Thursday, January 20, 2011

البطل الصامت


في هذه الأثناء وبينما جيل الآلة الكاتبة يحاول تلمس طريقه في استخدام ميزة المنبه في الهاتف النقال، انقلبت أحوال أبناء قبيلة 'التوت الأسود' وكتائب 'الآي فون' رأساً على عقب، قبل أربع سنوات فقط كان 'اللاب توب' لا يخرج من المنزل كثيراً وثورة 'البلوغرز' للتو اشتعلت بسبب حملة 'نبيها خمس'، وبعدها بسنة ظهرت صحيفة 'الآن الإلكترونية' وقبلها 'الفيس بوك' لتصنع جميعها عالماً افتراضياً نحصل فيه على الخبر والتحليل في التو واللحظة دون تأخير أو تضليل
كل ما سبق كان كافياً ومشبعاً حتى بلغ الانحراف الإعلامي أقصى درجاته، فالفضاء تشبّع بقنوات التدليس وإبراز كل من لفظته البيئات النظيفة ليسمم عقول الناس بساعات بث لا متناهية، صحف تقدمية أدمنت الإجازات المرضية حين ينادي المنادي، وصحف أخرى تعيش حالة انفصام، فمرة تكون هي ومرات تكون 'مستر هايد'، وكتاب بارزون كانوا في مقدمة الدفاع عن المكتسبات الدستورية فآثروا البقاء في المؤخرة وتبرير كل ما يصعب الدفاع عنه... باختصار كان كل ما يشاهده الناس أمامهم وفي 'اليوتيوب' شيئا، وكل ما يروى ويكتب على لسان من سبق شيئاً آخر. وأتى تاريخ الثامن من ديسمبر وهو تاريخ أحداث ديوانية الصليبيخات ليكون يوماً مفصلياً في تاريخ أبناء قبيلة 'التوت الأسود' وكتائب 'الآي فون' حيث توجه الجميع إلى حفلة 'التويتر' الدائمة ليبحث عن مكان فيها، حتى النواب دخلوا من دون استئذان وسهروا حتى ساعات متأخرة، وقبل أن أنسى فقد دخل معنا العسس ليؤدوا أعمالهم بالأمانة والصدق
قبل أن نخوض في هذه المسألة علينا أن نشرح قليلا، فكل مواقع التواصل الشهيرة والبريد الإلكتروني تم تكييفها بنماذج مصغرة لتدخل في هواتفنا النقالة التي أصبحت جهاز كمبيوتر حقيقياً ملتصقاً بنا أغلب الأوقات، وآخر نموذج 'هب' فيه الكويتيون هو 'التويتر'، إن التغريدة الواحدة تكتب بحد أقصى 140 حرفاً فقط أي أن 'الهذرة' ممنوعة والاختصار سيد الموقف، ولأن أغلب شبابنا لا يكتبون عادة فقد وجدوا في العصفور الأزرق ضالتهم، كل من حضر ندوة أو شاهد برنامجاً يمكنه التحول إلى صحافي ميداني وينقل ما يراه بكتابة تغريدات متلاحقة بصورة أفضل من خدمات الرسائل الإخبارية
في الختام لقد عشت تجربة شخصية مع عالم 'تويتر' الذي دخلته في 4 مارس العام الماضي بحساب (@KuwaitDaily) وقبل 8 ديسمبر كان لدي 300 متابع، وبعد أن كتبت عن أحداث الصليبيخات ارتفع عدد المتابعين ليصل إلى حوالي 1200، تلك التجربة هي درس لمن يعتقد أن الكويت يمكن تغطيتها ببطانية سميكة... أقول هيهات!

الفقرة الأخيرة: 'التويتر' بطل صامت لأن إنجازاته الإخبارية تتم بصمت ودون ضجة

Thursday, January 13, 2011

على دوسة واحدة

'لف وارجع ثاني'، هذا هو وضعي وأنا أكتب هذا المقال، فبينما كنت أشخص وأحلل في موجة التويتر الكويتية، نزل عليّ خبر استجواب وزير الداخلية بعد مرور أسبوع واحد فقط من نهاية جلسة مناقشة طلب عدم التعاون، والسبب مقتل متهم في أثناء التحقيق معه في أحد المخافر

في مثل هذه القضايا بالذات علينا تذكر أن كون القتيل متهماً بالاتجار بالخمور لا يعني 'إباحة دمه' أو هدر كرامته لأنه بنظر الدستور بريءٌ حتى تثبت إدانته والمادة (34) واضحة 'المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع، ويحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً'، أما المادة (31) في شطرها الأخير تنص 'ولا يعرّض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة'، والدستور هنا حدد الإنسان ولم يقل الكويتي فقط لأن التعذيب أمر مرفوض إنسانياً وأخلاقياً ودينياً

إن قضية القتيل 'المتهم' التي تدافعت ردود الأفعال النيابية والحكومية حولها، تثير مجموعة من النقاط يجب التوقف عندها، أولها وجود تضارب قوي حول الحادثة، فالنواب يتحدثون عن تعذيب بشع للمتهم ووزارة الداخلية تؤكد أن المتهم قاوم القوة المكلفة بضبطه بسكين ولوح خشبي إلى أن تم القبض عليه، وأكدت الوزارة أن المتهم اعترف بجرمه وليس هناك ما يدعو للحصول على أي اعترافات تحت ضغط أو إكراه! يعني لو لم يعترف لتم انتزاع الاعتراف منه بالقوة، وفي نهاية البيان تؤكد الوزارة أن المتهم وافته المنية بصورة طبيعية

النقطة الثانية، وهي باعتقادي علّة العلل فتتمثل في فقدان قطاع من الناس الثقة بوزارة الداخلية بسبب عدم حياديتها وتصريحاتها المتناقضة، وآخرها ما حصل في أحداث 'ديوانية الحربش' والمؤتمرات الصحافية لقيادات الداخلية التي حمّلت الرصيف مسؤولية ضرب وسحل الناس مع أن الصور والفيديو تكذب ذلك

النقطة الثالثة: أثبتت الحكومة أنها لا تستجيب سوى عند الضغط، فبالأمس رفضت تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، وبعد التلويح بالاستجواب وافقت على تشكيلها، النقطة الأخيرة وهي تتعلق بمصير كتلة 'إلا الدستور' فيجب التأكيد أن ضبط سرعات الكتل الثلاث على 'دوسة' واحدة هو الضمانة الوحيدة لاستمرارها، وهو ما لن يحصل، فالتكتل الشعبي منطلق بالسرعة القصوى ويريد رئيس الحكومة ووزير الداخلية بأي طريقة، وكتلة الإصلاح والتنمية سرعتها أقل بقليل ولو سلم أمرها لجمعان الحربش لتفوقت على الجميع، ولكن واقع الحال يكشف أن فيصل المسلم والطبطبائي يريدان نفس ما يريده التكتل الشعبي، أما كتلة العمل فسرعتها هي الأقل لأنها تنطلق من مدرسة مختلفة في أسلوب المعارضة، وإن كانت لا تدخر وسعاً في محاولة إسقاط الحكومة متى ما توافرت الحجة والأسباب كما حصل في 'ديوان الحربش'، أما النواب المستقلون فمن الضروري 'تعقيل' البعض منهم حتى لا تهدر كل الإيجابيات التي تحققت في الأيام الأخيرة

في الختام أؤكد أن تقديم الاستجواب الأخير لوزير الداخلية بهذا الأسلوب المتعجل لن يكون سوى ورقة ثمينة وضعت في يد فريق 'إلا الرئيس' الذين سيبدؤون بتسخين الدفوف والصاجات فرحاً بالأزمة الجديدة

الفقرة الأخيرة: المكان الطبيعي للنائب الوطني حسن جوهر هو في كتلة العمل الوطني، اذهبوا إليه ولا تنتظروا قدومه ترى 'بومهدي... يستاهل'

Thursday, January 6, 2011

خياطين فتاوى


لقد عبَرَ سمو الرئيس جلسة التصويت على كتاب عدم التعاون كما كان متوقعاً، وسجل في تلك الجلسة كل من أراد تسجيل موقفه ضد الحكومة التي اعتدت على كرامات الناس وانتهكت حرمة المنازل، بالأمس انجلى غبار أزمة امتدت لشهر كامل ما كان يجب أن ندخل فيها لولا حكمة المستشارين وندماء الخيبة. وقد تتكشف بذور أزمة جديدة ستثمر قريباً لا محالة، وأولى بوادرها ظهور الجاهل على قناة 'اردح واربح' كما فعلها من قبل بعد نهاية يوم الاستجوابات الأربعة، وتفعيل 'الخلايا الميتة' في قانون المرئي لوقف بث قناة 'مباشر'، إضافة إلى أن 'الفئة الضالة'- كما يروج الأستاذ أحمد الجارالله- قد عرفت طريق العشرين صوتاً وأكثر ولن تتوقف حتى تتحقق مطالبها وليس أقلها رحيل الحكومة بأكملها
يوم أمس كان هناك مَن سجل موقفاً يستحق الثناء طويلاً وهو النائب حسن جوهر الذي صمت صمت الهامات الكبيرة لكي يعلم بعض 'المطافيق' من نواب كتلة 'إلا الدستور' أن جمع الناس تحت عباءة الوطن الواحد لا تكون باللسان السليط والتهجم على معتقدات الآخرين وكأنهم ليسوا مواطنين حالهم من حالهم
إنني شخصياً أشكر جوهر لأنه 'مرمر' كبد بعض النواب قبل أن يلقنهم درساً في الوطنية، ويكون هو النائب الوحيد من أبناء الطائفة الشيعية الذي أضفى على كتاب عدم التعاون صبغة التمثيل الكامل لكل أبناء الشعب الكويتي، وهذا الموقف من صاحب الموقف الحقيقي لا التمثيلي، ليس بغريب على جوهر الذي كان دوماً موجوداً وفاعلاً في الهم الوطني، وحديثه في 'العقيلة' لايزال عالقاً بالذاكرة كأحسن متحدث في ذاك اليوم
للرئيس المصري الراحل أنور السادات مقولة شهيرة هي 'لا دين في سياسة ولا سياسة في دين' أضطر إلى ترديدها بعد أن تضخم الوحش الذي أخرجه من قمقمه وبات عاجزاً عن السيطرة عليه إلى أن التهمه بفتوى إهدار الدم. تحولت الكويت الدستورية، كما نعرف وكما نريد، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى ساحة للفتاوى المعلبة التي صورت تفعيل أدوات المساءلة السياسية كما نص عليها الدستور وكأنها معصية لله ولرسوله الكريم ولولي الأمر، ولأن نفس المستشار الذي أوقع الحكومة في الحفر السابقة والقادمة قد استخدم هذا السلاح فقد تم التعامل مع فتاوى 'خياطين السلطة' بسهولة ويسر، فأولاها أن ولي الأمر، وهو صاحب السمو أمير البلاد قد عبّر في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف عن ترحيبه بمساءلة أي وزير تحت قبة البرلمان، وثانية تلك الفتاوى تتحدث عن أمر شبيه بنشوب منازعة على الحكم، وهذا ما لم يحدث فما علاقة الاستجواب بالحكم، غير المزايدة المكشوفة على حب سمو أمير البلاد والأسرة الحاكمة؟
الشيء المحزن هو اعتماد النائبين خالد العدوة ومحمد الحويلة على حجة الفتاوى الشرعية للتغطية على رغباتهما الحقيقية في مؤازرة رئيس الحكومة وكأن فريق الاستجواب يخلو من المطاوعة القادرين على تحطيم فتاواهم بضربة واحدة، فما السؤال الشرعي الذي وجه؟ ولمن من المشايخ؟ وما الرد؟ والسؤال الأخير 'الدنيوي' متى وكيف تمت استشارة أهالي الدائرة الخامسة وأنتما خارج الكويت؟... 'يا خسارة بس'

الفقرة الأخيرة: بخلو مقعد النائب حسين القلاف... سأترشح مكانه

Thursday, December 30, 2010

لأنهم بدو

في خضم الحسابات الدقيقة لمن مع وضد كتاب التعاون وفي أثناء كتابتي لهذه الأسطر فرض سؤال نفسه، ماذا لو أن اثنين من هؤلاء الثلاثة وهم عبدالله النيباري ومحمد العبدالجادر وحمد المطر، كانا أعضاء في مجلس الأمة عن الدائرة الثانية بدلاً عن النائبين عدنان المطوع وسلوى الجسار؟ أعتقد أن الجواب واضح استقالة الحكومة من الأمس، ولكن هذه هي الديمقراطية بحلوها ومرها

يا له من أسبوع ثقيل على من حملوا لواء الدفاع عن أوضاع لا يمكن الدفاع عنها، أسبوع 'دبكت' التماسيح فيه على أنغام السمع والطاعة ونافس مشايخ عصرنا في خطبهم وطلاتهم المبرمجة مشايخ العصر العباسي، أسبوع نفثت فيه فوهات مصانع التعتيم الإعلامي سمومها الملوثة للنفوس الصافية والقلوب السليمة و'سقطت' في اختباره هامات وأقلام لم تر في جريمة الصليبيخات غير 'بدو' يشتغلون في السياسة ومعارضة جديدة تكمن عيوبها في أسمائها الرباعية ومناطقها السكنية، رغم أن نفس 'المطّاعة' التي ضربتهم نزلت على ظهر الحضري 'حده' عبدالرحمن العنجري وكسرت يد نائب كيفان والعديلية والسرة وقرطبة والروضة وليد الطبطبائي، وفوق كل ذلك كان التيار الوطني الديمقراطي شريكاً ثالثاً في المساءلة السياسية ممثلاً في النائب صالح الملا

مع الأسف تلك القامات والأقلام تتحجج بأن كتلة العمل الشعبي متأهبة دوماً لإشعال البلد وجرَّت معها الآخرين إلى استجواب الصليبيخات، ونحن نقول فليكن، ولكن من أعطاها الحجة هذه المرة على طبق من ذهب؟ أليست هي الحكومة التي قلبت الطاولة على من ساندها وكاد أن يخسر نفسه والناس من أجلها؟ أليست هي من وأد لجنة الشباب والرياضة دون بقية اللجان المؤقتة وقدمت لأعضائها الدليل الملموس على انحيازها وعجزها عن تطبيق القوانين الرياضية؟ أليست هي التي أغمضت عينها عن الفساد والمفسدين حتى وصل إلى طعامنا وشرابنا؟ ولاحقت الكتّاب والسياسيين؟ وخلقت أبواق الكراهية والتطبيل لتفتيت مكونات الشعب وشتم كل من يقول لا بوجهها؟ وأرجوكم تابعوا 'حفلة السعار الفضائي' لتعرفوا ما أعنيه، باختصار لقد صنع من تدافعون عنه معارضيه بيده وجمعهم في بوتقة واحدة من حيث لا يحتسب

يتساءلون وأعني دُمى قنوات الإعلام المصطنع، وفوقهم تلفزيون 'صحوة المومياء' لِمَ كل هذا الضجيج؟ ماذا يريد المؤزمون؟ إنهم يعطلون عجلة التنمية، الجواب: إنها حكمة المستشارين الذين أوصوا بالسير في طريق الانتقام السياسي من النائب فيصل المسلم حتى النهاية، فأمطرت بعد ثلاث جلسات فاقدة النصاب كتلة 'إلا الدستور' واستجواباً صلباً ما كان ليتحقق لولا استخدام القوة المفرطة في ضرب الأحرار، وإنزال قوات الحرس الوطني لتنظيم المرور! بكلام ثانٍ لو وازنت الحكومة اليوم أي الخيارين أفضل لها لرجحت كفة حضور جلسة رفع الحصانة، وكفى الله المؤمنين شر الاستجوابات، لكن خيبة الله على المستشار

في الختام أعلم جيداً أن نقد 'التابو' المحرم وهو رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي لن يعطي انتهاك المادة '118' من الدستور حقها في البروز الإعلامي، ولكن لابد أن نعترض، فبعد نفيه استدعاء القوات المحيطة بالمجلس، وهو الشرط الوحيد لوجودها، كان الأجدر به مطالبة الحكومة بسحب قواتها بدلاً من رفع الجلسة و'تمويت' الموضوع

الفقرة الأخيرة: نصفي الثاني يسألني بحرقة لِمَ كل هذا السعار؟ أجبت لأن الرحيل يعني رحيلهم

Thursday, December 23, 2010

الملا مكان الربعي والحربش مكان الدويلة

في عام 1985 قدّمت ثلاث كتل برلمانية استجواباً تاريخياً لوزير العدل الشيخ سلمان الدعيج الصباح بسبب قيام الوزير بصرف سندات لولده القاصر من صندوق صغار المستثمرين، ومثّل الكتل الثلاثة يومها نائب الإخوان المسلمين مبارك الدويلة وأحمد الربعي عن نواب التجمع الديمقراطي بزعامة الدكتور أحمد الخطيب، وأخيراً حمد الجوعان عن نواب التجمع الوطني بزعامة العم جاسم القطامي، وانتهى ذلك الاستجواب باستقالة الوزير قبل موعد جلسة طرح الثقة بعد أن تلمست الحكومة وجود أغلبية نيابية لن تمنح وزيرها الثقة الكافية للاستمرار في منصبه

وللعلم فإن الخطيب والقطامي كانا حاضرين في ذلك المجلس بصفتهما نائبين فيه، وقرار الاستجواب الثلاثي لم يخرج إلى النور من دون موافقتهما، بالإضافة إلى موافقة قيادة الإخوان، هنا نحن أمام استجواب ثقيل مغلظ وليس بيان مشترك للتجمعات السياسية أو مهرجان خطابي في العقيلة أو الأندلس، يعني غرفة مغلقة تضم الربعي اليساري مع الجوعان القومي مع 'الإخونجي' الأصلي مبارك الدويلة على كنبة واحدة يأكلون ويشربون ويتسامرون لأجل إنجاز أوراق الاستجواب التاريخي الذي ظل علامة فارقة في التاريخ السياسي الكويتي كونه قدم لأحد أبناء الأسرة الحاكمة
يومها لم 'يشتطّ' الحنابلة القوميون معتبرين أن التعامل السياسي مع الإسلاميين داخل البرلمان محرّم كونه يعطي المشروعية للقوى المناهضة للدستور، ولم يزايد الإخوان الماركسيون على ضرورة تقديم القوى التقدمية الطليعية استجوابها بصورة منفردة من دون 'الإخوان' قياساً على كثرتهم العددية وقدرتهم على الحشد السياسي، بل الجميع أقر بحقيقة أن التغيير لن يحققه سوى الجميع بكل أطيافهم وفئاتهم ومكوناتهم

أعلم جيدا أن حزب 'التبرير' سيعقد المقارنات بين هذا الزمن وذاك الزمان، ولكن الجوهر لم يتغير، وهو أن القوى التقدمية وضعت يدها بيد 'الإخوان المسلمين' وكذلك مع مجموعة من النواب المستقلين من أبناء القبائل وغيرهم لأجل تحقيق المصلحة العامة، كما أعلم أن حزب 'التبرير' سيركز على أكذوبة 'جر' التكتل الشعبي لبقية الكتل لأجندته الخاصة، وبالذات كتلة العمل الوطني، متناسياً جريمة الصليبيخات التي وحدت الفرقاء وقرّبت المسافات، فليس بعد رفع العصا وسقوط الضحايا أي حياد أو تبرير سوى تزلف حزب 'التبرير' وهروب المنتمين إليه من بعض النواب والكتّاب الليبراليين إلى ساحة عيوب المستجوبين للتغطية على كل الانتهاكات التي تقوم بها الحكومة هذه الأيام لتقييد حركة الرأي العام ووسائل التعبير

في الختام : يا سلفيو الليبرالية، ويا كرادلة الدستور، ها هو الزمن قد لفّ لفّته من جديد، فأتي الحربش مكان الدويلة، والملا مكان الربعي، والبراك مكان الجوعان، والأخيرة مررتها جوازاً قياساً بتشابه البراك والجوعان في صلابة المواقف، فمع أي الفريقين أنتم؟ مع الدستور الذي انتهك بالهراوات واقتحام حرمات المنازل؟ أم مع الحكومة التي لم تقدم على خطوة واحدة في محاربة الفساد وتوسيع دائرة الحريات العامة وتطبيق القوانين المعطلة؟
هل ستقفون مع الاستجواب بشخص النائب صالح الملا وزميله عبدالرحمن العنجري الذي ضرب بالمطاعة، وأسيل العوضي التي أنطقها الله بالحق يوم أخرس الشيطان ألسنة البعض منكم؟ أم هل ستواصلون وهم التغيير الديمقراطي في برلمان كل نوابه ينتمون إلى المنبر الديمقراطي ومنتخبون في مجتمع ترتفع فيه رايات الوعي السياسي الثقافي والفكري؟
احلموا أيها الواهمون فليس بعد العصا حياد، ليس بعد العصا حياد

الفقرة الأخيرة: رحم الله وائل الصقر وأسكنه فسيح جناته

Thursday, December 16, 2010

احتراماتي للعــجرة



أقول لكل من صفّق وهلّل للهراوات ومارس التضليل والدجل الإعلامي إن العصا عندما ترفع لا تختار ضحاياها، والسياسة قلّابة، والأيام تدور فيا من صفقت اليوم غداً ستنزل عليك نفس العصا، وتحياتي الحارة «للعجرة» التي وحدت جميع الخصوم ضد حكومة التنمية

بداية لابد من الدعاء بشفاء الزميل محمد سندان الذي لم تشفع له الغرز التسع في رأسه لدى النائب عدنان المطوع لكي يقتنع بأن ما حصل في الصليبيخات جريمة تستحق الاستنكار، كما أعلن تضامني الكامل مع الأستاد الجامعي الدكتور عبيد الوسمي الذي سُحب وسُحل وضُرب بطريقة تستحق الثناء برأي النائبة سلوى الجسار أو تستحق المكافأة كما طالب بذلك النائب حسين القلاف، كما أنعي بهذه المناسبة التنموية المادة (38) من الدستور: 'للمساكن حرمة، فلا يجوز دخولها بغير إذن أهلها... إلخ'، بعدما أنكرت الداخلية اقتحام منزل صاحب الندوة النائب جمعان الحربش
لم يتبق من الكلام الكثير ولكن لديّ معلومة للمستجوبين قد تفيد كونها دليلاً يثبت توسع وزارة الداخلية في رقابة الندوات، بحيث شملت حتى الاجتماعات الخاصة. يوم الخميس الماضي الموافق 9/12/2010، دعت جمعية الخريجين مجموعة من جمعيات النفع العام للتباحث والتشاور، الغريب أن الداخلية عرفت الخبر ولا نعرف كيف؟ هل بالتنصت على هواتفنا أم بتسريب مصدر ما داخل إحدى الجمعيات التي وصلتها الدعوة؟ قبل الموعد بنصف ساعة وصلت إلى الجمعية ولاحظت وجود أكثر من خمس دوريات وسيارة شبيهة بسيارات النقل التلفزيوني انتصب منها عمود قد يكون للتصوير أو لترصد المكالمات، وكان رئيس الجمعية سعود العنزي قد تلقى صباح ذلك اليوم اتصالا من اللواء خليل الشمالي عرض فيه توفير الحماية 'لندوتنا' خشية أن تتعرض للتخريب، فردّ الرئيس أنه لا توجد لدينا ندوة بل اجتماع خاص ولسنا بحاجة إلى أي مساعدة، اللواء الشمالي أصرّ 'مشكوراً' على المساعدة، وقال سنتواجد في الخارج
الشيء الثاني المستغرب هو الانحراف الإعلامي الذي بدأ تلفزيون الكويت بممارسته بعد أن جنّد نفسه لخدمة التفسير الحكومي الأحادي للأحداث، بدءاً بالمؤتمرات الصحافية لوزارة الداخلية ومروراً بالمقابلات التلفزيونية المقحمة على الخطة البرامجية مع شخصيات معروفة بتزلفها المخجل للحكومة، إن دخول تلفزيون الكويت على خط الأحداث المحلية شيء محمود كونه تلفزيون الشعب وليس ملكاً للسلطة، وما هو مطلوب هو فتح المجال للرأي الآخر إن كانت الحكومة واثقة من نفسها... وإن كنا نشك في ذلك
إنني أتوقع من تلفزيون الكويت وقنوات وصحف الإعلام الموجه إلى أن ينتهي استجواب سمو الرئيس، أن نشهد هجوما كاسحاً على المستجوبين ومن يقف خلفهم في حملة تفتقر إلى الموضوعية والأخلاق، وسلاحها هو الأكاذيب وجعل الاستجواب في مواجهة المقام السامي مع أن حضرة صاحب السمو أمير البلاد أكد حق النواب في استجواب من يريدون في نفس الاجتماع مع رؤساء التحرير الذي أعلن فيه أن مجلس الأمة لن يُحل والدستور لن يعدل، والشيء المضحك في القنوات الموجهة أنها تقحم الأغاني الوطنية بطريقة بائسة في برامجها، وكأننا على وشك الدخول في حرب، ناهيك عن الاتصالات المفبركة لأم علي وأبو جاسم وحامي الديار وحميد الشيم وكلهم يبكون ويشتكون ويدّعون أن نواب الأمة هم السبب في أزمة المناخ العالمي
في الختام أقول لكل من صفّق وهلّل للهراوات ومارس التضليل والدجل الإعلامي إن العصا عندما ترفع لا تختار ضحاياها، والسياسة قلّابة، والأيام تدور فيا من صفقت اليوم غداً ستنزل عليك نفس العصا، وتحياتي الحارة 'للعجرة' التي وحدت جميع الخصوم ضد حكومة التنمية

الفقرة الأخيرة : ما يقوم به د. أحمد الخطيب من دور رفيع هذه الأيام هو واجب على كل النخب وذوي الصلات المتشعبة، ولكن يبدو أن اليأس أو المنافع هي من أخرست الكثيرين ودفعتهم إلى 'الفرجة' والانزواء

Thursday, December 9, 2010

مخفر السعدون

خلاصة تجربة الأيام الماضية فيها درس جديد نتعلمه عند رصد مواقف النواب بشكل دقيق، وهو أن إعلان موقف معين وأحيانا التمادي فيه لا يعني بالضرورة أن النائب «من صجه»، لأن الواقع يكذّب أفعاله، وكلامه عن رفض الحصانة وقائي أشبه بخوذة الرأس

الآن حصحص الحق لمن لم يره من قبل أو رآه وتعمّد المكابرة، الحق هو أن لدى حكومتنا أغلبية برلمانية 'تصك' على نواب مجلس 67 المزور الذين لم يفعلوا كما فعلت الدمى المغيبة عن الجلسات الثلاث المرفوعة، والتي كان من المفترض فيها التصويت على طلب النيابة برفع الحصانة عن النائب فيصل المسلم، والتي ستسقط تلقائيا بعد مرور شهر على تقديم الطلب من النيابة العامة
هذه النوعية من النواب قبلت بمزاجها أو رغما عنها الحضور 'شفتات' على ثلاث دفعات، مجموعة تحضر الثلاثاء وتغيب الأربعاء ومجموعة العكس ومجموعة ثالثة لا تخجل من إسناد رأسها على الصدر الحكومي حتى لو سافر إلى عدن لذلك يعلنون صراحة أنهم لن يحضروا نهائيا. خلاصة تجربة الأيام الماضية فيها درس جديد نتعلمه عند رصد مواقف النواب بشكل دقيق، وهو أن إعلان موقف معين وأحيانا التمادي فيه لا يعني بالضرورة أن النائب 'من صجه'، لأن الواقع يكذّب أفعاله، وكلامه عن رفض الحصانة وقائي أشبه بخوذة الرأس
هذه القضية المستحقة التي كشفت فيها الحكومة عن رغبتها الواضحة في الانتقام من المسلم لم يكتب لها الزخم المطلوب بعد إلقاء القنبلة الدخانية في ندوة السعدون لندخل في جدل عقيم حول مسؤولية أحمد السعدون عن سلامة المرشح السابق محمد الجويهل، ومدى تورط ذلك الرجل السبعيني المشهود له بالوقار في الفخ الذي لم يقع فيه الجويهل وحده، ولكن وقعت فيه نخب كاملة ومجتمع تتكشف العنصرية فيه يوما بعد يوم
بمعنى آخر القضية الأساسية، وهي سعي الحكومة لتنقيح الدستور بصورة غير مباشرة، تم محوها وحلت محلها قضية 'مخفر السعدون' الذي لم يوفر الحماية اللازمة لأحد زواره الثقيلي الظل
الزميل عبداللطيف الدعيج اختزل يوم أمس أسباب الاعتداء على الجويهل بقوله 'الجويهل تم الاعتداء عليه لأنه عبر عن رأيه... ولأنه حمل لواء معارضة الازداوجية' أي رأي وأي لواء أيها الزميل الكبير؟ هل استمعت جيدا إلى ما يقال؟ وكيف يشتم الكل بذنب الفرد؟ ومدى الخلط الذي يمارس بين قضية الازدواج والانتقاص من قدر فئات محددة من المواطنين فقط لأنهم ليسوا من داخل السور؟ كيف ساويت بين السب العلني وحرية التعبير التي قد تكون جارحة ولكنها مركزة على فعل معين وفاعل محدد؟
في القضية ذاتها البعيدة عن مساعي الحكومة لتدشين المجلس الاستشاري، قفز الزميل سعود السمكة قفزة بعيدة على كل الوقائع التي حصلت بالقرب من ندوة 'مخفر السعدون' وأعطانا محاضرة عن التحولات النفسية التي غيرت أحوال السعدون بسبب فقدانه كرسي الرئاسة، ودوره في تكوين معارضة مشروعها التخريب والابتزاز بدلا من قيادة المعارضة ذات المشروع الوطني، الغريب في المقال أن السمكة تجاهل أن مجلس 99 ضم أيضا إلى جانب السعدون كبار رموز المعارضة التقليدية، والذين نجحوا في تأسيس كتلة عرفت يومها '7+1'، ولم يسأل نفسه أين كان مشروعها؟ ومن الذي ترك الساحة للثاني؟
ختاما من الواضح أن من صنع القنبلة الدخانية التي ألقيت في ساحة ندوة السعدون جنى وسيجني الكثير من المكاسب، وأهمها إشغال الناس عن المشاكل الحقيقية التي نواجهها كشعب ودولة
الفقرة الأخيرة: بدلا من التفكير بخيار استقالة النواب وحدهم لماذا لا يتم التفكير بحثّ أحد الوزراء على الاستقالة حتى تكون الرسالة أقوى؟

Thursday, November 25, 2010

يا بخت المخطوفين باليمن


قيل لي عن كرم أهل اليمن الحاتمي حكايات وروايات وعندما أسعدني الحظ قبل ثماني سنوات وسافرت إلى صنعاء للمشاركة في دورة نظمها مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، سنحت لي الفرصة للتعرف على شواهد الكرم اليمني بأم عيني، وأبسط الناس هناك لا يتوانون عن التضحية بكل ما يملكون لأجل إكرام الضيف أياً كان أصله أو فصله أو دينه وكأن جينات 'المجعصة' مفقودة تماماً من دم اليمني
من أكثر الحكايات التي لم أنسَها لفرط طرافتها هي قصة خطف مجموعة من رجال الأعمال أو الدبلوماسيين الصينيين على أمل الحصول على فدية سخية من حكومة بلادهم، وبالمقابل لم يسأل أحد عن أولئك المخطوفين طوال فترة- استضافتهم- رغماً عنهم ولو من باب الفضول لمعرفة مطالب العصابة أو المنظمة التي أخذتهم، الجديد في هذه القصة هو أن عادة الكرم اليمني فرضت نفسها على أفراد العصابة، وهو ما دفعهم إلى 'تعليف' ضيوفهم الصينيين يومياً بالذبائح الحية و'العيوش ومرق السلتا'، وربما بالمزاج الرسمي اليمني وهو القات حتى شارف حلالهم على الفناء، وبعد أن تملكهم اليأس من الحصول على الفدية عصبوا أعين الصينيين الضيقة في ليلة ظلماء وأنزلوهم في أحد الشوارع العامة دون أن تُمس منهم شعرة واحدة
ما دعاني إلى موضوع الكرم اليمني هو حجم المخاوف الأمنية على سلامة الفرق المشاركة في 'خليجي 20'، والسبب هو التهديدات الجدية من قادة 'الحراك الجنوبي' بإفشال تلك الدورة الرياضية لأسباب كثيرة تتعلق بمطالبهم وعلاقتهم مع الحكومة اليمنية، ولسنا هنا بصدد مناقشة ذلك الموضوع ولكننا منشغلون بالمدى الذي وصلت إليه الأمور عند قادة 'الحراك الجنوبي' لكي ينسوا عادات الكرم اليمني ومع من؟ مع جيرانهم دول مجلس التعاون الخليجي لدرجة أني تمنيت أن يسلكوا طرقاً أخرى غير تخريب عرس الخليج الكروي، وهذا ما لم يحدث حتى اللحظة ولله الحمد
ما نتمناه من قادة 'الحراك الجنوبي'، وهم ليسوا قطاع طرق بالتأكيد، أن يعلنوا تجميد حراكهم ضد فعاليات دورة الخليج حتى يكرسوا روح الأخوة مع أشقائهم الخليجيين ويقطعوا الطريق على تنظيم 'القاعدة' الذي سيبقى وحيداً يتيماً في ساحة قتل الأبرياء، فهل تغلب عادة الكرم اليمني على عادات تنظيم 'القاعدة'؟
في الختام قلنا الله ستر في الأيام الماضية لأن 'خليجي عدن' انطلقت مكتملة العدد لأن وزر مقاطعتها لو حدث فلن يعلق سوى في رقبة 'حمالة الأسية' دولة الكويت كونها البلد الخليجي الوحيد الذي صدرت منه دعوات نيابية وصحافية لمقاطعتها خوفاً على أرواح لاعبينا، ولأن الكويت عادة هي المشجب المثالي للكثير من المشاكل في العالم
وبقدر ما كنا نظن أن أكذوبة 'الكويت هي السبب دوماً' قد انتهت بعد زوال نظام صدام حسين وتبعثر أيتامه وقنواته في الأزقة المعتمة، وبعد أن هيَّجوا بكوبونات النفط و'المصاري' الحرام الرأي العام العربي ضد الدولة المجني عليها فمازال وضع الكويت متقدماً ليس على صعيد التنمية البشرية مثلاً، ولكن في مجال كونها 'السبب دوماً' لمشاكل بعض العرب وآخرهم إخوتنا اليمنيون في حال تداعت أخبار مقاطعة منتخبات الخليج الكروية لبطولة عدن بعد أن قصت الكويت شريط المقاطعة بصورة غير رسمية لأن الموقف الرسمي أيد المشاركة ، وهذا ما حصل وفازت الكويت على قطر واليوم تواجه السعودية في 'عركة ' كروية تقليدية

Thursday, November 11, 2010

البدون 5 آلاف فقط

كنا على الصعيد الشخصي نتمنى من الحكومة أن تطرق باب الحل لقضية البدون من خلال بوابة الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لعديمي الجنسية التي توفر للكويت الغطاء السياسي والقانوني للإجراءات الحكومية المتعلقة بتوفير الحقوق المدنية والإنسانية للبدون

ما الجديد في قضية البدون بعد تكدس أطنان من التصريحات والوعود الحكومية والنيابية فوق بعضها بعضا على صدر الصفحات الأولى للصحف المحلية دون نتيجة واضحة؟ يقول الخبر: مجلس الوزراء قرر إنشاء الجهاز المركزي لمعالجة قضية المقيمين بصورة غير قانونية لاتخاذ التدابير العملية اللازمة لإنجاز الحل الجذري الشامل لهذه المشكلة خلال خمس سنوات، وتعيين النائب السابق صالح الفضالة رئيسا لذلك الجهاز بدرجة وزير

خطوة مجلس الوزراء الأخيرة لا يمكن احتسابها في خانة الأصفار السابقة حيث توجد هناك نقاط مهمة تتطلب التوقف عندها، أولها تحديد الإطار الزمني لفترة عمل الجهاز المركزي، وهو ما يعني أن عمل الجهاز لن يكون مثل لجنة استكمال الشريعة التي مضى عليها عشرون عاما، وهي مازالت- تستكمل- وليس من المتوقع أن تستكمل أعمالها في السنوات العشرين القادمة، وتعد فترة السنوات الخمس كافية ووافية لأن الجهاز لن يبدأ أعماله من الصفر، ولكن من النقطة التي انتهت إليها جميع الأجهزة والجهود الحكومية مثل اللجنة المركزية لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير مشروعة، والتي يبدو أن قرار تصفيتها صدر ضمنا مع قرار إنشاء الجهاز الجديد، إذ لا يعقل وجود جهتين حكوميتين لمعالجة نفس القضية

من الواضح جدا أن قرار إنشاء الجهاز المركزي الجديد قد تم 'تفصيله' بعناية لكي يناسب رئيسه السيد صالح الفضالة، حيث ورد في توصيات اللجنة الفنية لإيجاد الحلول المناسبة لقضية البدون المنبثقة عن المجلس الأعلى للتخطيط التي كان الفضالة رئيسها، أن يكون رئيس الجهاز المركزي لمعالجة قضية المقيمين بصورة غير قانونية بدرجة وزير، وأن تؤول تبعيته الإدارية لسمو رئيس مجلس الوزراء وليس وزير الداخلية

الشيء المهم في أمر الجهاز الجديد هو طبيعة العلاقة المتوترة بين السيد صالح الفضالة وأغلبية مجاميع البدون، فهو كما هو معروف عنه رجل لا يخشى من التصريح بكل ما يجول في خاطره في قضية البدون وأي قضية أخرى، وقاعة مجلس الأمة والندوات التي تحدث فيها الفضالة تشهد بذلك، وقد سبق له في عام 2007 أن اعتبر أن عدد البدون الصحيح في الكويت لا يزيد على خمسة آلاف فقط!! ووجود مسؤول بهذه الصراحة والحزم مع برلمان يضم نوابا من دعاة التجنيس العشوائي سيعني أن الحكومة خلقت لنفسها أزمة جديدة ومتجددة لن يضيع فيها سوى المستحقين من البدون

من الإجراءات التي تسربت والتي نخشى حقا الإقدام عليها هي مخاطبة مجموعة من الدول التي يعتقد أن البدون أتوا منها، وهو ما يعني أن حكومتنا ستتبرع بمنح الأجهزة الأمنية في تلك الدول معلومات مجانية قد تستغل ضدنا عندما يتعمد البعض مساومة أحد البدون لدينا، إما أن تعمل معنا وإما أن ندعي عليك بأنك قدمت من بلدنا

في الختام كنا على الصعيد الشخصي نتمنى من الحكومة أن تطرق باب الحل لقضية البدون من خلال بوابة الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لعديمي الجنسية التي توفر للكويت الغطاء السياسي والقانوني للإجراءات الحكومية المتعلقة بتوفير الحقوق المدنية والإنسانية للبدون، والتي من الممكن أن تكون عبر الجهاز الحكومي المشكل حديثا، وبغير هذه الطريقة من الصعب توقع اتخاذ إجراءات كفيلة بمعالجة ملف قضية البدون بصورة شاملة وعادلة

الفقرة الأخيرة: إذا كان عدد البدون خمسة آلاف فأبشروا، ستحل هذه القضية خلال أقل من سنة