دائم أو مؤقت، ومن حقي عدم الانضمام إلى هذا الكيان أو ذاك دون حتى أن نجد لزاماً بتوضيح الأسباب، كما أنه ليس من حقك أن تتهمنا دون دليل أو تثبت وأنت رجل قانون أننا “نتعلث” بفلان وعلان حتى لا ننضم إلى “جبهتك”، فأحمد الديين صديق عزيز ومحمد عبدالقادر الجاسم تراكضنا أنا وأنت وخلفنا شقيقك شملان العيسي من أجل الدفاع عن قضيته لأننا أصحاب مبدأ لا أهل مصالح و” فزعات” جاهلية
عزيزي “بو حامد” الجواب يقرأ من عنوانه، وأنت ما زلت مصراً على قراءة الرسالة حتى النهاية، لا بأس نحن ننتظرك حتى تفرغ ولا أظن أن “السالفة مطولة”.

Thursday, September 13, 2012

أبشروا بأطواق النجاة

جريدة الجريدة
---
سأتحدث عما هو دائر “الآن” في العقل الرسمي كما سرب أو يراد له أن يسرب لجس النبض وقياس ردود الأفعال
قبل أيام قليلة وردتنا معلومات تتحدث عن أجواء من استعادة الروح تسود داخل المعسكر الحكومي بعد تزايد ظاهرة العزوف الجماهيري عن التفاعل مع أنشطة المعارضة الاحتجاجية، وتفكك الجبهات المناوئة للحكومة إلى “يافطات” لا يستطيع أي مراقب مجتهد حصرها أو وضع إطار واحد يفسر ظهورها
هذه المعلومات تتركز حول إمكانية استغلال الظروف الاستثنائية التي قد يوفرها حكم المحكمة الدستورية “الافتراضي” ببطلان قانون الدوائر الخمس من خلال إصدار مجموعة من مراسيم الضرورة غير قانون الدوائر الحكومي الجديد لإعادة ترتيب و”ضبط” الحراك الشعبي وكل مغذيات ذلك الحراك، وقد لوحظ حتى قبل توجه الحكومة إلى المحكمة الدستورية خروج مجموعة من التصورات المفصلة لقانون الدوائر وعدد الناخبين وتوزيعة المناطق وعدد الأصوات في ورقة الترشيح
من بين تلك القوانين قانون التجمعات الذي أسقطت المحكمة الدستورية بعض مواده عام 2006، وأبقت على مواده الأخرى، وسبق للحكومة أن عرضت قانونا بديلا عام 2007 وتراجعت عنه، التعديلات على قانوني المطبوعات المرئي والمسموع اللذين ثارت حولهما ضجة كبيرة أوائل عام 2010 بسبب جنوح تلك التعديلات نحو فرض المزيد من القيود على وسائل الإعلام والعاملين فيها، وأخطرها تفعيل الرقابة المسبقة وزيادة مبالغ الغرامات بصورة “مبالغ” فيها
ولأجل المزيد من خلط الأوراق لا يجد “العقل الرسمي” مانعاً من خوض هجمة عكسية مرتدة على “يافطات” المعارضة عبر تمرير مجموعة من القوانين التي تمت المطالبة بها سابقا من عدة قطاعات مثل قانون “حماية الوحدة الوطنية”، حزمة قوانين مكافحة الفساد وتحقيق النزاهة، إنشاء هيئة عليا للإشراف على الانتخابات
وحتى القانون الحكومي البديل للدوائر لن يكون هناك حرج من تشكيل لجنة “وطنية” تقوم بهذه المهمة على أمل زيادة التطاحن السياسي على الساحة، وإطالة أمد الفراغ التشريعي، خصوصاً أن بطلان قانون الدوائر الخمس يعني حل مجلس 2009 تلقائيا دون مرسوم وأسباب
إن العقل “الرسمي” لم يعد اليوم بحاجة ماسة إلى استمالة رموز الأغلبية المبطلة بعد تبدل موازين القوى وتغير نوع وكم معسكرات الاصطفاف ضدها، والأمر الثالث والأخير هو إعلان المعارضة للقطيعة السياسية مع الحكومة بعد أن قررت نيابة عن “الشعب” أن الشيخ جابر المبارك هو آخر رئيس وزراء من ذرية مبارك الصباح!
في الختام إن الميل الفطري لدى الحكومة وحكومة الحكومة نحو المزيد من تقليص مساحة الممارسة الديمقراطية، جعلها مرة جديدة تقرأ معطيات الساحة بصورة خاطئة، فالمعارضة وأعني الأغلبية النيابية المبطلة ما زالت تبحث عن ورقة جديدة ترمم فيها رصيدها الشعبي المتراجع، وهذه الورقة لن تأتي سوى بخطيئة مثل الخطايا التي اقترفتها حكومات العهد السابق أو عبر إطالة الفراغ التشريعي والعبث بأداة مراسيم الضرورة
إن ما يجب أن تستوعبه الحكومة هو أن النقمة الشعبية على أغلبية النواب مجرد حالة مزاجية مؤقتة ضد من وعد وأخلف، ولكنهم أي الناس سرعان ما سيلتفون ببنادقهم على من يملك المال والإمكانات والقرار التنفيذي، وما زال متجمدا في مكانه يتأمل السماء ويراهن على الوقت وأوهام مستشاري الخيبة
افهموها؛ مشاكل الناس وأحلام الشباب وزمن “تويتر” هي الحزب الذي سينتصر عليكم في كل انتخابات بدائرة واحدة أو بخمسين دائرة؛ بصوت واحد أو بخمسين صوتاً

Sunday, August 12, 2012

عصفور باليد ام عشرة على الشجرة ؟

نشرت القبس اليوم الأحد مقالا مبتورا لأستاذ القانون الدستوري الدكتور محمد الفيلي ننشره هنا كاملا والفقرات الملونة باللون الأحمر هي التي بترت


موضوع عدم دستورية قانون الدوائر لإخلاله الجسيم بمبدأ المساواة في الوزن التصويتي بين الناخبين كان معروفا منذ صدور القانون القائم و الاخلال الجسيم بمبدأ المساواة كان احد مبررات الغاء القانون السابق ايضا . بالرغم من ذلك فان السياسيين لم يكونوا راغبين في جعل هذا الموضوع ورقتهم الاساسية في التعامل معه كما انهم كانوا غير قادرين فكريا على الخروج من عباءة الدوائر الخمس و عشرين
اول محاولة للتعامل مع الموضوع امام القضاء تمت عام 2008 عندما تم الدفع بعدم دستورية قانون الدوائر الانتخابي و ذلك بمناسبة طعن في نتائج الانتخاب ( الطعن 27/2008 ) و قد قررت المحكمة عدم جدية الدفع لأنه اتى بدون تقديم ادلة توضح مخالفة القانون للدستور و معنى ذلك ان المحكمة لو كان امامها دفع مصحوب بسند كافي لكان من الممكن ان تتعامل مع الموضوع انذاك

لم تتم اثارة الموضوع على حد علمنا في انتخابات 2009 و لكنه اثير مرة اخرى بمناسبة انتخابات 2012 و لم تحكم المحكمة في الموضوع لأنه كان امامها مطعن اخر يغنيها عن بحثه خاصة و ان الدفع الدستوري اقرب الى الدفع الاحتياطي لا تتعامل معه المحكمة إلا بعد استنفاذ طرق الطعن الاخرى

و اليوم و بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بإبطال انتخابات مجلس الامة الاخيرة اصبح الموضوع محلا للتفكير به بصوت عالي و بالتالي انتقلنا من احتمالية نظرية الى احتمالية واقعية تهدد اي انتخابات مقبلة بالبطلان خاصة وان حق الطعن في موضوع الانتخابات مقرر لكل ناخب مقيد في السجلات الانتخابية في الدائرة التي جرت فيها الانتخابات و لكل مرشح في هذه الانتخابات 

تم اقتراح ثلاثة حلول لمواجهة الموضوع

1
  قيام مجلس 2009 بتعديل قانون الدوائر بما يزيل سبب عدم الدستورية  و هذا الحل يسمح بالتعامل مع الموضوع بأقل تكلفة ممكنة فبعد تعديل القانون لن تكون هناك مشكلة بطلان تواجه المجلس لأنه لم يصدر حكم قضائي يبرر ذلك 
و تعديل القانون ممكن لوجود اغلبية يمكن تجميعها من مختلف الكتل الموجودة في مجلس 2009 حتى لو استبعدنا من تحوم حولهم الشبهات خاصة و اننا امام رئيس حكومة مختلف و هو مقبول من الكتل التي كانت على خصومة مع الرئيس السابق للحكومة 

المشكلة في هذا الحل كانت تتمثل في امرين و هما حاجة إئتلاف اغلبية مجلس 2012 المبطل لقضية مركزية تحفظ للائتلاف تماسكه و القضية محل التركيز هي عدم قبول السماع بمجلس 2009 باعتباره الشر المطلق و اعتقاد هذا الائتلاف ايضا بإمكانية حصوله على رقم اعلى في الانتخابات المقبلة و بالتالى لم يكن العصفور الموجود باليد كافيا مادام هناك عشرة عصافير مضمونة على الشجرة يكفي ان تجرى انتخابات جديدة للحصول عليها . و بالفعل تم الدفع لإفشال هذا الحل و لعل للإفشال اسباب اخرى فبعض السياسيين يتكلم عن فخ تم نصبه لإئتلاف الاغلبية و على كل حال هذا شكل من اشكال نظرية المؤامرة و هو امر يمكن دائما تداوله لعدم امكان نفيه تماما و لعدم امكان اثباته بشكل حاسم ايضا . اذا هذا الحل جيد فنيا و لكنه غير صالح سياسيا نظرا لرفضه من قبل السياسيين لأنه لا يتوافق مع حساباتهم 

2
  التعامل مع الموضوع من خلال المحكمة الدستورية قبل موعد اجراء الانتخابات   هذا الحل فنيا ممكن و مشروع و في غياب الحل الاول يصبح مقبولا لأنه يجنب العملية الانتخابية ابطالا محتملا بشكل جاد و هاجس الابطال الاحتمالي يؤثر سلبيا على العملية الانتخابية ذاتها ، فمن يقبل على المشاركة في انتخابات يعلم انها في الغالب ستكون محلا للبطلان ؟ فشل مجلس الامة في الاجتماع سيجعل تحريك الموضوع بيد الحكومة فقط فالدعوى المباشرة غير متاحة إلا لمجلس الامة و الحكومة فقط . اذا كان لهذا الحل ميزة الحسم و الوضوح فإما ان تحكم المحكمة بسلامة القانون و في هذا حسم و وضوح او ان تحكم المحكمة بعدم دستورية القانون و في هذا ايضا حسم و وضوح . الاثار الجانبية لهذا العلاج هي انفراد الحكومة بالتعامل مع الموضوع . فبطلان القانون يقود الى بطلان تشكيل المجلس و وجوب تنظيم انتخابات مقبلة و يكون التنظيم اما وفق قانون الخمس وعشرين دائرة و هو مصاب بنفس العوار الدستوري او ان تقوم الحكومة بمرسوم بقانون بإعداد نظام جديد للدوائر 
نعم تملك الحكومة إشراك الرأي العام بصياغة الحل و لكن ذلك لن يتم إلا برغبتها و في كل الأحوال يجب أن يتم هذا الأمر بسرعة عالية لوجوب تنظيم الانتخابات بأسرع ما يمكن

3
  تنظيم الانتخابات المقبلة وفق القانون القائم : و في هذه الحالة يترك الامر للناخبين و المرشحين للذهاب الى المحكمة الدستورية لتقديم الطعون الانتخابية
و امام المحكمة يتم تكرار سيناريو 2008 و 2012 مع معالجة الاخطاء التي وردت في دفع 2008 . و فق هذا التصور يلزم على المجلس المقبل ان يسارع في تعديل قانون الدوائر قبل ان تصدر المحكمة الدستورية حكمها في الموضوع و بهذا من الممكن ان تتوجه المحكمة الى الحكم بعدم قبول الطعن لعدم توافر المصلحة فيه لان القانون المطعون في دستوريته لم يعد قائما . و اذا كان في هذا الحل تخلص من الخوف من انفراد الحكومة بوضع القانون و جعل الامر بيد ممثلي الشعب الا ان في هذا الحل عدد من العيوب تجعل الارتكان اليه غير جيد و غير موثوق به

 
اولا لا نعلم بقدرة المجلس المقبل على التعامل مع الموضوع فنحن امام مجهول كما ان التشريع الذي يتم اعداده في هذا الجو غير متوقع سلامته و فوق ذلك فان الانتخابات لن تكون محصنة بشكل كامل لان قولنا بان المحكمة قد لا تقبل الطعن لعدم وجود المصلحة منطلق من القياس على تعامل قاضي الالغاء في القضاء الاداري مع المصلحة في الدعوى و لكن المحكمة الدستورية ، و هي امام مسألة غير مسبوقة ، قد ترجح اعتبارا اخر و هو فعلية تنظيم الانتخاب على اساس مخالف للدستور و تنطلق من هذا الى تقرير عدم سلامة العملية الانتخابية . اذا في هذا الحل مخاطر تجعل النصح بالتوجه اليه غير جيد كما انه قد يقود في النهاية للأثر غير المرغوب به في الحل الثاني و هو ان يأتي القانون الجديد من خلال مرسوم بقانون مع التضحية بانتخابات جديدة فوق ذلك

 
في الوضع الراهن نحن أمام واقع قائم و هو إعلان الحكومة عن توجهها للمحكمة الدستورية و هو إجراء يمكن لمن يشاء أن لا يتفق معها على ملائمته و لكنه بلا شك حق يقرره الدستور وقانون إنشاء المحكمة الدستورية . ما الذي يمكن فعله حاليا على المستوى الشعبي ؟ هناك حلان متصوران

1
  تصعيد الضغط على الحكومة كي تتراجع عن طعنها و تطلب من المحكمة تطبيق إجراءات ترك الخصومة و ذلك قياسا على مسلك الحكومة في مرات سابقة
و في هذا الصدد يعتبر مسلك المحكمة في قبول طلب ترك الخصومة منتقدا من الناحية الفنية لان في هذا مجافاة لحق المجتمع في الاطمئنان على سلامة احترام المشروعية و المجلس الدستوري الفرنسي رفض طلبا بترك الخصومة بعد ان تقدمت إحدى السلطات العامة بطعن في دستورية قانون في طور الصدور و قررت المحكمة ان تقديم الطعن يعني القول بوجود شك في دستورية قانون و يلزم معالجة الامر بحسمه فليس من مصلحة المجتمع ان يظل الجرح مفتوحا كما انه من غير المقبول استخدام القضاء كأداة في المناورة السياسية يتم التلويح به تهديدا ثم يتم العدول عن الطلب لسبب سياسي
و اذا ما تركنا جانبا الموقف المحتمل بالنسبة للمحكمة الدستورية فان الرهان على تنازل الحكومة غير مؤكد كما ان الحكومة في حال قبولها للتنازل من المنطقي ان تطلب مقابلا سياسيا و لا نعلم ما الذي يمكن لائتلاف الاغلبية تقديمه في هذه الحالة


2
  توجيه الضغط ناحية المطالبة بإشراك المجتمع المدني و القوى السياسية كي تساهم في انشاء الحل او تراقب صناعة التشريع الواجب وضعه . و قولنا بالدعوة لمشاركة المجتمع المدني لا يتعارض مع القول بان صاحب الاختصاص هو الحكومة لان التشريع يصدر بمرسوم بقانون . و يمكن الانطلاق في الدعوة لهذا الحل من فكرة الشفافية كمنهج في التعامل مع الامور

 
في التحليل السابق تصورات لحلول اقترحها الكاتب مجتهدا و هو لا يدعي امتلاك الحقيقة و لكنه يعتقد انه قد سعى اليها و الكاتب يعتقد ان الوصول الى الحل الامثل او حتى المعقول يحتاج من السياسيين القدرة على النقد الذاتي فكثير منهم يعيش وهم امتلاك كامل الحقيقة مع الجزم بان الاخرون على ضلال مبين لأنهم لا يرون الحقيقة التي يقول بها و في ظل هذا النمط من التفكير تكثر الاخطاء حتى لو كانت النوايا حسنة

د . محمد الفيلي

Thursday, June 28, 2012

إمارة خالد السلطان


أغلبية المجلس “المُبطَل” تبحث عن خصم غير موجود، ومعارك جديدة ضمن حملتها الانتخابية المكشوفة بهدف عودة نفس نواب أغلبية المجلس “المبطل”، ويريدون “جر” الجميع معهم، يريدون إيهام الرأي العام بقضية تعديل الدوائر الانتخابية، والحقيقة أن الحكومة لا تستطيع في حالتها المزرية الحالية الدخول في مواجهة بهذا الحجم لأن موازين القوة لا تميل لمصلحتها، القضية الثانية هي ضرورة رحيل مجلس 2009 بأسرع وقت وإلا
من تحدث عن أهمية بقاء مجلس 2009 غير “شامتين أو ثلاثة” من “فلول” المرحلة السابقة، الكل “عايف” مجلس القبيضة، حتى رئيس الحكومة المستقيل للتو الشيخ جابر المبارك لا يريد حضور ولو جلسة واحدة فيه، فأين هي القضية؟ ما يتبقى من مسألة عقد جلسة أو أكثر لضمان سلامة إجراءات الحل المنتظر والدعوة إلى الانتخابات الجديدة، فذلك أمر يجب توخي الحذر فيه حتى لا نعود إلى المربع الأول من جديد
نائب رئيس مجلس “اللويا جيرغا” النائب خالد السلطان ذهب في “ساحة الإرادة” إلى أبعد مدى في “نفخ” إنجازات المجلس المُبطَل وقال “لقد أنجز في 4 أشهر ما لم ينجزه أي مجلس سابق”!
بصراحة “قوية حيل”، لو قال هذا الكلام نائب جديد غير معاصر لأحداث الماضي القريب لقلنا: “معلش صغير ومتحمس”، لكن أن يقول ذلك “أبو الوليد” الذي عاصر- كمواطن وليس نائباً- مجلس 71 الذي أمّم فيه النفط الكويتي، وعرف البلد من بعده معنى الرخاء الاقتصادي، فهذا دفن متعمد ومكشوف للتاريخ
العم “أبو الوليد” موافق على السير في إجراءات الإمارة الدستورية وتأسيس نظام برلماني كامل دون المرور بمحطة تأسيس الأحزاب السياسية، هل تعلمون لماذا؟ لسببين لأنه يعرف “ربعه” السلف زين، فهم تقبلوا على مضض المشاركة في مجلس “شركي تحكمه قوانين وضعية”، وما زالوا “يتنافضون” من سيرة النزول للشارع حتى لو سلمياً، إذ لا حاجة لصب الزيت على النار
السبب الثاني هو أن “أبا الوليد” مدرك لحجم الورطة التي يخشاها حلفاؤه من النواب “القبليين” من خطوة تأسيس الأحزاب لأنه من المستحيل تحويل دائرة النسب والدم المغلقة إلى رابطة سياسية مفتوحة تضم عناصر أو روابط نسب ودم أخرى، وهو ما يعني أن ذلك الكيان مهدد بالتفكيك في أي لحظة نتيجة خلاف بسيط بالرأي بين عضوين في إحدى اللجان
في الختام، “أبو الوليد” ومن معه لا يريدون غير مجلس “ديني قبلي” تحت إمرته يتلون فيه القسم الدستوري كما يشاؤون، ودستور يكتبه حسن البنا بالتعاون مع سيد قطب، ورئيس حكومة يحمل مواصفات العم أحمد السعدون

الفقرة الأخيرة : تذكروا النتائج التفصيلية للانتخابات القادمة ، تذكروا سلامة القسم الدستوري ، تذكروا محتويات كلمة رئيس السن في الجلسة الافتتاحية ، تذكروا أولوياتكم التي “تلخبطت” لأجل سورية والبحرين

Thursday, June 14, 2012

تعطيل المجلس سنتين

المصدر:  جريدة الجريدة  
  
حوار «الصلعان» بين النائبين الفضل والبراك نبهني إلى موضوع مقال اليوم، فمن حيث المبدأ ليس الصلع عيباً؛ لأن تلك الأمور ليست من صنع الإنسان ولو كانت عيباً، فالرئيس أحمد السعدون لديه صلعة «متعوب عليها»، ومن شاهد صوره بالبدلة أيام الغزو في شقة لندن ومعه رموز المعارضة الوطنية لن يصدق ما يراه ولا أعني من كان يجالس السعدون آنذاك، ولكني أعني «صلعته»
موضوع الصلع، وأنا أحد أعضاء نادي «الصلعان» وقريبا سأشغل منصب أمين السر، فيه الكثير من الصبر والقبول بالواقع حين يقع، قبل عشرين سنة لم أكن لأصدق أني سأخسر «كشتي» و«بكلتي» التي يقف عليها النسر الأميركي بكل ثبات، ولكن التدرج وخسارة «الكشة» شعرة شعرة جعلتني أتقبل الأمر بصدر رحب، وأنظر إلى الموضوع من ناحية إيجابية، فالأصلع مثلا «ما يحاتي» شراء الشامبو، كما أن الأصلع لا يأخذ «الشاور» معه أكثر من عشر دقائق ولو ذهب إلى «الحلاق» لتطييب خاطر ما تبقى من شعيراته لما تطلب الأمر سوى دقائق معدودة، خلاصة القول إن الوقت والتدرج كفيلان بتقبل الإنسان لأشياء لم يكن يصدق أنها ستحدث له أو لغيره
بعض المطالب ذات السقف العالي أو الأفكار غير المألوفة والخارجة على سياق المنطق والأحداث، حالها حال الشعرة الأولى التي تسقط ولا يلتفت إليها الإنسان على أنها بداية مشروع الصلع، من بين تلك الأفكار والمطالب التي دائما ما نجدها عند معسكر «معارضة المعارضة»، مطلب تعديل الدستور «لفرملة» أدوات النائب الرقابية، أو تعطيل البرلمان لفترة من الزمن حفاظا على المصلحة وإعطاء الحكومة فرصة للإنجاز
مثل هذه المطالب حوربت في حينها بما هو متوافر، وحقق معسكر «معارضة المعارضة» بعض الانتصارات، ونال الخسائر والكمد، ولله الحمد، مرات عديدة، في عام 2008 حل مجلس الأمة دستوريا للمرة الثانية في عهد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، كانت الأجواء في حينها مشحونة «شعبيا» ضد مجلس الأمة، وفكرة تعطيل البرلمان لسنتين رائجة، لأن الناس ما شافت من المجلس «إلا الصيحة والنجرة»، وبعكس ما سعى إليه الساعون انحاز سمو أمير البلاد للدستور والمسيرة الديمقراطية، ودعا إلى الانتخابات بعد شهرين
وأتى مجلس 2008 وحُل بعد ثمانية أشهر، وأتى مجلس 2009 وأيضا رحل، ولكن في أواخر 2011، وما زال سمو أمير البلاد منحازاً للخيار الديمقراطي، الأشياء التي اختلفت هي أن السلطة فقدت للمرة الأولى منذ 1963 أغلبيتها في البرلمان، والشيء الثاني وهو الأخطر على الإطلاق هو تزايد حدة الاحتقان بين مختلف مكونات المجتمع إلى درجة ما فوق العالي، الشيء الثالث فقدان الأسرة الحاكمة تماسكها المألوف في مواجهة العملية السياسية
أختم بالقول مذكرا الأغلبية النيابية «الدكتاتورية» بأول نشاط لحملة «ارحل» كما كان عدد الحاضرين والمتحدثين يومها؟
اليوم هناك موجة شبيهة تستثمر «طفاقتكم» وتسابقكم عند مكتب الأمين العام، وتستفيد من التصريحات والأفعال الشاذة الصادرة من بعضكم ضد علم الكويت والنشيد الوطني
خذوا حذركم فإن تعطيل مجلس الأمة يبدأ بسقوط أول شعرة وقد سقط الكثير حتى الآن

Thursday, April 12, 2012

خرس الفاكس

---
ها هو المهرول إلى قصر “مدسم الشوارب” يفرغ على المشهد الغارق بالهزل والهزال، المزيد من الكوميديا السوداء، بأن يكون الإنسان ضد نفسه، فينقض أقواله بأقواله وأفعاله بأفعاله
لقد مرغت المصداقية في أرض الكويت ألف مرة، فلا احترام ولا تدقيق ولا مخلص ينبه المهرولين بأن الخجل بات يخجل من تناقضاتهم، وأن ماء الوجه قد يحتبس متواريا تحت جلودهم من شدة التلون
بالأمس كان حساب أحد أحفاد أحفاد مبارك الكبير محرّما وسداً لا يجوز للرعاع التطاول عليه، واليوم اقتحم “المهرول” جدار الذرية برأسه، وحاسب الحفيد المباشر لمبارك الكبير على كل ما ليس له به علاقة بشخصه وصفته، مردداً عكس العبارات التي استعملها ضد أداة التفعيل وكل من استعملها
المشهد الغارق بالهزل والهزال لا يحمل داخل إطاره صورة “المهرول”، ولكنها تتضمن رؤوس المشايخ الذين وقفوا مع إطالة عمر زمن “مدسم الشوارب”، وحرّموا وبدّعوا كل أشكال الاحتجاج السلمي التي تنتمي إلى الإحساس بالكرامة، ورفض الظلم والفساد، وأخافوا الناس في دينهم بعد أن ربطوا كلمة (لا) بمخالفة ولي الأمر
لقد صمتوا اليوم ضد كل التوجهات المعلنة بمحاسبة نفس المنصب الرفيع، وهو رئاسة مجلس الوزراء، وخرست ألسنتهم وفاكساتهم عن ترديد نفس العبارات المعلبة لأن شاغل المنصب الرفيع تبدل ولم يعد صاحبهم القديم
لم يمض وقت طويل على كل ما حدث العام الماضي، ارجعوا إلى أرشيف الصحف كي تروا العجب، ولا فائدة من العناد في الدفاع عن شيء لا يستحق عناء الدفاع عنه، ففي الأمس تجسد التناقض على هيئة بشر ملؤوا الساحات قبل أشهر، وكل منهم قذف الآخر بكل ما يملكه من أسلحة فتاكة، وبعد صفارة الحكم بدل الفريقان كل شيء حتى “الفانيلات”، فمن كان صوته عاليا صمت ومن نافس البلابل في شدوها نعق في قاعة عبدالله السالم كالغراب
إن المؤمن عندما يشاهد الدنيا تتقلب أمامه بمشايخها وشيوخها ونوابها وكتلها وناسها لا يقول غير دعاء واحد “اللهم ثبتنا على الحق… اللهم ثبتنا على الحق”

 الفقرة الأخيرة:يا أغلبية لا ترفسوا نعمة الأغلبية واغتنموها لمصلحة البلاد والعباد، وتذكروا أن زر الإلغاء ليس ضمن أسلحتكم 

Thursday, March 29, 2012

وين المناحة؟

---
الحمد لله… حدثت المعجزة… لم تتوقف عجلة التنمية لأنها لم تتحرك أصلاً، لم يحتل جيش مجلس الأمة قاعدة مجلس الوزراء، الحركة في مجمع الوزراء أكثر من طبيعية، ومبنى الحكومة “مول” يعزف على أوتار الثورة التكنولوجية أجمل الألحان، الشمس أشرقت من المشرق وصوت فيروز أسمعه من نافذة السيارة التي توقفت بجانبي في طابور الزحمة اليومية.مرّ صباح الأمس هادئاً وديعاً، صحافة التهويل وحكم “الصباح” في خطر “بلعت” لسانها مرات عدة، وقنوات البكاء والنحيب على الهيبة و”غير السوباح ما نبي”، أشاحت بوجهها الناضب عن حدث الأمس المهم، وانغمست في مواضيع بعيدة عن مسرحياتها القديمة وسهراتها السياسية الموجهة
مرّ نهار الأمس رائقاً بلا نواح واتصالات من الاستديو المجاور، كرة الشحم لم تتدحرج فوق طاولة “مسح الجوخ” المبرمج، والأغاني الوطنية المفصلة على المقاس الأكبر و”انتصرنا”، لم نسمع منها “كوبليهاً” واحداً، منصة التصريحات النيابية لم تنطلق منها أكاذيب وخيالات البطل الذي سحق خصومه بإصبع قدمه الأصغر من رجله اليمين، ولم نشهد حفل التوقيع على ورقة “منح الثقة” قبل موعد جلسة منح الثقة نفسها، وأخيراً لم تصور لنا الكاميرات أي مسيرة تأييد من مجلس الأمة إلى منزل رئيس الحكومة
مرّ مساء الأمس، لم نشهد وجه الكاتب الكبير “مسعد بلابل”، وهو ينظّر علينا عن مخاطر الغوغائية وكيفية الحفاظ على مرحلة الفساد بحجة حماية الدستور، والسبب معروف: أداة استعملت حتى اهترأت وتم الاستغناء عنها، ساحة الإرادة خلت من حفلات أعياد الميلاد والمبايعة المدفوعة الأجر
لقد مرّ يوم أمس كأي يوم في أي بلد ديمقراطي، نائب قرر استجواب رئيس الوزراء والرئيس بدوره قبل المواجهة في جلسة علنية بدون تأجيل أو إحالة في سابقة هي الأولى في تاريخ الكويت السياسي، وثبت للجميع أن التهييج الإعلامي من قنوات “مدسم الشوارب” هو العامل الأساسي في خلق أجواء التوتر التي رافقت كل استجواب مرّ على الكويت في السنوات الماضية
لقد ضاع من عمر البلد وعمرنا وأعمار أولادنا وقت ثمين لا يقدر اليوم بمال؛ لأن قراءة المشهد السياسي لم تكن بمستوى الطموح، خسرنا مجلس 2008 لأن الرئيس السابق رفض صعود المنصة، وخسرنا مجلس 2009 لأن نفس الرئيس أراد إتمام كل أعماله بسرية حتى انكشف كل شيء وبأي ثمن حتى انهار الوضع بأكمله
اليوم نحن على أعتاب مرحلة جديدة؛ فإما أن تستثمر الأغلبية النيابية الوقت في إنجاز التشريعات الحيوية بالتعاون مع الحكومة، وتتحلى بالقليل من التواضع وعدم اختبار صبر الناس على سوء الأوضاع، وإلا فأبشروا بموجة رد فعل غاضبة ستعيد لنا سلاطين “القبيضة” من جديد، فهي كما أتت بكم ستطيح بكم “فلا طبنا ولا غدا الشر”

Thursday, March 15, 2012

ليتني كنت أولهم

---
يغيب الأحباب فلا نستطيع منع غيابهم، فلكل أجل كتاب، غياب الصديق ثقيل على النفس مؤلم على الروح، فكل صديق يرحل ينزع من روحنا قطعة ويأخذها معه، وحتى يحين موعد رحيلنا لا يبقى من روحنا سوى زفرة أخيرة
قال لي أحد أتباع طائفة الحب المنقى، كنت أصغر أصدقائي لعبنا وكبرنا ومرحنا سوياً وفي كل عام أفجع بواحد منهم، لم يبقَ غيري، ليتني كنت أولهم، أو ثانيهم أو قبل الأخير فما أصعب البقاء وحيداً، قلت له وأين ذهب الأبناء والأحفاد؟ رد والهم يثقل لسانه: الصديق لا يسد مكانه أحدٌ
لقد كرهت الطواف في أحياء كاملة كان لي فيها صديق غاب أو مكان ينكأ مخزون ذكرياتي، لا أدخل الشامية من ناحية حديقة المأمون حتى لا أذكر عبدالله زكريا الأنصاري، لا أمر بقرب نادي خيطان كي لا أذكر أحمد البغدادي، لا أقترب من جمعية “إحياء التراث” في قرطبة كي لا أذكر “أحمد الربعي” ، أما العديلية فأسرع الخطى من حولها فكلها تؤدي إلى ديوان سامي المنيس، القائمة تطول وأكتفي بهذا الوجع
لحسن الحظ لدينا بلد يجتهد في مسح الآثار فكل بيت يكمل الأربعين يهد ويعاد بناؤه، والورثة هم أول من يحمل المعاول، ولدى كبار السن مقولة لا يفهمها الورثة كثيراً هي: بعد موتنا افعلوا ما تشاؤون، هم أي العجائز يحسبونها بالذكريات الجميلة والأرواح التي حلت ثم رحلت والورثة يحسبونها بالدراهم والدنانير، وحدهم من يريدون السير على خطى العجائز يواجهون المصاعب والآلام
أشفق على أصحاب القلوب القاسية ليس لأنهم قساة فهذا شأنهم، ولكني أشفق على من يكتشف منهم أن الحياة قصيرة جداً بعد فوات الأوان، من يجد نفسه يعيش وحيداً في حيز ضيق جدا مع ذكريات قاسية كان فيها هو البطل الذي أتقن فنون الهجر والصد، وكلما حاول رتق خروقاته وسد فجواته نهض في طريقه ما صنعه في عقود طويلة، فيرجع مهزوماً يجر أذيال الخيبة إلى مكان ضيق، فيا لها من أيام صفراء يعيشها ذلك التعيس
الحياة قصيرة مهما طالت، تلك هي الحقيقة المؤلمة، وإن طالت فلا يجملها أكثر من وجود الأصدقاء، ألا تلاحظون معي أن الطاعنين في أعمارهم تدب فيهم الحياة “غير شكل” متى ما اجتمعوا مع أصدقائهم، تمعنوا فيهم جيداً فهم ليسوا أجساداً يكسوها الموت ولكنهم سِير وقصائد قطّع أوصالها الزمن، متى اكتملت أشرقت وأمطرت

أختمها بكلمتين: الحياة قصيرة جداً، أملؤها بالأصدقاء والذكريات الجميلة معهم

Thursday, March 8, 2012

تحشمي يا مره

---
المرأة “مو ساءلة” والرجل “يبرم شواربه أو يحلب لحيته من الفرح”، ذلك هو الوضع السياسي والاجتماعي بعد 2 و14 فبراير الماضيين، فالأول هو يوم ظهور نتائج الانتخابات والثاني هو يوم الولادة المتعسرة للحكومة الجديدة، وإذا كان قرار تغييب المرأة عن المشاركة في مجلس الأمة مقبولاً كونه يمثل إرادة الناخبين، فإنه من غير المفهوم تخلي السلطة عن المرأة من خلال عدم إسناد أي حقيبة وزارية لها، وهي الشريك الأساسي للرجل في التنمية

كرة ثقيلة ألقت بها الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية قبل الأعياد الوطنية في بركة الصمت النسائي والفرح الرجالي عندما نظمت ندوة تتحدث عن أسباب غياب المرأة أو تغييبها كما أراه شخصياً عن البرلمان والحكومة، يومها تحدثت موجهاً كلامي إلى السلطة بأنها شعرت بالخوف من “فرع الغاز” المسمى مجلس الأمة، وفضلت أن تغامر بوجود وزيرين ينتميان إلى حقبة حكومات الفساد على أن تغامر بإشراك ولو امرأة واحدة خشية استثارة حراس الفضيلة وعسس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لقد رفضت بشكل واضح رواية أن السلطة حاولت توزير نساء عدة لكنهن فضلن عدم المشاركة في الحكومة؛ لأنني على يقين من تحليلي الأول، وهو خوف السلطة من “العسس”، ولو كانت هناك جدية رغم صعوبات تشكيل الحكومة الأخيرة، فقد كان بالإمكان تشكيل الحكومة “ناقصة” حقيبة واحدة تستكمل لاحقاً بوزيرة من ذوي الكفاءات ودون وضع أي اعتبار لمعركة رئاسة المجلس كونها محسومة العدد سلفاً

لقد حصرت حقوق المرأة دوماً في إطار حقوقها في المشاركة السياسية، وعندما تحقق أمر تمكينها من التصويت والترشح ووصول أربع نساء إلى المجلس السابق، اعتقد الكثيرون أن قضية المرأة ومساواتها مع الرجل قد انتهت، وجزء كبير من هذا الفهم الخاطئ تتحمله النائبات السابقات- ما عدا أسيل طبعاً- كونهن تخصصن وتفرغن للدفاع عن الحكومة ورئيسها أكثر من استغلال وجودهن في المجلس في دعم وإبراز قضايا المرأة القانونية والاجتماعية، وما زلت أتذكر يوم “كشتت” النائبات الأربع بندوة تدعم دخول المرأة إلى سلك القضاء وتولي منصب وكيلة نيابة رغم توجيه الدعوات إليهن للحضور والمساندة

لقد صمتت المرأة عن أهمية وجودها في البرلمان والحكومة، ربما لأنها لم تجد الفرصة كي تعرف أنها شريك كامل ومؤثر في المجتمع والحكم والتنمية، وكثير منهن اكتشفن أن حقوقهن مهضومة بمقابل الرجل في المحاكم والعمل التجاري والوظيفي، وقد يأتي اليوم الذي ستجد فيه المرأة ملاحقة “بخيزرانة” يمسكها مراهق يقول لها: “تحشمي يا مره” قبل أن تدرك أن صمتها اليوم يعني ضياع الكثير من حقوقها في المستقبل

اليوم الخميس يصادف اليوم العالمي للمرأة وبعض الناشطات قررن التواجد في ساحة الإرادة للمطالبة بحقوق دستورية متكافئة، من هنا أدعو كل من تشعر بالغبن أو تطالب بالمساواة والقوى السياسية والطلابية والاجتماعية كافة التي تزعم أنها تنتمي إلى التيار المدني، كما أدعو بشكل خاص كل قوائم الوسط الديمقراطي في الجامعات والتطبيقي إلى ممارسة دورهم التاريخي في دعم نضال المرأة وحقوقها كافة انطلاقاً من الدستور والمادة الثامنة فيه

الفقرة الأخيرة: للمرأة حق ونضال ومساواة

Thursday, March 1, 2012

فرع الغاز


الهوس الديني الذي أفرز لنا برلماناً يحمل مع كل نقيض نقيضه ومع كل متطرف المضاد الحيوي له، هو نفسه الهوس الذي وجد في أحداث الثورة السورية مادة تستحق التبكير على سلم الأولويات التي اتفق نواب الأغلبية النيابية، مثل إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والكشف عن الذمة المالية وجامعة جابر للعلوم التطبيقية واستقلالية القضاء
وطبيعي جداً بوجود هذا الكم من المجاهدين في سبيل الله والعقيدة والمذهب وسورية والبحرين، وكل قضايا المسلمين حول العالم، فلن نسمع عن قضايا الكويت سوى مشكلة المتشبهين بالنساء وضوابط الحفلات الغنائية
«فرع الغاز» ذلك هو الاسم الذي اخترته لمجلس الأمة الكويتي في هذه المرحلة العصيبة التي أنتجتها سياسات حكومات الفساد المتعاقبة منذ 2006 والتي تفننت في تفكيك مكونات الشعب الكويتي، وتأجيج مشاعر الغضب والكره بين أبنائه، وهبطت بهيبة القانون ومؤسسات الدولة إلى الدرك الأسفل من الانهيار
لقد كان أول تعليق لي بعد أن وقع ما كنت أخشاه في الدائرة الثالثة هو:» لقد أثمرت شجرة المر بعد أن رحل ساقيها»، نعم ذلك هو البعد الذي رآه من تعمقوا في تفاصيل المرحلة السابقة، فلا مال يمكنه أن يصلح الأضرار التي لحقت بجدار هيبة القانون وعمقه، ولا «هَبّات» تلفزيون دولة الكويت أو برامجه تستطيع أن «تبلسم» جراح النفوس التي تباغضت ثم تباعدت. خلاصة القول أن الأمور تسير الآن دون الحاجة إلى ممول أو موجه
فرع الغاز هو صنيعة الضخ الإعلامي الكاذب الذي صوّر و«مَنتج» و«فلفل» للناخب غير المتابع سلسلة من الأباطيل مفادها، أن الحكم في دائرة الخطر ونصوص المذكرة التفسيرية تعدٍّ على المقامات الرفيعة، وأن البدو مظلومون والشيعة مهضومون، والسنّة مآلهم إلى الابتلاع، وأهل المناطق الداخلية سيرحلون إلى أقاليم المستنقعات البعيدة، وأهل بطنها سيباعون كالرقيق في سوق «واجف»، كل ذلك وأكثر، حقن في رؤوس الناخبين، ثم أتتهم الفرصة ليخرجوا ما في نفوسهم من خوف وشجن وكره وغضب وألم في لحظات لا تزيد على دقيقة أو نصف الدقيقة
اليوم يحصد الناخب المرهق من غلاء المعيشة وطول انتظار بيت العمر، المتذمر من خراب الجهاز الإداري وتفشي الفساد فيه، «المتحلطم» من زحمة المرور اليومية، ثمار البذرة التي ألقاها في صندوق الانتخابات بأسرع مما يتوقع، ومن الجلسة الثالثة في عمر مجلس الأمة الجديد تقدمت سورية على القضية الإسكانية، وخصص لها المجاهدون ساعة كاملة للخطب والمزايدات، كما تفرغ النائب عبدالحميد دشتي لتوزيع نسخة من دستور سورية الجديد في تأكيد لنظرية النقيض ونقيضه، وغداً البحرين لأن من حق الأقلية أن تطلب ساعة لمناقشة الأوضاع في البحرين تماماً مثل مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان
في الختام أوجه كلامي إلى المواطن الذي حاله من حالي، قد يذهب مجلس ويأتي آخر وقد ترحل حكومة و»نتدبس» بغيرها، الشيء الوحيد المؤكد هو أن مشاكلنا باقية في مكانها وتمد جذورها في أرض الإهمال، فانظر ماذا فعلت بنفسك وبمستقبل أبنائك؟ كما أوجه كلمة إلى الحراك الشبابي أين أنتم مما يحدث في مجلس الأمة؟ هل الوضع تمام؟

الفقرة الأخيرة: سورية والبحرين هما من ترسمان مسار مجلس الأمة الكويتي، وليس ما تعهد به النواب أمام مرشحيهم أثناء الانتخابات

Thursday, January 19, 2012

سنجعلها مقبرة لهم

---
يا الله! أنا أعيش وسط دوامة عنصرية تزداد سرعتها كل يوم ، أعايش التلوث السمعي والبصري بمجرد عبوري الشوارع التي تنقلني إلى الأمكنة المعتادة ، يقولون لي أنت محظوظ كونك ناخباً في دائرة الفكر وأردّ أي فكر؟ وأي زمهرير؟ ألا يكفيكم أن ممثل «طالبان» يخرج من بين أيدينا كل انتخابات؟  ألا تكفيكم «سطرة» نواب صندوق العجائب، وهم في مقدمة  “الانبطاحيين”  تارة وعند مقود باص “المؤزمين” تارة أخرى، حرام عليكم ألا تطلبوا لنا الرحمة بسبب رولا؟
إنها والله لقسوة عيون الحسّاد ، لم يعجبهم أن تكون دائرة الفكر المزعوم خالية من “القبيضة” رسمياً على الأقل ، فوجّهوا أشعة الليزر علينا حتى انقلبت الدنيا وتغيرت موازين الطبيعة ، فصارت دائرتنا مجمعاً لأحواض “البذاءة”، وساحة تجارب للأسلحة العنصرية ، وحتى من كانوا “يهرفون” بخطاب الموالاة من “يوم يومهم” وجدوا في الخطاب “الآري” فرصة سانحة لزيادة شعبيتهم بعد أن اكتشف “هتلر” جيشه الكامن في دائرة الفكر المزعوم
الحسّاد انفطرت قلوبهم كمداً كيف تحظى دائرة الفكر المزعوم بكل هذا التنوع من كل شيء دون طغيان فئة على الأخرى مثل بقية الدوائر؟ فسلّط الله علينا واقعاً مريراً تجسد في تبدل أدوار ظريف ومريب في آن ، فالكاتب الكبير الذي لا يقرأ مقالاته غير المصحح المسكين خاضها ، والكاتب الكبير الثاني الذي ينقّط لسانه عسلاً قرّر النضال ضد المد الغوغائي من الفنادق الخمس نجوم ، والمرشحة الاقتصادية “هايدي” تريد أن تكون برلمانية نسخة من “تق متاقق”، ولو نحسبها “صح” لوجدنا أننا أمام قائمة مكتملة لا أحد يسأل من أين مصدر تمويلها؟ ومن يدعمها؟
وهنا يجب أن نسجل أن قوائم “ما تبقى من زمن حاتم” في دائرة الفكر المزعوم وغيرها ليست سوى الحلقة الأخيرة من حياته السياسية التي انتهت بلا رجعة، ولم يتبق لديه سوى الانتقام، فهل نتركه يعود من الشباك بعد أن أخرجناه من الشباك
إنني مدرك أن ما يحصل اليوم في دائرة الفكر المزعوم هو حصاد سنوات عهد التفرقة البائد، والشحن الإعلامي المتواصل ، ورد فعل على نجوم ساحتي العدل والإرادة ، والذين يوجد منهم رأس “الشعبي” ورأسان من “التنمية والإصلاح” ، وليس من سبيل لتفريغ تلك الشحنة الغاضبة “الجاهلة” سوى بانتخاب الأسوأ وليس الأفضل ، وما كشفته بعض استطلاعات الرأي ذات المصداقية العالية مؤشر على أن دائرة الفكر المزعوم تتجه نحو طريق الانتحار ما لم تنتشلها يد الوعي والحكمة يوم التصويت
في الختام أعترف أني ما زلت أقاوم ما يحاول الإعلام المزوّر تصويره لي على أنه أمر واقع لتحقيق الهزيمة من الداخل، وشلّ قوة المقاومة ، وأرد على كل من يهنئني من الحسّاد بفوز قائمة “حاتم” مقدما بالقول: سنجعلها بإذن الله مقبرة سياسية له، ولكل أدواته التي صنعها أو استثمرها لمصلحته ؛ لأن دائرة الفكر المزعوم على خرابها أحسن بكثير من غيرها
الفقرة الأخيرة : مقر “بو أحمد” التاريخي اختطف أول الأمر من روبن هود “الحضر” سليل بيوت الطين الذي خلقنا الله منه، ثم سلّم تلك الغنيمة إلى “هايدي” الأحلام الوردية وكأن شيئا لم يكن، لا بأس خذوا مقر “بو أحمد” وسنأخذ بإذن الله مقعده

Thursday, December 22, 2011

أول قتيل من البدون

---
يوم الاثنين الماضي عايشت في “ساحة الإرادة” تجربة مختلفة وجديدة على صعيد قضية غير محددي الجنسية “البدون”، تعددت الأطراف فيها وإن كانت مقسومة بين طرفين رئيسين: الأول مؤيد لقضية “البدون” والثاني هو وزارة الداخلية التي تفرغت “لتمويت” أي حراك مهما كان نوعه ما عدا تجمعات “الدمى المتحركة” التي تشارك الوزارة في تنظيمها بكل سعادة وسرور
كان العنوان الرئيس الذي جمعنا كأطراف مثل “جمعية الخريجين” و”الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان” و”التيار التقدمي” و”حزب الأمة” و”حركة كافي” ومجاميع شبابية ناشطة في مجال حقوق الإنسان وشخصيات عامة مثل الدكتور غانم النجار، هو التضامن مع قضية “البدون” الإنسانية واستنكار استعمال الحل الأمني مع تجمعاتهم السلمية في تيماء يوم الجمعة الماضي ويوم الاثنين الذي تصادف مع يوم الوقفة التضامنية، وكان كما وصف لنا دامياً
ساحة الإرادة وبفضل حماس وزارة الداخلية لأداء واجبها تحولت ولأول مرة في تاريخها إلى ثكنة عسكرية حقيقية، فقد أغلقت كل المنافذ المؤدية إليها بحواجز معدنية، ولم يترك غير منفذ يتيم لا يعبر منه سوى أصحاب المعالي حاملي البطاقة المدنية من الكويتيين فقط، الحشد الأمني من سيارات الدورية وعناصر الأمن المعلن والمخفي “مبثوثون” في محيط ساحة الإرادة تتقدمهم سيارة النقل التلفزيوني
في طريقي وأنا في السيارة إلى “ساحة الإرادة” أتاني اتصال من الأخت مها البرجس نائبة رئيس “جمعية حقوق الإنسان” تخبرني بأن وزارة الداخلية أغلقت الطريق بوجهنا ثم صمتت لبرهة كأنها تريدني أن أسمع ما يدور بينها وبين رجل الأمن “لو سمحتِ ممكن الإثبات؟”، ردت عليه أنا فلانة ودخلت ولم تعطه أي إثبات، قبل أن أصل إلى المواقف الترابية المقابلة للكنيسة استقبلتني دورية شرطة عند المدخل وكان السؤال “ممكن الإثبات؟”، وهو ما يعني أني سأسأل مرتين هنا وعند مدخل “حضرة” ساحة الإرادة
في داخل ثكنة الإرادة كان المكان غير المكان، فلم أشعر بغير حقيقة أننا نعيش في ديمقراطية منقوصة خاضعة للتحسن أو التراجع حسب أهواء السلطة، فبينما تخرج علينا الجهات المعنية بأن حق التظاهر والتجمع السلمي هو للكويتيين فقط، أتذكر المادة “44″ من الدستور التي نصت على أنه “للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق…”، للأفراد وليس الكويتيين، والمذكرة التفسيرية أكدت هذا الحق للجميع، وقالت “للناس” وليس للكويتيين فقط، وأتذكر قبل أسبوعين تجمعنا من أجل المعتقلين الكويتيين في غوانتنامو أمام ساحة “جمعية حقوق الإنسان”، وكيف منعتنا الداخلية دون وجه حق من وضع الكراسي لكبار السن والمتعبين من الوقوف الطويل، بالمقابل كانت “جمعية حقوق الإنسان” أكثر إنسانية منهم ولم تمنع عناصر الداخلية من استخدام دورة المياه فيها، خلاصة القول التضييق على الجميع
بينما كنا داخل الثكنة وصلنا خبر بأن مجاميع من “البدون” موجودون في الخارج، ومعهم شباب كويتيون رفضوا الدخول بالبطاقة المدنية ومنهم الأخوان خالد الفضالة وعبدالله الشلاحي وبسرعة اتخذ الموجودون القرار وهو الخروج من الثكنة والانضمام إليهم، وإقامة الوقفة التضامنية في المكان الذي يجمعنا كبشر، ويرخصه لنا الدستور، وليس ما تختاره لنا وزارة الداخلية
إن قضية “البدون” وصلت إلى النقطة الحرجة، وهي المواجهة، وكل ما أخشاه هو سقوط أول قتيل منهم بسبب التعامل الأمني الخشن معهم، وليس أمامنا سوى المطالبة بحسم هذا الملف المؤجل بصورة عادلة وإنسانية