Thursday, December 8, 2011

سأغسل عاري

---
لا يمكن أن أبدأ كلماتي هنا قبل أن أرفع لمقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد أسمى آيات الشكر والامتنان على قراره التاريخي حل مجلس الأمة، وقبول استقالة رئيس الوزراء السابق، ذلك القرار الذي نزع فتيل الأزمات المستمرة بين قطاعات واسعة من النواب والمواطنين والمؤسسات الأهلية وبين الحكومة السابعة التي ولدت ميتة
قرار صاحب القرار بإعادة الأمر للأمة، منح الشعب الكويتي طاقة كبيرة من الأمل والانتعاش لتصحيح المسيرة الديمقراطية بعد أن اكتشفوا مبكرا أنهم اختاروا بعض “المرتزقة” والقابضين على أكياس الدراهم الحاتمية، لا يخجلون من مساندة الباطل ولو كان كالشمس الساطعة فوق رؤوسهم، كما أنهم، أي الشعب الكويتي وخاصة من أعلن الولاء والانتماء إلى الدولة ومؤسساتها قبل أي ولاء آخر، وجدوا حقوقهم تهدر، وأموالهم تبعثر، ومستقبل أطفالهم يبدد بسبب حكومة سخرت كل إمكاناتها ووزاراتها لأجل هدف واحد هو بقاء رئيسها لأطول فترة ممكنة في موقعه؛ حتى لو استلزم ذلك التضحية بأقرب المقربين إليه نسباً، وأخلص المخلصين له عملا
لقد أبدعت حكومات ناصر المحمد السبع في سحب عتاة المحايدين سياسيا من دواوينهم إلى ساحة الإرادة، وفي تثقيف قطاعات واسعة من المكتفين بقراءة “مانشيتات” الصحف ثقافة دستورية وقانونية في كيفية “ترحيل” سمو الرئيس من منصبه، وفي دفع من جهلوا مسك “الماوس” طوال حياتهم لافتتاح حسابات في “تويتر” كي يكتبوا كلمة واحدة كل يوم هي “ارحل”
لقد أبدعت، وأكررها ثانية حكومات الرئيس السابق في استفزاز كل فئات الشعب من جراء سياساته الإعلامية في ضرب أصول الناس والتشكيك في ولاءاتهم وتحالفاتة المضرة، كما قلت في مقالات سابقة، مع “الأرخص” في كل شيء؛ حتى أوصلنا إلى مرحلة توتر علاقاتنا مع أقرب الدول الشقيقة والحليفة لنا
إن الوعي بضرورة التغيير للأفضل برئاسة جديدة ونهج إصلاحي وبرلمان جديدين بدأ ككل الأشياء صغيراً حتى بلغنا مرحلة ضرب الناس، وسحل الأكاديميين، وانتهاك حرمات المنازل، وقتل الأبرياء وتشويه سمعتهم ورعاية الفساد والمفسدين، وتمكين “أرذل” الأدوات من وثائق الدولة ، وأسرار خلق الله في حرب تصفية الخصوم، وأخيراً افتضاح سيرة الكرم و”تدسيم الشوارب والحجابات”، الأمر الذي أدى إلى أن تتخلى بقية الأطراف المحايدة عن صمتها الأسطوري وصوتها الثالث، وتطلق رصاصة الرحمة على جسد الحكومة المحتضرة التي ربطت مصيرها بمصير مستقبل الكويت، فإما هي وإما الكويت
إن المشهد العام أكبر بكثير من حل مجلس أو ترحيل رئيس لأن مكمن العلة موجود في مكان آخر هو الأسرة الحاكمة، وبعض أطرافها الذين يتطاحنون بأموالهم أو ربما بأموالنا وآلاتهم الإعلامية ودماهم “من الدمى” السياسية، ونحن كشعب ووطن نعيش تحت هذا القصف المتواصل، وما سعدوننا ومسلمنا وفيصلنا وحربشنا وغيرهم سوى نواب أقصى ما لديهم لسانهم واستجوابهم وساحة الإرادة، يأتون بالانتخابات ويذهبون بالحل أو بالإعفاء الشعبي من مهامهم، فمن أين يأتي الخلل الأكبر؟ والغوغائية المستترة؟ إنها في مكمن العلة
في الختام أعود من جديد لشكر شيخنا العود، شكرا يا صاحب السمو ألف مرة، لقد منحتني فرصة مبكرة كي أمحو عاري في الدائرة الثالثة، وأعدك بأن أحسن الاختيار هذه المرة كي تحظى الكويت بفرصة جديد للنهوض، ولكي أمنح أطفالي مستقبلا أفضل من حاضر أبيهم إبراهيم، وماضي جدهم الكبير النوخذة إبراهيم المليفي

Sunday, November 13, 2011

روندة .. آخر ما كتبت في مجلة العربي

غلاف مجلة العربي عدد روندة أكتوبر 2011 
---
لا أدري هل بت ليلتي في مدار سكناه، أو ربما في فضاء سريره؟
هل جلست في أمكنته الأثيرة واتكأت على بقعته المفضلة على سور القنطرة القديمة وهو يرقب كتل الغيوم تحتشد فوق سبابته متأملا الحقول والأشجار وجداول المياه
عشرات الأسئلة المهشمة باليأس لم أجد لها جوابا شافيا ما عدا واحدا ، إن روندة هي بلاد أبو البقاء الرندي صاحب المرثية الأشهر في تاريخ الشعر العربي .. «لكل شيء إذا ما تم نقصان.. فلا يغر بطيب العيش إنسان»
وروندة هي مسقط الرأس والموطن والحضن الأخير الذي ضم جثمان شاعرنا. بقينا في وطن أبو البقاء لمحة من الزمن مرت كالبرق مثل القرون التي اندثرت كأنها لم تكن، ولولا تدوينات المؤرخين وآثار البنائين اللحظة لما بقي لنا من أيام الغابرين ذكر أو خبر لقد خلدت المرثية ذكر صاحبها الرندي ألف عام، وأبقت خبر روندة الإسلامية حيا في صحائف التاريخ المنصف، واليوم اكتشف الإسبان مكانة شاعرهم وشاعرنا، وأطلقوا اسم أبو البقاء الرندي على ساحة من ساحات روندة تخليدا لذكراه
---
المصدر موقع مجلة العربي

Thursday, November 3, 2011

نهج الملاحقة

---
في اليوم العالمي للديمقراطية منتصف شهر الماضي، أقامت “جمعية الشفافية” احتفالية بهذه المناسبة، واحتفالية لا تعني دوما الفرح ولكنها قد تعني حكم إدانة لواقع سيئ نعيشه، وإلا هل مرّ خبر عليكم يوما أن كندا تحتفل بيوم الديمقراطية؟ أو سمعتم أن الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني صرح بأن “صيانة” مكتسباتنا الديمقراطية أهم من صيانة سمعة السيارة “البورش” أو “المرسيدس”
في ذلك اليوم المهم في ديمقراطيتنا المتآكلة، شاركت في مداخلة كانت خاتمتها: “ما يتعرض له المغردون هذه الأيام من ترهيب يجعلنا نتساءل عن حقيقة المرحلة التي وصلنا إليها، وهل يتمتع أصحاب الرأي بمساحة واسعة للنقد؟ إن نهج الملاحقة السياسية للكتاب وأصحاب الرأي يكشف عن خلل كبير في الممارسة الديمقراطية من قبل الحكومة وبعض المتنفذين”
في الأمس وضمن نهج الملاحقة السياسية “الانتقائي” حصدت الأجهزة الأمنية مجموعة من المغردين من ذوي النشاط السياسي على الساحة من بينهم طارق المطيري وحمد العليان، وقبلهم مجموعات ومجموعات تم حصدها، بعضهم معروف وبعضهم لوحق وهُدد ولم يخبر أحد، وهناك مجموعة لم يتفاعل معهم أحد لأن القضية في الأساس ليست على مبدأ ولكنها “فزعة” لأمر ما مشترك مع صاحب العلاقة
هذا الموضوع الذي يبدو من الخارج كتلة واحدة هو في الحقيقة شائك، وشخصيا لا أمل من تكرار الحديث فيه كلما سنحت الفرصة لثلاثة أسباب: الأول، أن حرية التعبير لا توجد لها شعبية في الكويت. والثاني، هو الخلط بين قضايا حرية التعبير وقضايا أخرى. وأخيرا، تكرار الحالات والقضايا مع تزايد سخونة الأحداث السياسية. النقطة الأساسية التي أود البدء بها هي أنه يجب التفريق، وأكررها عشر مرات، يجب التفريق بين إبداء الرأي في الشأن العام والسب والقذف، أي بين انتقاد أداء الشخصيات العامة والشتم واستخدام الألفاظ المقززة التي لا تقال لا في المنزل ولا في الديوانية، ومَن يرتكب ذلك الفعل يوقع نفسه تحت طائلة قانون الجزاء ولا يستحق لقب صاحب رأي، لأن للناس كرامات يجب أن تصان
النقطة الثانية، وهي مسألة معقدة فمَن يكتب أي شيء حتى لو كان سباً سياسياً، له مكان يحاسب فيه وهو النيابة العامة والمحاكم لا جهاز أمن الدولة، ولو نلاحظ أن “الموضة” في السنوات الأخيرة هي “جرجرة” كل كاتب أو “مشخبط” إلى أمن الدولة، وعليه يمكن المطالبة بإطلاق سراح “الشتام اللعان” من سجن أمن الدولة، ليس حبا فيه ولكن لتصحيح إجراءات المحاسبة القانونية
النقطة الثالثة، هي الاستدعاء إلى الجهات الأمنية المختصة بما يُكتب في “تويتر” ليس بغرض تفعيل القانون- غير الموجود أصلا- ولكن بهدف إشعار المغرد بأنه ملاحق وتحت النظر مع ذكر بعض المعلومات عن مكان عمله، وأين سافر في الصيف لتأكيد ذلك، وقد يساءل عن مقاصده فيما كتب أو لماذا علق؟! وفي النهاية يترك لحال سبيله
النقطة الرابعة، لقد تكفل المغردون بالمغردين في التحريض على بعضهم بعضا لدى الأجهزة الأمنية على خلفية مواضيع طائفية وقبلية وسياسية ولأنهم موتورون لا يرون أبعد من أنوفهم لا يعلمون أن التصفيق للقمع يجعلهم أقرب ضحاياه
في الختام، لم يعد هناك من نعتب عليه ولا حاجة إلى إطلاق المناشدات فهذه المرحلة بأكلمها تحتاج إلى إعادة صياغة

الفقرة الأخيرة: بُح صوتنا ولكن لن نتوقف

Thursday, October 27, 2011

نهضتي انحرفت

---
ختمت مداخلتي في الجلسة الحوارية “معرض الكتاب في الميزان” التي أقيمت في جمعية الخريجين الأسبوع الماضي بجملة: “كنا نسير بشكل جيد لكننا انحرفنا عن الطريق الصحيح”، وبعد نهاية الجلسة سألني أحد الحضور: هل كنت تقصد حال الثقافة والأدب فقط أم هي حالة عامة ؟ وجوابي له باختصار: “هو مشهد كامل لأن مشروعنا النهضوي لم يكن قائماً على قطاع بعينه، ولعل مناقشة قطاع واحد فقط يلخص حجم التراجع الذي نعيشه، وقد اخترت جامعة الكويت كونها أبرز عناوين نهضة الكويت الشاملة”
عاشت الجامعة عصرين: أحدهما عاصره الجيل المحظوظ والجيل الثاني الذي تورط فيه جيل “المقاريد” الذي عاصرته شخصياً ، العصر الأول فيه الكثير من الإجابات السهلة للأسئلة المعقدة التي نطرحها اليوم لكيفية النهوض بالجامعة من ناحية مستواها العلمي ووظيفتها في المجتمع
معادلة النجاح كانت بسيطة : وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب ، وتمويل سخي ، وجذب عقول العلم والاستنارة ، والبعد عن التسييس ، وبناء عليه لم يكن من المستغرب أن يكون أول رئيسين من جامعة الكويت من مصر الشقيقة لأن الكويت في ذلك الوقت لا تتوانى عن الاستعانة بما تحتاجه من الخبرات، ووضعها في مراكز القيادة العليا
داخل هذا المثال المصغر، وهو الجامعة مثال أصغر يلخص تميزها العلمي ، وهو قسم الفلسفة، درة أقسام جامعة الكويت، نقول ذلك لأنه نجح في اجتذاب الفيلسوف العربي عبدالرحمن بدوي الذي أنتج عقله أكثر من مئة وخمسين إصداراً، والدكتور فؤاد زكريا أحد أعمدة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، والدكتور زكي نجيب محفوظ صاحب الفضل في تفكيك أعقد المسائل الفلسفية وجعلها في مدار تفكير القارئ العادي ، وأخيراً وليس آخرا تلميذ محفوظ ، وهو الدكتور إمام عبدالفتاح إمام الذي برع في مجال الترجمة للفلسفة والعلوم الإنسانية
تلك النخبة من العلماء درّست أحمد الربعي الذي عاد من جديد كأستاذ فلسفة ، وعلّمت تلميذ الفلسفة في الثمانينيات وأستاذها في التسعينيات عبدالله الجسمي والقائمة تطول وتطول
جيل “المقاريد” لحق على أول بدايات التراجع وانتعاش ظاهرة الدكتور “المضروب” الذي يحمل شهادة ولا يحمل علماً أو فكراً، وقبل التخرج بدأت أسمع عن الأستاذ الذي يشتري شهادة وصار علينا “أرسطو”، لحسن الحظ أنه في كل كلية قسم مميز وفي كل قسم لمحة من أستاذ “مجتهد”، ووفقت بأن تخصصي المساند هو علوم سياسية ، إذ درست على أيدي نخبة ممن تلقوا العلم في أرقى الجامعات الغربية ، منهم الأستاذ الذي بات صديقاً وهو عبدالله الشايجي (لا يغركم شكله فهو صاحب قلب أبيض)، والأستاذ الذي تحول إلى أخ كبير هو المرحوم أحمد البغدادي، والأستاذ حسن جوهر (نائب في البرلمان)، كما تعرفت بحكم نشاطي الطلابي والصحافي على كل من غانم النجار وفلاح المديرس وشملان العيسى ومعصومة المبارك وحامد العبدالله وندمت على أن تخصصي المساند لم يسعفني للدراسة لديهم ، أو لا أدري ربما رحمني الله منهم ، ولكن علاقتي مع جلهم متواصلة أو متوقفة عند حد الذكريات الجميلة التي لا تنسى مثل عشقي وحامد العبدالله لكنافة الطيباوي التي تجمع تحت مظلتها كل بروليتاريا بني نفط
في الختام لو لم نكن نعرف الطريق الصحيح لعذرتهم، ولكن يبدو أن انحرافنا متعمد

Thursday, October 20, 2011

ناصر 2006



---

تراكمت لدي المواضيع والأحداث، كل منها حل أوانه منذ زمن، حالة الأخ ضاري المير ووالده وليد الذي عوقب بقطع العلاج عنه وهو خارج الكويت لأن ولده ضاري ناشط سياسي ويحب وطنه بصدق وعفوية، تلك قضية تستوجب التركيز عليها لأنها مسألة إنسانية أولاً ومهملة إعلامياً بالدرجة الثانية، وقضية التعسف الرقابي ليس في معرض الكتاب فحسب ولكن طوال السنة، تستحق النقد والتداول ضمن نقاشات مستقبل الكويت الثقافي، خصوصاً بعد التطور التكنولوجي الذي جعل من الأدوات الرقابية خارج سياق العصر والعقل
هناك الكثير من القضايا لكن الحدث الجلل الذي وقع والطوفان القادم بعد العيد على أبعد تقدير سيجرفنا هذه المرة، إما إلى طريق جديد مجهول، وإما نعود من جديد إلى المربع الأول مع هموم متراكمة ونفوس مشحونة وحقوق مهدورة وأصوات مبحوحة، الله يستر

###
* أوائل التسعينيات عاد إلينا الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا بعمل كوميدي جديد هو “قاصد خير”، حشد فيه كتيبة كبيرة زخرت بألمع أسماء ممثلي البسمة وخفة الدم، القديم منهم والجديد، كان الضغط الشعبي على “قاصد خير” يفوق الوصف، لأن جمهور “بوعدنان” لا يريد منه مسلسلا كوميديا أقل من مستوى مسلسل “درب الزلق” الذي عبر تقلب الأزمان، وانتقل بخفة من جيل إلى آخر، ولا يزال الإقبال عليه مستمراً لما احتواه من خلطة سحرية لم يستطع أحد تكرارها من جديد. “قاصد خير” عندما عُرض للمرة الأولى كان مخيبا للآمال، على الأقل في المحيط الذي أعرفه، وهو بالمناسبة عبارة عن “مسجلات” تعيد “تسميع” مشاهد “درب الزلق” مع الفاصلة والأداء الحركي، بعدها بعدة أشهر أعيد بث “قاصد خير”، كنت ساهراً في شاليه مع الأصدقاء، وانضمت إلينا مجموعة أخرى من بينها صديق اسمه ناصر الشرهان “الله يذكره بالخير”. هذا الشخص نبهنا إلى نقطة مهمة هي أن مشاهدة “قاصد خير” مرة ثانية وثالثة بدون مقارنة مع “درب الزلق” وضغط نفسي كشفت له جوانب جديدة في المسلسل

أخذت كلام صديقنا ناصر على محمل الجد وطبقته، وبالفعل كانت الإعادة ممتعة اكتشفت فيها مشاهد وحركات و”قطات” قمة في الفكاهة والمرح. من يذكر شخصية “مرزوقة سيسم” الطقاقة الشعبية صاحبة القلب الأبيض وتأثيرها المدمر في سحق كل أزواجها الذين رحلوا الواحد تلو الآخر؟ من يذكر شخصية “مهيل محماس” الذي جرّب الغناء “بأنكر الأصوات” وفشل، ولكن كونه صاحب شخصية ديناميكية غيّر تخصصه إلى بيع الخضار والفواكه ونجح فيه أيما نجاح؟ ومن يذكر شخصية المزواج من الخدامات ولزمته المشهورة كلما سأل “مريحتك عمي” فيقول “وايد… وايد”؟ هناك مشهد الاجتماع الليلي للعم “أبو ردح” في القهوة مع أركان إمبراطوريته المالية لتعديل مسارها الاقتصادي والإنتاجي، أرجوكم تابعوا ذلك المشهد ولاحظوا الحوارات والضحكات التي خرجت على النص وأضفت عليه الجمال “مرة ونص”
بصراحة عندما طبقت قاعدة الإعادة على فيلم “ناصر 2006″ وجدته مليئا بالأحداث من كل نوع “مضحكة ومؤلمة ومبكية”، الحقيقة خرجت بنتيجة واحدة هي كيف سكتنا نحن كشعب طوال هذه المدة على سمو الرئيس، ولم نسكن “ميدان” ساحة الإرادة منذ أزمة تعديل الدوائر الخمس وحتى يوم أمس؟

Thursday, October 13, 2011

قرطاس ... البقاء لله


---

بهدوء تام، ووسط حضور لم يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة تم دفن مكتبة “دار قرطاس”، وهي في ريعان شبابها الذي لا يتجاوز السبعة عشر عاماً، ودفن معها خبر الوفاة ومسيرة عمل مضنية أثمرت خمسمئة عنوان موزعة ما بين كتب أصدرتها وكتب تبنتها وأخرى قامت بطباعتها
ليس خبر وفاة منارة علم وواحة أدب وثقافة في صحراء العرب المخضرة بالجفاف تجاه كل ما هو جديد ومختلف، والمزدهرة بثقافة الجذور والتفاخر بالأنساب، وما كان في غابر الأزمان، ليس ذلك هو الخبر على الإطلاق، فقبل “قرطاس” كانت “وكالة المطبوعات” التي انطلقت منذ بداية الخمسينيات وانطفأ نورها قبل أعوام قليلة، وقبلها “دار الربيعان” التي بدأت فعليا عملية التصفية للآلاف من الكتب القيّمة “بالكود”، لولا اللمسة الحانية من سمو أمير البلاد التي منحت الحياة لدار نشر محترمة بعد أن كادت تختفي
الخبر المؤلم والمزعج هو أن مصير المبادرات الثقافية للأفراد العاديين بات محتوما، وهو الفشل داخل واقع اجتماعي مشبع بالقيم الاستهلاكية، لا يشجع على القراءة ويستخف بكل ما له علاقة بالثقافة الجادة التي تبني إنساناً منتجاً وعقلاً راشداً وضميراً حياً، ولم يعد المجال مفتوحا سوى لطرفين: المؤسسات الحكومية المعنية بالثقافة، وهذه تحمل اليوم الاسم والرخصة فقط للعمل داخل المجال الثقافي بعد تخلي الدولة عن مشروعها الثقافي من ناحية، وغرق تلك المؤسسات بالبيروقراطية والقياديين غير المعنيين بالشأن الثقافي، والطرف الثاني هم أصحاب الأعمال المهتمون بالثقافة ودعم المشاريع الإبداعية، وهؤلاء رغم دورهم المهم فهم يعملون وفق سياسات خاصة قد لا تنفع المجتمع
إن المبادرات الثقافية لا تحتاج بالضرورة إلى دعم مالي من الدولة، ولكنها تحتاج إلى بيئة ثقافية متكاملة من أركانها النظام التعليمي الذي يحث على عادة القراءة، وكلنا نذكر حصص المكتبة التي اختفت اليوم ودورها في صنع طالب يقرأ مواضيع خارج المنهج ويستمتع بها، وهناك مكتبة المنزل التي أصبحت من لوازم الديكور مع التلفزيون ومشغل الأقراص المدمجة، وهنا أسأل: هل الفرد الذي يولد في منزل فيه مكتبة، ووالدان يحبان القراءة مثل الفرد الذي لم يعرف شكل الكتاب سوى في المدرسة؟
وتأتي المشاريع الثقافية التي ترعاها الدولة أو أصحاب الأعمال لتكمل الدور في تحريك الساحة الثقافية والأدبية والعلمية، وتوجد صلات الشراكة مع دور النشر، وتخلق حالة المنافسة للفهم أو تقديم الأفضل
“دار قرطاس” والمدح في الميت له مصداقية كبيرة، ليست فقط دار نشر تطبع ما يعرض عليها كأي مطبعة تجارية، وليست مكتبة تبيع أعمال تركي الحمد وعبده خال ونجيب محفوظ وباولو كويليو إلى جانب الأقلام ومساطر قلوب الحب وكراسات “سبونش بوب” و”شنط هاري بوتر”، وليست مقهى فاخراً يبيع كتب البن مع الكتب المصقولة، إنها دار نشر تنويرية لا يصدر عنها غير الكتب التي تستحق أن توصف بأنها كتب، ومكتبة تبيع أجود الكتب المحلية والعربية والدولية في مواضيعها ومستواها، ومجلة قد تكون هي الأولى التي تصدر في الخليج العربي وتعنى بعالم الكتاب، وأخيراً هي مؤسسة ثقافية شجعت المؤلفين الجدد على طباعة أعمالهم المميزة بدون مقابل
لقد رحلت “دار قرطاس” إلى الأبد ودفن معها كما ذكرت خبر وفاتها الذي لن يكون له مكان للنشر أو الانتشار بين أخبار الكوادر ومعارك التحدي السرمدي بين سلطتين لا تستحق أي واحدة منهما البقاء ساعة واحدة

Saturday, October 1, 2011

اعلان الفساد دمر البلاد

الزملاء الأعزاء مدونين ومدونات هذا اعلان المهرجان الخطابي - الفساد دمر البلاد - في جمعية الخريجين يوم غد الأحد

بمنطقة بنيد القار بين جمعيتي المهندسين والمحامين الساعة 7:30

أتمنى فضلا لا أمرا أن تنشروه في مدوناتكم حتى يصل لأكبر عدد من الناس

وشكرا مقدما على تعاونكم

Thursday, September 29, 2011

ديمقراطية في حضن القوات الخاصة

نقل سمو رئيس الحكومة!! دعوة من الرئيس جاسم الخرافي لرئيس البرلمان الكندي السيد أندرو سشير لزيارة الكويت والتعرف عن قرب على الحياة الديمقراطية فيها، شخصيا أرجو من السيد أندرو الاستجابة الفورية للدعوة الكويتية وزيارة الكويت خلال هذه الأيام التي تشهد الديمقراطية قمة حراكها السياسي والإعلامي والأمني في آن واحد

وقبل أن أسترسل أرجو من السفارة الكندية في الكويت أن تترجم هذا المقال، وتوصله إلى رئيس البرلمان الكندي لأنه سيتضمن دعوة شخصية مني له لتناول الغداء إن زار الكويت في أحد المطاعم الشعبية في سوق المباركية، والتنقل من مقر سكنه وإليه بسيارتي الخاصة بدون حراسة أو مرافقين، ومن ثم سأجعله خلال ساعة من الزمن يتعرف على الديمقراطية الكويتية الحقيقية غير التي سيراها في القنوات الرسمية والغرف المغلقة المبخرة.

لقد اخترت سوق المباركية لأنه قريب من أماكن الحراك الشبابي، وبعد أن أتأكد من قبول السيد آندرو دعوتي على الغداء سأبث خبرا عبر صفحتي في “تويتر” يقول إن القوى الشبابية قررت الخروج إلى ساحتي الصفاة والإرادة في وقت واحد لعمل مظاهرة ضد الفساد والرشوة، بطبيعة الحال رقباء “تويتر” سيلتقطون الخبر من رأسي قبل طباعته

وبينما يتناول السيد آندرو قطعا من “النقرور المشوية” التي سأدسها في فمه عرفانا مني بالدور الكندي في تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، سيسمع صوت صفارات سيارات الدورية وسيشعر بزلزلة خفيفة في الأرض ناتجة عن حركة أرتال القوات الخاصة

السيد أندرو سيسألني “بالفيومي طبعا”: ما الذي يحدث من حولنا؟ جوابي له بعد أن أقشر له خمس “ربيانات” مقلية وأضعها على طبق فيه خمس ملاعق من الأرز الأبيض: لا شيء. صديقي اليوم مظاهرة سلمية ضد الفساد والرشوة وحكومتنا الرشيدة تخشى على الشباب من المندسين والمخربين لذلك هي تسبقهم لتحتل مكانهم وتحوله إلى ثكنة وطنية، ولأنه أجنبي وأكيد يحب التصوير سيطلب مني الذهاب في جولة سياحية لأخذ صور تذكارية للحشود الأمنية التي تحيط بكل نشاط تحت السماء أو الأسقف

رئيس البرلمان الكندي ليس أضحوكة بيد قنوات الفساد الإعلامي حتى تمر عليه “حكاية الديمقراطية الكويتية”، وليس دبلوماسيا رسميا من المقرر عليه أن يقذف بالفقرات الباردة المكررة في كل دولة يزورها، إنه ينتمي إلى ديمقراطية حقيقية فيها أحزاب وتداول سلطة وصحافة لا تحتاج إلى ترخيص، ومؤسسات مجتمع مدني لا تعرف عبارة “تحت رعاية الشيخ أو العم”، وفيها شفافية عالية تتقزم أمامها بيانات “اللت والعجن” عن أشياء غير موجودة وأوهام لن تتحقق بوجود عقليات متسلطة ومجاميع متزلفة

في الختام أتمنى أن تصل هذه الأسئلة إلى رئيس البرلمان الكندي كي يطرحها على كبار المسؤولين في الكويت؛ للتعرف على الحياة الديمقراطية فيها عن قرب، وهي: لماذا البرلمان الكويتي يأخذ إجازات متقطعة وطويلة؟ وهل يحق للمواطن إصدار صحيفة؟ وأين النتائج التفصيلية لانتخابات 2008 و2009؟، وهل يتمتع أصحاب الرأي بمساحة واسعة للنقد؟ وهل دخلوا السجن من قبل؟ وهل صحيح أن النواب والأكاديميين ضربهم رصيف في يوم من الأيام؟ ولماذا يداوم مغردو “التويتر” هذه الأيام في الأجهزة الأمنية؟

الفقرة الأخيرة : سأهدي رئيس البرلمان الكندي نسخة من كتابي “حالة حرية التعبير في الكويت” ليتعرف أكثر على ديمقراطيتنا

Thursday, September 8, 2011

ويكيلكس الخرافي


الرئيس الخرافي لديه حصانة إعلامية لم تتوافر لرئيس مجلس أمة سابق، بل أزيد: لم يحظَ رئيس مجلس وزراء سابق أو حالي بما حظي به الرئيس الخرافي من مناعة إعلامية ضد النقد الصحفي “الورقي” ولو بالهمس الرقيق، وتخليوا معي الوضع على الساحتين السياسية والإعلامية طوال السنوات الست الماضية لتعرفوا حجم “البغددة” التي تحيط به، والتي يحسده عليها رؤساء برلمانات أوروبا وأميركا وكندا واليابان، فهو شخصية عامة في موقع قيادي متقدم جدا في دوائر صنع القرار، ويعيش في خضم مرحلة محتدمة بالصراعات والأزمات السياسية الخانقة، كل تلك الأهمية ولا تجرؤ صحيفة ورقية واحدة على مناقشة صوابية قراراته أو نقد أسلوب عمله كما تفعل مع شخصيات عامة أخرى مثل رئيس الحكومة

من يتذكر أزمة تعديل الدوائر الانتخابية التي جعلتها أولى حكومات الشيخ ناصر المحمد أزمة عناد مع رغبة أغلبية الناس والنواب؟ لقد نشرت الصحف تفاصيل كل ما حصل خلال تلك الأيام الساخنة إلا خبر استدعاء الرئيس الخرافي للقوات الخاصة؛ كي تمنع المواطنين من دخول مجلس الأمة، وتم ترحيل وزر تلك “الخطيئة” إلى الأشباح الذين لم يقبض عليهم إلى اليوم

عقب تلك الحادثة، وهي منع المواطنين من دخول مجلس الأمة وجه الكثير من النواب اللوم إلى الرئيس الخرافي من خلال مهرجانات ساحة الإرادة، وفي صباح اليوم التالي نقرأ التفاصيل، ولا نجد ذلك اللوم مكتوبا ربما كانت تلك الحادثة بعيدة نسبيا ونُسيت، ولكن ماذا نقول عن الحشد العسكري حول محيط مجلس الأمة قبل استجواب “الكرامة” نهاية العام الماضي؟ إن أي صحيفة يومها لم تشر إلى انتهاك المادة (118) من قبل الحكومة، وتراخي الخرافي في الدفاع عنها مع أن تلك المادة نصت صراحة على عدم جواز وجود أي قوى مسلحة على مقربة من بوابات مجلس الأمة إلا بطلب من رئيس مجلس الأمة. لقد أصدر النائب عادل الصرعاوي بيانا قبل انتخابات رئاسة مجلس الأمة لم ينشر في الصحافة الورقية؛ لأنه رأى أن الرئيس الخرافي لا يصلح لهذا الموقع

إن الأمثلة كثيرة ، ولكن الفكرة العامة قد وصلت ، وهي أن أغلبية الصحف الورقية ما عدا صحيفتين أو ثلاثة على أكبر تقدير، ومن بينها “الجريدة”، تتعمد تجنب نقد الرئيس الخرافي بأي شكل من الأشكال مهما فعل ومهما قال ، والسبب الرئيس في ذلك يرجع إلى أن خوف تلك الصحف من انقطاع الورق الذي يورده الرئيس الخرافي لها، وهو ما يعني منعها من الصدور بطريقة غاية في “الذرابة”

إن الأميركيين كتبوا ما كتبوا عن الرئيس الخرافي بصورة سرية ، ولولا “ويكيليكس” والإعلام الإلكتروني لما علم أحد بذلك ، هل تريدون الدليل مجددا؟ لقد نشرت صحف الأمس نفي الرئيس الخرافي ودفاعه عن نفسه، ولكن قبل الأمس لم ينشر أحد وثائق “ويكيليكس” عنه

الفقرة الأخيرة :الزمن غير الزمن ، ومن يرد العمل العام فإن عليه تحمل النقد العام

Thursday, August 25, 2011

لا قبيضة بدون دفيعة


قرأت افتتاحية جريدة “الجريدة” الأخيرة ومعها خبر الزميلة “الراي” عن التوجه الحكومي لملاحقة المغردين عبر تسليط ديوان الخدمة المدنية عليهم ، وقبل ذلك تابعت باهتمام كبير أخبار الفضيحة المليونية التي كشفتها الزميلة “القبس” أول الأسبوع، وأعتقد أن خيطا “عريضا” يجمع بين كل تلك المواضيع المهمة، ويجعلها تتشكل في هيئة واحدة
من دون شك فإن افتتاحية “الجريدة” التي دعت فيها إلى حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات جديدة، قد أتت في أعقاب تداعيات “الفضيحة المليونية” التي أفقدت المؤسسة التشريعية حسب وصف “الجريدة” شرعيتها السياسية، كما أن تلك الدعوة تندرج ضمن دعوات نيابية شبيهة طالبت من قبل بنفس المطلب
وبكل تواضع كتبت في 24 فبراير الماضي ما يلي: “والأمل كل الأمل أن تشتمل توصيات اللجنة السياسية العليا اقتراح إجراء انتخابات مبكرة لمجلس الأمة، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة جديدة تلبي احتياجات المرحلة، وتكون على مستوى خطة التنمية”. لقد تقاطعت مطالبي مع مطالب “الجريدة” عند نقطة الدعوة لانتخابات مبكرة فقط، إلا أن الكلمة المفقودة في افتتاحية “الجريدة” هي الحكومة التي سترحل ضمنا مع حل المجلس، ولكنها قد تعود من جديد مع تغيير بعض الوجوه، لقد كان بالإمكان المطالبة بنهج ينتشل الكويت من مستنقع الركود التنموي والفساد السياسي الذي ضرب كل مؤسسات الدولة، لأن الدعوة لانتخابات جديدة تحت إشراف نفس العقلية لن تحقق مطلب الانتخابات النزيهة الخالية من الفرعيات وشراء الذمم، ولو كان في هذه الحكومة أمل في تطبيق القانون لما احتجنا إلى تغيير الطاقم وأسلوب عمله. وبصريح العبارة طالما هناك من “يقبض” فهناك من “يدفع”، ومهما غيرنا في وجوه “القبيضة” مع بقاء نفس “الدفيعة”، فـ”لا طبنا ولا غدا الشر”، لقد وصل الفساد داخل المؤسسة التشريعية إلى مراحل متقدمة، فبينما كان العطاء محصورا في أوقات الاستجوابات فقط، نراه امتد ليشمل التصويتات العادية على مشاريع القوانين والإحالات وكشف الحضور والغياب، لقد جعل هذا النهج من منصب النائب مكلفا جدا على المال العام ومغريا طالما ظلت الحال على ما هي عليه
ونأتي الآن إلى أحدث أساليب النهج الحالي في ملاحقة منتقديه، فبعد ملاحقة المغردين من قبل جهاز أمن الدولة، وحاليا من قبل إدارة الجرائم الإلكترونية، دخل ديوان الخدمة المدنية الغارق في روتينه إلى ملعب ملاحقة المغردين، وقرر بعد العيد “مراقبة” الموظفين الذين يستعملون “التويتر” أثناء ساعات الدوام الرسمي وتطبيق القوانين الإدارية بحق المخالف
إنني لن أثقل كثيرا على ديوان أمن الموظفين، فهو أعلم بأن “تهديده” معدوم الأثر، ولكني سأكشف أن التحرك الحكومي الجديد يهدف إلى اقتناص مجموعة محددة جدا من المغردين السياسيين، سيتم تصوير كتاباتهم مهما كانت عادية خلال ساعات الدوام الرسمي واستعمالها كمستند رسمي ضدهم في أوقات معينة مثل هذه الأيام التي يتحدث فيها الناس عن ملايين تذهب يمينا وشمالا وبيوتا وشاليهات ومزارع توزع مثل العيادي
الفقرة الأخيرة: عيدكم مبارك