Thursday, February 24, 2011

يا شيوخنا شدو اللحاف


رحم الله الشيخ عبدالله السالم، بل نقولها ألف مرة رحمك الله يا عبدالله السالم، حصنت الكويت وأسرة الحكم في آن واحد بوثيقة الدستور قبل خمسين عاما تقريبا، وكأنك تقول اليوم يا رياح اشتدي، ويا أرض تزلزلي، فالكويت وشعبها وأسرة الحكم ثابتون راسخون تحت راية: الحكم ديمقراطي السيادة فيه للأمة
نقول هذا ليس فقط لأن عاصفة البوعزيزي في أولها والخير في الطريق، وليس لأننا نعيش فرحة أعيادنا الوطنية ومناسبة تولي سمو أمير البلاد مقاليد الحكم، بل نقوله لأن بعض شيوخنا الأعزاء- ومن دون أن نضيف أتباعهم- ما زالوا يخلطون بين معارضة الحكم ومعارضة الحكومة، وبين الحراك الديمقراطي الذي كفله دستور 62 والحراك الثوري الذي يريد استبدال نظام مكان نظام، أيها الأعزاء إن لكم في القلب منزلة رفيعة برهنها أهل الكويت في الشدة والرخاء، ولكم في تجربة الغزو المريرة خير برهان، فلا يلتبس عليكم الأمر فتظنون أن انتقاد الوزير الشيخ الذي حمل «وزر» مصالح الناس وتيسير معاشهم هو انتقاد لكم جميعا، أو تعبير عن غايات بعيدة، «فالشيخة» وحدها دون عمل لا توفر الحصانة، ولو جلس نفس الشخص في بيته لما أتاه غير المديح والثناء، أخيرا إلى بعض شيوخنا الأعزاء أحسنوا الظن بأهل الكويت، فهم كانوا وسيبقون لكم درعاً وسيفاً، فشدوا اللحاف «على الآخر»، ولا تستمعوا إلى وشايات الأقزام
كانت هذه المقدمة ضرورية للتعليق على التطور المهم في مسيرتنا الديمقراطية، فهذه الأيام نسمع عن لجنة سياسية تبحث سبل تخفيف الاحتقان السياسي من خلال عقد حوار وطني موسع، وبقدر ما نحمله من تقدير للأسماء المشاركة في هذه اللجنة والمهام المنوطة بهم، يهمنا التأكيد على أن كل الكلام عن تشخيص أزماتنا السياسية قد قيل، ومن أطراف لا أحد يشك في إخلاصها وحبها للكويت، وهو يتمحور حول نقاط رئيسة منها: ضرورة تغيير نهج التعامل مع الدستور والنظام الديمقراطي من خلال الإيمان والتسليم بهما وليس تغيير الوجوه، تزايد الفساد السياسي ودعم أطراف تفتقر للأخلاق والموضوعية لتشويه الديمقراطية، إلغاء فكرة استعمال القوة مع أبناء الشعب الحر
إن أي عمل جاد يبتعد عن إطار هذه الركائز الثلاث سيكون هدراً للوقت الثمين وتضييعا لفرصة بناء قاعدة جديدة من الثقة بين مختلف الأطراف بعد أن تكاثرت الخلافات بصورة غير مسبوقة، والأمل كل الأمل أن تشتمل توصيات اللجنة السياسية العليا اقتراح إجراء انتخابات مبكرة لمجلس الأمة، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة جديدة تلبي احتياجات المرحلة، وتكون على مستوى خطة التنمية
إن الإصلاح الموعود تأخر كثيرا، والملفات المؤجلة بدأت بالانفجار تباعا، وآخرها ملف البدون الذي اقتصرت معالجته على والعنف والتخويف، وهنا يجب القول إن ما يصدر عن وزارة الداخلية بعد أحداث الصليبيخات والميموني لا يحمل أي مصداقية لدي؛ لذلك فأنا أستهجن تعجل كتلة العمل الوطني إدانة عنف البدون الذي قد يكون رد فعل وليس فعلا، فأمامنا الأزمة الإسكانية والجهاز الإداري المترهل الذي يحتاج إلى ثورة «نوير» والهدر في المال العام، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وأمامنا الكثير ولا نحتاج غير سياسة جديدة وتغيير الطاقم بأكلمه فهل ما نطلبه معجزة؟
الفقرة الأخيرة : لا يوجد أسهل من اختزال مشروعية مطالب الإصلاح الديمقراطي في البحرين بوصفها تحركات تقودها إيران حتى يصدر كل طائفي حكمه السريع بسلامة المجزرة التي ارتكبت في دوار اللؤلؤة، والتي أعلن ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد الحداد العام لأجل أرواح من قتلوا فيها... تبّاً لازدواجية المعايير

Sunday, February 13, 2011

مصر ... أنا من يقول لا أنتم


المزاج العربي كله مصري، والنكهة الوحيدة المطلوبة هي مصر، الوجبات الثلاث كلها مصر، أما الحلوى فهي شباب مصر الذين رسموا في دفاتر التاريخ الحديث ثورة جديدة بلا راية غير راية التغيير؛ وبلا سلاح غير سلاح الكلمة؛ وبلا أيديولوجيا غير أيديولوجيا الصرخة والنكتة والغنوة والتكبيرة والقصيدة والأهزوجة والقدّاس وتحشيشة أحمد فؤاد نجم، والنوم في العراء تحت ظلال فوهات البنادق
الكل يسأل ما الذي حدث؟ الجواب: جوع بقرب جوع، ويأس فوق يأس، ومر أنجب 'أمرار'، ومظلمة بكت على صدر مظلمة، ذلك البركان الذي احتقن بهدوء أسفل المحروسة حتى أتى زمان الطائر الأزرق الذي وفق بين الرؤوس وقرّب المسافات بين الهلال والصليب، فحلّق تحت الشمس وغرّد محذرا ملايين المرات لآذان لا تسمع؛ وقلوب لا تخشع؛ وعقول لا تقنع، وفي الخامس والعشرين وقع ما كان يجب أن يقع، وسيحدث قريبا ما لا ينفع معه ترغيب أو ترهيب
لا تحاولوا بث خبر مثير هنا أو تلقوا بقطعة لحم هناك، لا تمضغوا علكة علكتها أمم لعنتموها من قبل، ولا تعجنوا الأراجيف مع الطحين المدعوم، فالناس توقفت عن أكل 'العيش' المغشوش، لا تبتذلوا أنفسكم بدس سيقان 'زهرة وأزلامها الخمسة'، بين الجماهير الغاضبة، لا فالرغبات اختزلت في التغيير، والشهوات روضت لبناء الوطن الجديد، لقد انتهى الدرس يا عبقري
هذه الأيام نقولها بطعم مختلف 'سبحان مغير الأحوال' أين الأهلي والزمالك؟ وأين ذهبت 'خناقات' المقاهي؟ وأين ريال مدريد وبرشلونة؟ وأين ذهب ميسي وكريستيانو؟ الجميع يتابع مباراة 'الجزيرة' و'العربية' و'ديربي' الـ'بي بي سي' والـ'سي إن إن'، وعندما تهفو النفس للبسمة الخفيفة تقلب الأصابع جثامين التلفزيونات الرسمية وقنوات الأذناب الحكومية، وتهزأ بأباطيلها وتدون قوائم أسماء عارها
أيها السادة: افهموها جيدا... لقد دارت العجلة وقضي الأمر، فلا 'جزيرة' حركتها ولا 'عربية' تستطيع إخفاء صوتها، مهما ضخموا في الصغيرة أو قزموا في الكبيرة، فمصر هي التي تقول لا هم أو غيرهم؛ لأن إرادة الشعوب دائما أقوى وأضخم من الأنظمة، والوقت الذي أهدر حتى ضاقت الصدور بما كان يسعها وأكثر قبل أشهر قليلة، درس يجب أن تتعلم منه بعض الأنظمة العربية، خصوصاً 'المجنونة' منها، لذلك لا بد من إطلاق الحريات، وتعزيز المشاركة الشعبية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة على أساس المواطنة، ومحاربة الفساد ورعاية الطبقات المسحوقة، حتى تردم الفجوة بين الشعب والسلطة الحاكمة، فالإصلاحات الصغيرة المقبولة اليوم على نطاق واسع خير من القفزات المتلاحقة المرفوضة غدا
أختم بالقول هذا زمن عربي خاص قد يختلف من مكان إلى آخر، ولكن من المؤكد أن العالم العربي قبل البوعزيزي ليس هو العالم العربي بعده

الفقرة الأخيرة : حياتنا باتت خبراً عاجلاً، وشريط أخبار سفلياً، وبثاً مباشراً، وترقبوا الخطاب بعد قليل، ومؤتمرا صحافيا، ومراسلنا يقول من واشنطن، ومراسلتنا تعرضت للضرب والتكسير، وشهود عيان يقولون إن الحشد وصل إلى خمسة ملايين، وشهود عيان آخرون يقولون الحشد لم يتجاوز خمسة آلاف نفر، وخيول و'بعارين' يركبها 'بلطجية' السلطان قانصوه الغوري يقتحمون شوارع القاهرة ، وأخيراً نحن بانتظار هجوم الفيلة التي ستجلب من الحبشة لدك الخيم المنصوبة في ميدان التحري

Friday, February 11, 2011

ريتشارد الداخلية

أخطر الوزراء وأصعبهم هو الوزير العائد إلى منصبه بعد غياب، خصوصاً كلما كان ذلك العائد مناسباً لموقعه، وليس وفق مقتضيات المحاصصة التي دمرتنا

اليوم نحن أمام حالة عملية لعودة أحد الوزراء السابقين، وهي عودة الشيخ أحمد الحمود إلى منصب وزير الداخلية بدعم وتأييد من الحكم، وغطاء شعبي يستند إلى سمعة أحمد الحمود الطيبة و'سيفه' المجرب في وزارة الداخلية، وأخيراً سنقولها أنه من الواضح أن الحكومة بدأت تستوعب مطالب الناس والشارع السياسي

أمام الحمود تركة ثقيلة في وزارة لا يحكمها إلا 'ريتشارد قلب الأسد' ولايفهمها غير 'ميكيافيللي' ولا يستوعبها سوى 'عمرو بن العاص'، وأولها يتمثل في ضرورة استعادة وزارة الداخلية الثقة التي كانت تتمتع بها بين الناس؛ فاليوم أصبحت سمعة رجل الأمن والمخفر في أحط درجاتها لأن 'الخير يخص والشر يعم'؛ واليوم مَن تحصل له مشكلة يحاول قدر الإمكان حلها بعيداً عن المخافر خشية أن يتحول المتضرر إلى تاجر مخدرات أو هاتك أعراض؛ واليوم من يريد الزواج يحرص أن تكون زوجة المستقبل خالية من رجال الأمن من حيث صلات القربى، فقد تدور الأيام ويجد العريس نفسه في حبس انفرادي لأنه صرخ بزوجته؛ لأنها 'ما تعرف تطبخ له محمر يواف'

عزيزي وزير الداخلية: لقد تسلمت، من دون لف أو دوران، وزارة كاذبة، ولديها استعداد كامل لتضليل الرأي العام ونواب الأمة لحماية رؤوس بعض قياداتها، وأكبر دليل هو المؤتمرات الصحافية بعد فضيحة الصليبيخات وضرب الناس بالهراوات وتعذيب المواطن البريء محمد الميموني وقتله، رحمه الله، وإصلاح هذا الخلل يكون باستعادة المصداقية، والذي لن يمر دون إبعاد نجوم سياسة 'العين الحمراء' التي ذهب صاحبها وبقوا هم، لأن وجودهم يتعارض مع عودة الثقة بالمؤسسات الأمنية

عزيزي وزير الداخلية: هل سمعت يوما عن مسؤول أمني عوقب أو حوسب؟ وهل سمعت عن تكاليف اللوحات الإعلانية وملايينها التي أهدرت؟ وهل تصدق أن جهاز أمن الدولة انحصرت مهماته في متابعة الصحف والمتحدثين في الندوات وملاحقة كل من لا يعجبهم في الإنترنت؟ وهل تصدق أن كبار المفكرين يمنعون من الدخول إلى البلاد بناءً على 'سمعتُ وقالوا لي'؟ وهل تصدق أن وثائق خلق الله وأسرارهم التي في عهدتكم اليوم أصبحت هي المادة البرامجية لإحدى القنوات المثيرة للفتن؟! في الختام نتمنى بقلب مخلص أن تدرس مقترح إمكان تلقي قيادات وزارة الداخلية وضباطها دورات تدريبية مكثفة في مبادئ حقوق الإنسان، ودستور دولة الكويت، وقوانين الدولة، إضافة إلى تطوير المناهج الدراسية في كلية الشرطة بما يخدم ذلك التوجه، وفقك الله لخير البلاد والعباد وأبعد عنك رموز الشر ونواب كتلة 'إحنا مع الواقف'

الفقرة الأخيرة : وزير الداخلية بما أنك وزير سابق للداخلية أتمنى أن تسأل النائبة التي قالت إن وزراء سابقين هم وراء الفساد في وزارة الداخلية، هل أنت خارج القائمة؟

Friday, February 4, 2011

رسالة لأحمد شفيق

الزميلات والزملاء
فيما يلي نص الرسالة التي بعثها الاتحاد الدولي للصحفيين اليوم إلى رئيس الوزراء المصري بخصوص الاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون.


إلى السيد احمد شفيق رئيس الوزراءجمهورية مصر العربية

الثالث من فبراير
حضرة رئيس الوزراء
اكتب لك نيابة عن الاتحاد الدولي للصحفيين ، الذي يمثل 130 نقابة صحفيين حول العالم ويضم اكثر من 600000 صحفي، للاحتجاج باقوى العبارات ضد الهجمات التي يقوم بها مؤيدون لرئيسك ضد الصحفيين الذين يغطون الأحداث الحالية في مصر. وبحسب المعلومات التي وردتنا من اعضائنا، نقابات واتحادات الصحفيين حول العالم، علمنا بأن الصحفيون التالية اسماءهم قد تعرضوا للضرب ولهجمات عنيفة
تعرض أحمد بجاتو، مراسل لقناة العربية في القاهرة ، وفريق التصوير المرافق له للهجوم في ميدان مصطفى محمود من قبل قوات امنية ترتدي الملابس المدنية. وقد تم نقله إلى مستشفى مجاور للميدان للعلاج. تعرض مكتب قناة العربية في القاهرة للهجوم مما أدى إلى تحطم زجاج المكتب
الصحفي احمد عبد الهادي، والذي يعمل ايضا لقناة العربية ، قد اعتقل في مكان قريب من ميدان التحرير وتم اجباره على ركوب سيارة واختفى بعدها عن الانظار.
تعرض مكتب صحيفة الشروق في القاهرة للهجوم من قبل مجموعة تم وصفها بأنهم "شرطة في لباس مدني" مما اسفر عن اصابة المراسل محمد خيال والمصور مجدي ابراهيم.
تعرض الصحفي البلجيكي موريس سارفاتي للضرب المبرح ثم اعتقل بعدها من قبل جنود في حي شبرا في منتصف القاهرة. ويعمل سارفاتي مراسلا لجريد "لسوار" التي تصدر في بروكسل، وصحيفة "ليتمبو" التي تصدر في جنيف، وصحيفة "لا فو دي نورد" التي تصدر في فرنسا.
وتعرض اندرسون كوبر، مراسل السي ان ان، وفريقه للضرب من قبل انصار مبارك في ميدان التحرير. وتعرض اثنان من صحفيي الاشوسيتيد برس للضرب المبرح من قبل مجموعة من انصار مبارك. وتعرض كبير مراسلي الشرق الاوسط للقناة التلفزيونية الثانية في الدنمرك للضرب بالهراوات من قبل انصار مبارك بينما كان يقوم باعطاء تقرير مباشر للقناة. تم اجبار سيارة روبرت وينغفيلد ، الذي يعمل مراسلا لقناة البي بي سي، على الخروج عن الشارع في احد شوارع القاهرة وثم اعتقل من قبل مجموعة من الرجال الذي سلموه لمجموعة من البوليس السري. قام هؤلاء بتقييد يديه، وتغطية عينيه واخذوه إلى غرفة تحقيق ثم اطلق سراحه بعد ثلاثة ساعات.
تعرض الصحفي جون بورجفينسون، الذي يعمل مراسلا لهيئة التلفزيون الايسلندية ، للهجوم هو وطاقمه يوم الثلاثاء الماضي بينما كان يصور تقريرا تلفزيونيا حيث تم طرحه على الارض ، وتكسير كاميرته وتمزيق ملابسه. تم اعتقال ثلاثة من صحفيي قناة الجزيرة من قبل البوليس السري. وتواصل نفس القناة التعرض للضغط من شركة نايل سات المملوكة للحكومة.
كما تتعرض شركة المدينة الإعلامية الاردنية ايضا للضغوط وتهديد مماثل من قبل نايل سات.
اختفي المراسل الصحفي بيرت ساندرستروم ويخشى بأنه قد تم اختطافه. ويتعرض المصورون الصحفيون للكثير من الهجمات التي يرتكبها انصار مبارك، بما فيهم احد المصورين الصحفيين اليونانيين الذي تعرض لطعنة في رجله. تعرض اكثر من 20 صحفيا للاعتقال هذا الصباح من قبل وزارة الداخلية بما فيهم ليلى فضل، مديرة مكتب صحيفة الواشنطن بوست في القاهرة، والمصورة الصحفية ليندا دافيدسون. ولا زالوا جميعا في السجن . تم اعتقال الصحفي سيد احمد حاموش ، سويسري الجنسية، ويعمل في صحفية "لا ليبرتي" اليوم من قبل الجيش في القاهرة قرب ميدان التحرير ولم تعرف اخباره بعد. هذه مجموعة الهجمات التي وصل تقارير عنها، ومع استمرار تدهور الاوضاع فإننا نخشى أن يقع المزيد من هذه الهجمات الموجهة للصحفيين
ومن الواضح ان هذه حملة مخططة ومدبرة هدفها هو ترهيب الصحفيين ومنعهم من القيام بواجبهم الصحفي. لقد لاحظنا اعتذارك عن هذه الهجمات وعرضك للقيام بالتحقيق في التعرض للصحفيين والمدنيين. وإننا نحمل حكومتك المسئولية عن سلامة جميع الصحفيين وإننا نصر على أن تتوقف هذه الهجمات فورا

مع التحية،،
جيم بوملحة
رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين

Thursday, February 3, 2011

سقوط نظام الفولي


«... المصريين ربنا خلقهم في ظل حكومة... لا يمكن لأي مصري يخالف حكومته... في شعوب طبعها تثور وتتمرد إنما المصري طول عمره يطاطي لأجل ياكل عيش... الكلام ده مكتوب في التاريخ، الشعب المصري أسهل شعب ينحكم في الدنيا... أول ما تاخذ السلطة المصريين يخضعوا لك ويتذللوا لك وتعمل فيهم على مزاجك... وأي حزب في مصر لما يعمل انتخابات وهو السلطة لازم يكسبها لأن المصري لازم يؤيد الحكومة... ربنا خلقه كده...»
الكلام السابق هو لشخصية كمال الفولي رجل السلطة وأحد عناوين فسادها في رواية «عمارة يعقوبيان» لعلاء الأسواني، الفولي لخص صورة المصري في العقود الثلاثة الأخيرة، التي رسمتها أجهزة القهر وفراعنة كمال الفولي وحيتان النظام الرأسمالي التي ابتلعت مبادئ ثورة يوليو الاشتراكية، ومسحت عدالتها الاجتماعية ببلاط الأرض، مصر الحقيقية ظهرت كاملة مكتملة بوزنها وتاريخها ودورها وتأثيرها الإقليمي يوم الخامس والعشرين من يناير؛ لتسقط كل استفتاءات التضليل وأعلام التهليل، وتدوس على نظريات «كمال الفولي»؛ لتقول للعالم إن شباب مصر، من دون نخبة ومن دون طليعة، حر لا يقبل ذل خبزة العيش، ولا يريد الحياة خالية من الكرامة والعزة، ومصر الحقيقية قالت أيضا إنها لا تخشى أسئلة المستقبل وشكل التغيير لأنها «ولّادة» وستبقى ولّادة
ما حصل في مصر الأيام الفائتة يمكن وصفه بقوة الضعف وضعف القوة، فسيول الجموع الغاضبة الجائعة ضعيفة لأنها لا تحمل السلاح أمام قوى الأمن والجيش، ورغم ذلك حققوا سلمياً بأسبوع «بعض» ما كانوا يطالبون به طيلة ثلاثين عاماً، أما ضعف القوة فيتجلى مع قوى الأمن التي تملك كل أدوات الردع والتخويف، ورغم ذلك انهزمت أمام المواطنين العزل وأشباح المعذبين
هذا الغليان المصري الذي حرق مراحل التغيير خطر على من يريد تثبيت أوضاع ما قبل 25 يناير، فهو إن نجح في تحويل مطالبه إلى نصوص دستورية بما يحقق بناء ديمقراطياً حقيقياً فسوف تتأثر كل الأنظمة القمعية التي بدأ بعضها يستجيب للمخاض المصري؛ تجسيداً للمثل «إذا حلقوا لحية جارك فبلل لحيتك»، وهنا يجب تسجيل الموقف العظيم للجيش المصري الذي انحاز إلى مطالب الشعب، وبرأينا المتواضع أن قيام حياة ديمقراطية كاملة ستتحقق مع وجود جيش محايد يكتفي بحماية أمن مصر، وثورة يوليو هي الصيغة التي ستتوج ثورة مصر الشعبية
في الختام بقي لدي أمران، فبعد أن رأيت طلبة الأزهر بلباسهم المميز يشاركون في مظاهرات ميدان التحرير طرأ على بالي السؤال التالي للشيخين خالد المذكور وعبدالرحمن عبدالخالق: هل ارتكب طلاب الأزهر مخالفة شرعية بخروجهم في تلك المظاهرات؟ الأمر الثاني، أقول لكل من يخوّفنا بدور «الإخوان المسلمين» المستقبلي في مصر، كون «الإخوان» هم الأكثر تنظيماً وانتشارا بين الناس، إن لا يعني أنهم الأقرب إلى السلطة، فالجيش موجود والملايين التي خرجت لن تسمح لأحد أن يركب موجتها لا «الإخوان» ولا الأحزاب الفلكلورية التي تكلست قياداتها فوق مقاعدها، وهذه المرحلة صنعها الشباب الذين عرفوا الطريق وسيواصلون رسم مستقبلهم بأيديهم
ويا شباب مصر لا يهزمك كمال الفولي ولا حسن البنا

الفقرة الأخيرة : أي جرأة دفعت بالمواطن المصري لكي يشخبط على دبابة بعبارة «يسقط الرئيس»؟ وأي تعاطف من الجندي الذي رأى ما يكتب وصمت؟ اقرؤوا التاريخ ستجدوا أن الجوع والظلم يصنعان المستحيل

Thursday, January 20, 2011

البطل الصامت


في هذه الأثناء وبينما جيل الآلة الكاتبة يحاول تلمس طريقه في استخدام ميزة المنبه في الهاتف النقال، انقلبت أحوال أبناء قبيلة 'التوت الأسود' وكتائب 'الآي فون' رأساً على عقب، قبل أربع سنوات فقط كان 'اللاب توب' لا يخرج من المنزل كثيراً وثورة 'البلوغرز' للتو اشتعلت بسبب حملة 'نبيها خمس'، وبعدها بسنة ظهرت صحيفة 'الآن الإلكترونية' وقبلها 'الفيس بوك' لتصنع جميعها عالماً افتراضياً نحصل فيه على الخبر والتحليل في التو واللحظة دون تأخير أو تضليل
كل ما سبق كان كافياً ومشبعاً حتى بلغ الانحراف الإعلامي أقصى درجاته، فالفضاء تشبّع بقنوات التدليس وإبراز كل من لفظته البيئات النظيفة ليسمم عقول الناس بساعات بث لا متناهية، صحف تقدمية أدمنت الإجازات المرضية حين ينادي المنادي، وصحف أخرى تعيش حالة انفصام، فمرة تكون هي ومرات تكون 'مستر هايد'، وكتاب بارزون كانوا في مقدمة الدفاع عن المكتسبات الدستورية فآثروا البقاء في المؤخرة وتبرير كل ما يصعب الدفاع عنه... باختصار كان كل ما يشاهده الناس أمامهم وفي 'اليوتيوب' شيئا، وكل ما يروى ويكتب على لسان من سبق شيئاً آخر. وأتى تاريخ الثامن من ديسمبر وهو تاريخ أحداث ديوانية الصليبيخات ليكون يوماً مفصلياً في تاريخ أبناء قبيلة 'التوت الأسود' وكتائب 'الآي فون' حيث توجه الجميع إلى حفلة 'التويتر' الدائمة ليبحث عن مكان فيها، حتى النواب دخلوا من دون استئذان وسهروا حتى ساعات متأخرة، وقبل أن أنسى فقد دخل معنا العسس ليؤدوا أعمالهم بالأمانة والصدق
قبل أن نخوض في هذه المسألة علينا أن نشرح قليلا، فكل مواقع التواصل الشهيرة والبريد الإلكتروني تم تكييفها بنماذج مصغرة لتدخل في هواتفنا النقالة التي أصبحت جهاز كمبيوتر حقيقياً ملتصقاً بنا أغلب الأوقات، وآخر نموذج 'هب' فيه الكويتيون هو 'التويتر'، إن التغريدة الواحدة تكتب بحد أقصى 140 حرفاً فقط أي أن 'الهذرة' ممنوعة والاختصار سيد الموقف، ولأن أغلب شبابنا لا يكتبون عادة فقد وجدوا في العصفور الأزرق ضالتهم، كل من حضر ندوة أو شاهد برنامجاً يمكنه التحول إلى صحافي ميداني وينقل ما يراه بكتابة تغريدات متلاحقة بصورة أفضل من خدمات الرسائل الإخبارية
في الختام لقد عشت تجربة شخصية مع عالم 'تويتر' الذي دخلته في 4 مارس العام الماضي بحساب (@KuwaitDaily) وقبل 8 ديسمبر كان لدي 300 متابع، وبعد أن كتبت عن أحداث الصليبيخات ارتفع عدد المتابعين ليصل إلى حوالي 1200، تلك التجربة هي درس لمن يعتقد أن الكويت يمكن تغطيتها ببطانية سميكة... أقول هيهات!

الفقرة الأخيرة: 'التويتر' بطل صامت لأن إنجازاته الإخبارية تتم بصمت ودون ضجة

Thursday, January 13, 2011

على دوسة واحدة

'لف وارجع ثاني'، هذا هو وضعي وأنا أكتب هذا المقال، فبينما كنت أشخص وأحلل في موجة التويتر الكويتية، نزل عليّ خبر استجواب وزير الداخلية بعد مرور أسبوع واحد فقط من نهاية جلسة مناقشة طلب عدم التعاون، والسبب مقتل متهم في أثناء التحقيق معه في أحد المخافر

في مثل هذه القضايا بالذات علينا تذكر أن كون القتيل متهماً بالاتجار بالخمور لا يعني 'إباحة دمه' أو هدر كرامته لأنه بنظر الدستور بريءٌ حتى تثبت إدانته والمادة (34) واضحة 'المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع، ويحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً'، أما المادة (31) في شطرها الأخير تنص 'ولا يعرّض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة'، والدستور هنا حدد الإنسان ولم يقل الكويتي فقط لأن التعذيب أمر مرفوض إنسانياً وأخلاقياً ودينياً

إن قضية القتيل 'المتهم' التي تدافعت ردود الأفعال النيابية والحكومية حولها، تثير مجموعة من النقاط يجب التوقف عندها، أولها وجود تضارب قوي حول الحادثة، فالنواب يتحدثون عن تعذيب بشع للمتهم ووزارة الداخلية تؤكد أن المتهم قاوم القوة المكلفة بضبطه بسكين ولوح خشبي إلى أن تم القبض عليه، وأكدت الوزارة أن المتهم اعترف بجرمه وليس هناك ما يدعو للحصول على أي اعترافات تحت ضغط أو إكراه! يعني لو لم يعترف لتم انتزاع الاعتراف منه بالقوة، وفي نهاية البيان تؤكد الوزارة أن المتهم وافته المنية بصورة طبيعية

النقطة الثانية، وهي باعتقادي علّة العلل فتتمثل في فقدان قطاع من الناس الثقة بوزارة الداخلية بسبب عدم حياديتها وتصريحاتها المتناقضة، وآخرها ما حصل في أحداث 'ديوانية الحربش' والمؤتمرات الصحافية لقيادات الداخلية التي حمّلت الرصيف مسؤولية ضرب وسحل الناس مع أن الصور والفيديو تكذب ذلك

النقطة الثالثة: أثبتت الحكومة أنها لا تستجيب سوى عند الضغط، فبالأمس رفضت تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، وبعد التلويح بالاستجواب وافقت على تشكيلها، النقطة الأخيرة وهي تتعلق بمصير كتلة 'إلا الدستور' فيجب التأكيد أن ضبط سرعات الكتل الثلاث على 'دوسة' واحدة هو الضمانة الوحيدة لاستمرارها، وهو ما لن يحصل، فالتكتل الشعبي منطلق بالسرعة القصوى ويريد رئيس الحكومة ووزير الداخلية بأي طريقة، وكتلة الإصلاح والتنمية سرعتها أقل بقليل ولو سلم أمرها لجمعان الحربش لتفوقت على الجميع، ولكن واقع الحال يكشف أن فيصل المسلم والطبطبائي يريدان نفس ما يريده التكتل الشعبي، أما كتلة العمل فسرعتها هي الأقل لأنها تنطلق من مدرسة مختلفة في أسلوب المعارضة، وإن كانت لا تدخر وسعاً في محاولة إسقاط الحكومة متى ما توافرت الحجة والأسباب كما حصل في 'ديوان الحربش'، أما النواب المستقلون فمن الضروري 'تعقيل' البعض منهم حتى لا تهدر كل الإيجابيات التي تحققت في الأيام الأخيرة

في الختام أؤكد أن تقديم الاستجواب الأخير لوزير الداخلية بهذا الأسلوب المتعجل لن يكون سوى ورقة ثمينة وضعت في يد فريق 'إلا الرئيس' الذين سيبدؤون بتسخين الدفوف والصاجات فرحاً بالأزمة الجديدة

الفقرة الأخيرة: المكان الطبيعي للنائب الوطني حسن جوهر هو في كتلة العمل الوطني، اذهبوا إليه ولا تنتظروا قدومه ترى 'بومهدي... يستاهل'

Thursday, January 6, 2011

خياطين فتاوى


لقد عبَرَ سمو الرئيس جلسة التصويت على كتاب عدم التعاون كما كان متوقعاً، وسجل في تلك الجلسة كل من أراد تسجيل موقفه ضد الحكومة التي اعتدت على كرامات الناس وانتهكت حرمة المنازل، بالأمس انجلى غبار أزمة امتدت لشهر كامل ما كان يجب أن ندخل فيها لولا حكمة المستشارين وندماء الخيبة. وقد تتكشف بذور أزمة جديدة ستثمر قريباً لا محالة، وأولى بوادرها ظهور الجاهل على قناة 'اردح واربح' كما فعلها من قبل بعد نهاية يوم الاستجوابات الأربعة، وتفعيل 'الخلايا الميتة' في قانون المرئي لوقف بث قناة 'مباشر'، إضافة إلى أن 'الفئة الضالة'- كما يروج الأستاذ أحمد الجارالله- قد عرفت طريق العشرين صوتاً وأكثر ولن تتوقف حتى تتحقق مطالبها وليس أقلها رحيل الحكومة بأكملها
يوم أمس كان هناك مَن سجل موقفاً يستحق الثناء طويلاً وهو النائب حسن جوهر الذي صمت صمت الهامات الكبيرة لكي يعلم بعض 'المطافيق' من نواب كتلة 'إلا الدستور' أن جمع الناس تحت عباءة الوطن الواحد لا تكون باللسان السليط والتهجم على معتقدات الآخرين وكأنهم ليسوا مواطنين حالهم من حالهم
إنني شخصياً أشكر جوهر لأنه 'مرمر' كبد بعض النواب قبل أن يلقنهم درساً في الوطنية، ويكون هو النائب الوحيد من أبناء الطائفة الشيعية الذي أضفى على كتاب عدم التعاون صبغة التمثيل الكامل لكل أبناء الشعب الكويتي، وهذا الموقف من صاحب الموقف الحقيقي لا التمثيلي، ليس بغريب على جوهر الذي كان دوماً موجوداً وفاعلاً في الهم الوطني، وحديثه في 'العقيلة' لايزال عالقاً بالذاكرة كأحسن متحدث في ذاك اليوم
للرئيس المصري الراحل أنور السادات مقولة شهيرة هي 'لا دين في سياسة ولا سياسة في دين' أضطر إلى ترديدها بعد أن تضخم الوحش الذي أخرجه من قمقمه وبات عاجزاً عن السيطرة عليه إلى أن التهمه بفتوى إهدار الدم. تحولت الكويت الدستورية، كما نعرف وكما نريد، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى ساحة للفتاوى المعلبة التي صورت تفعيل أدوات المساءلة السياسية كما نص عليها الدستور وكأنها معصية لله ولرسوله الكريم ولولي الأمر، ولأن نفس المستشار الذي أوقع الحكومة في الحفر السابقة والقادمة قد استخدم هذا السلاح فقد تم التعامل مع فتاوى 'خياطين السلطة' بسهولة ويسر، فأولاها أن ولي الأمر، وهو صاحب السمو أمير البلاد قد عبّر في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف عن ترحيبه بمساءلة أي وزير تحت قبة البرلمان، وثانية تلك الفتاوى تتحدث عن أمر شبيه بنشوب منازعة على الحكم، وهذا ما لم يحدث فما علاقة الاستجواب بالحكم، غير المزايدة المكشوفة على حب سمو أمير البلاد والأسرة الحاكمة؟
الشيء المحزن هو اعتماد النائبين خالد العدوة ومحمد الحويلة على حجة الفتاوى الشرعية للتغطية على رغباتهما الحقيقية في مؤازرة رئيس الحكومة وكأن فريق الاستجواب يخلو من المطاوعة القادرين على تحطيم فتاواهم بضربة واحدة، فما السؤال الشرعي الذي وجه؟ ولمن من المشايخ؟ وما الرد؟ والسؤال الأخير 'الدنيوي' متى وكيف تمت استشارة أهالي الدائرة الخامسة وأنتما خارج الكويت؟... 'يا خسارة بس'

الفقرة الأخيرة: بخلو مقعد النائب حسين القلاف... سأترشح مكانه

Thursday, December 30, 2010

لأنهم بدو

في خضم الحسابات الدقيقة لمن مع وضد كتاب التعاون وفي أثناء كتابتي لهذه الأسطر فرض سؤال نفسه، ماذا لو أن اثنين من هؤلاء الثلاثة وهم عبدالله النيباري ومحمد العبدالجادر وحمد المطر، كانا أعضاء في مجلس الأمة عن الدائرة الثانية بدلاً عن النائبين عدنان المطوع وسلوى الجسار؟ أعتقد أن الجواب واضح استقالة الحكومة من الأمس، ولكن هذه هي الديمقراطية بحلوها ومرها

يا له من أسبوع ثقيل على من حملوا لواء الدفاع عن أوضاع لا يمكن الدفاع عنها، أسبوع 'دبكت' التماسيح فيه على أنغام السمع والطاعة ونافس مشايخ عصرنا في خطبهم وطلاتهم المبرمجة مشايخ العصر العباسي، أسبوع نفثت فيه فوهات مصانع التعتيم الإعلامي سمومها الملوثة للنفوس الصافية والقلوب السليمة و'سقطت' في اختباره هامات وأقلام لم تر في جريمة الصليبيخات غير 'بدو' يشتغلون في السياسة ومعارضة جديدة تكمن عيوبها في أسمائها الرباعية ومناطقها السكنية، رغم أن نفس 'المطّاعة' التي ضربتهم نزلت على ظهر الحضري 'حده' عبدالرحمن العنجري وكسرت يد نائب كيفان والعديلية والسرة وقرطبة والروضة وليد الطبطبائي، وفوق كل ذلك كان التيار الوطني الديمقراطي شريكاً ثالثاً في المساءلة السياسية ممثلاً في النائب صالح الملا

مع الأسف تلك القامات والأقلام تتحجج بأن كتلة العمل الشعبي متأهبة دوماً لإشعال البلد وجرَّت معها الآخرين إلى استجواب الصليبيخات، ونحن نقول فليكن، ولكن من أعطاها الحجة هذه المرة على طبق من ذهب؟ أليست هي الحكومة التي قلبت الطاولة على من ساندها وكاد أن يخسر نفسه والناس من أجلها؟ أليست هي من وأد لجنة الشباب والرياضة دون بقية اللجان المؤقتة وقدمت لأعضائها الدليل الملموس على انحيازها وعجزها عن تطبيق القوانين الرياضية؟ أليست هي التي أغمضت عينها عن الفساد والمفسدين حتى وصل إلى طعامنا وشرابنا؟ ولاحقت الكتّاب والسياسيين؟ وخلقت أبواق الكراهية والتطبيل لتفتيت مكونات الشعب وشتم كل من يقول لا بوجهها؟ وأرجوكم تابعوا 'حفلة السعار الفضائي' لتعرفوا ما أعنيه، باختصار لقد صنع من تدافعون عنه معارضيه بيده وجمعهم في بوتقة واحدة من حيث لا يحتسب

يتساءلون وأعني دُمى قنوات الإعلام المصطنع، وفوقهم تلفزيون 'صحوة المومياء' لِمَ كل هذا الضجيج؟ ماذا يريد المؤزمون؟ إنهم يعطلون عجلة التنمية، الجواب: إنها حكمة المستشارين الذين أوصوا بالسير في طريق الانتقام السياسي من النائب فيصل المسلم حتى النهاية، فأمطرت بعد ثلاث جلسات فاقدة النصاب كتلة 'إلا الدستور' واستجواباً صلباً ما كان ليتحقق لولا استخدام القوة المفرطة في ضرب الأحرار، وإنزال قوات الحرس الوطني لتنظيم المرور! بكلام ثانٍ لو وازنت الحكومة اليوم أي الخيارين أفضل لها لرجحت كفة حضور جلسة رفع الحصانة، وكفى الله المؤمنين شر الاستجوابات، لكن خيبة الله على المستشار

في الختام أعلم جيداً أن نقد 'التابو' المحرم وهو رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي لن يعطي انتهاك المادة '118' من الدستور حقها في البروز الإعلامي، ولكن لابد أن نعترض، فبعد نفيه استدعاء القوات المحيطة بالمجلس، وهو الشرط الوحيد لوجودها، كان الأجدر به مطالبة الحكومة بسحب قواتها بدلاً من رفع الجلسة و'تمويت' الموضوع

الفقرة الأخيرة: نصفي الثاني يسألني بحرقة لِمَ كل هذا السعار؟ أجبت لأن الرحيل يعني رحيلهم

Thursday, December 23, 2010

الملا مكان الربعي والحربش مكان الدويلة

في عام 1985 قدّمت ثلاث كتل برلمانية استجواباً تاريخياً لوزير العدل الشيخ سلمان الدعيج الصباح بسبب قيام الوزير بصرف سندات لولده القاصر من صندوق صغار المستثمرين، ومثّل الكتل الثلاثة يومها نائب الإخوان المسلمين مبارك الدويلة وأحمد الربعي عن نواب التجمع الديمقراطي بزعامة الدكتور أحمد الخطيب، وأخيراً حمد الجوعان عن نواب التجمع الوطني بزعامة العم جاسم القطامي، وانتهى ذلك الاستجواب باستقالة الوزير قبل موعد جلسة طرح الثقة بعد أن تلمست الحكومة وجود أغلبية نيابية لن تمنح وزيرها الثقة الكافية للاستمرار في منصبه

وللعلم فإن الخطيب والقطامي كانا حاضرين في ذلك المجلس بصفتهما نائبين فيه، وقرار الاستجواب الثلاثي لم يخرج إلى النور من دون موافقتهما، بالإضافة إلى موافقة قيادة الإخوان، هنا نحن أمام استجواب ثقيل مغلظ وليس بيان مشترك للتجمعات السياسية أو مهرجان خطابي في العقيلة أو الأندلس، يعني غرفة مغلقة تضم الربعي اليساري مع الجوعان القومي مع 'الإخونجي' الأصلي مبارك الدويلة على كنبة واحدة يأكلون ويشربون ويتسامرون لأجل إنجاز أوراق الاستجواب التاريخي الذي ظل علامة فارقة في التاريخ السياسي الكويتي كونه قدم لأحد أبناء الأسرة الحاكمة
يومها لم 'يشتطّ' الحنابلة القوميون معتبرين أن التعامل السياسي مع الإسلاميين داخل البرلمان محرّم كونه يعطي المشروعية للقوى المناهضة للدستور، ولم يزايد الإخوان الماركسيون على ضرورة تقديم القوى التقدمية الطليعية استجوابها بصورة منفردة من دون 'الإخوان' قياساً على كثرتهم العددية وقدرتهم على الحشد السياسي، بل الجميع أقر بحقيقة أن التغيير لن يحققه سوى الجميع بكل أطيافهم وفئاتهم ومكوناتهم

أعلم جيدا أن حزب 'التبرير' سيعقد المقارنات بين هذا الزمن وذاك الزمان، ولكن الجوهر لم يتغير، وهو أن القوى التقدمية وضعت يدها بيد 'الإخوان المسلمين' وكذلك مع مجموعة من النواب المستقلين من أبناء القبائل وغيرهم لأجل تحقيق المصلحة العامة، كما أعلم أن حزب 'التبرير' سيركز على أكذوبة 'جر' التكتل الشعبي لبقية الكتل لأجندته الخاصة، وبالذات كتلة العمل الوطني، متناسياً جريمة الصليبيخات التي وحدت الفرقاء وقرّبت المسافات، فليس بعد رفع العصا وسقوط الضحايا أي حياد أو تبرير سوى تزلف حزب 'التبرير' وهروب المنتمين إليه من بعض النواب والكتّاب الليبراليين إلى ساحة عيوب المستجوبين للتغطية على كل الانتهاكات التي تقوم بها الحكومة هذه الأيام لتقييد حركة الرأي العام ووسائل التعبير

في الختام : يا سلفيو الليبرالية، ويا كرادلة الدستور، ها هو الزمن قد لفّ لفّته من جديد، فأتي الحربش مكان الدويلة، والملا مكان الربعي، والبراك مكان الجوعان، والأخيرة مررتها جوازاً قياساً بتشابه البراك والجوعان في صلابة المواقف، فمع أي الفريقين أنتم؟ مع الدستور الذي انتهك بالهراوات واقتحام حرمات المنازل؟ أم مع الحكومة التي لم تقدم على خطوة واحدة في محاربة الفساد وتوسيع دائرة الحريات العامة وتطبيق القوانين المعطلة؟
هل ستقفون مع الاستجواب بشخص النائب صالح الملا وزميله عبدالرحمن العنجري الذي ضرب بالمطاعة، وأسيل العوضي التي أنطقها الله بالحق يوم أخرس الشيطان ألسنة البعض منكم؟ أم هل ستواصلون وهم التغيير الديمقراطي في برلمان كل نوابه ينتمون إلى المنبر الديمقراطي ومنتخبون في مجتمع ترتفع فيه رايات الوعي السياسي الثقافي والفكري؟
احلموا أيها الواهمون فليس بعد العصا حياد، ليس بعد العصا حياد

الفقرة الأخيرة: رحم الله وائل الصقر وأسكنه فسيح جناته