Thursday, January 19, 2012

سنجعلها مقبرة لهم

---
يا الله! أنا أعيش وسط دوامة عنصرية تزداد سرعتها كل يوم ، أعايش التلوث السمعي والبصري بمجرد عبوري الشوارع التي تنقلني إلى الأمكنة المعتادة ، يقولون لي أنت محظوظ كونك ناخباً في دائرة الفكر وأردّ أي فكر؟ وأي زمهرير؟ ألا يكفيكم أن ممثل «طالبان» يخرج من بين أيدينا كل انتخابات؟  ألا تكفيكم «سطرة» نواب صندوق العجائب، وهم في مقدمة  “الانبطاحيين”  تارة وعند مقود باص “المؤزمين” تارة أخرى، حرام عليكم ألا تطلبوا لنا الرحمة بسبب رولا؟
إنها والله لقسوة عيون الحسّاد ، لم يعجبهم أن تكون دائرة الفكر المزعوم خالية من “القبيضة” رسمياً على الأقل ، فوجّهوا أشعة الليزر علينا حتى انقلبت الدنيا وتغيرت موازين الطبيعة ، فصارت دائرتنا مجمعاً لأحواض “البذاءة”، وساحة تجارب للأسلحة العنصرية ، وحتى من كانوا “يهرفون” بخطاب الموالاة من “يوم يومهم” وجدوا في الخطاب “الآري” فرصة سانحة لزيادة شعبيتهم بعد أن اكتشف “هتلر” جيشه الكامن في دائرة الفكر المزعوم
الحسّاد انفطرت قلوبهم كمداً كيف تحظى دائرة الفكر المزعوم بكل هذا التنوع من كل شيء دون طغيان فئة على الأخرى مثل بقية الدوائر؟ فسلّط الله علينا واقعاً مريراً تجسد في تبدل أدوار ظريف ومريب في آن ، فالكاتب الكبير الذي لا يقرأ مقالاته غير المصحح المسكين خاضها ، والكاتب الكبير الثاني الذي ينقّط لسانه عسلاً قرّر النضال ضد المد الغوغائي من الفنادق الخمس نجوم ، والمرشحة الاقتصادية “هايدي” تريد أن تكون برلمانية نسخة من “تق متاقق”، ولو نحسبها “صح” لوجدنا أننا أمام قائمة مكتملة لا أحد يسأل من أين مصدر تمويلها؟ ومن يدعمها؟
وهنا يجب أن نسجل أن قوائم “ما تبقى من زمن حاتم” في دائرة الفكر المزعوم وغيرها ليست سوى الحلقة الأخيرة من حياته السياسية التي انتهت بلا رجعة، ولم يتبق لديه سوى الانتقام، فهل نتركه يعود من الشباك بعد أن أخرجناه من الشباك
إنني مدرك أن ما يحصل اليوم في دائرة الفكر المزعوم هو حصاد سنوات عهد التفرقة البائد، والشحن الإعلامي المتواصل ، ورد فعل على نجوم ساحتي العدل والإرادة ، والذين يوجد منهم رأس “الشعبي” ورأسان من “التنمية والإصلاح” ، وليس من سبيل لتفريغ تلك الشحنة الغاضبة “الجاهلة” سوى بانتخاب الأسوأ وليس الأفضل ، وما كشفته بعض استطلاعات الرأي ذات المصداقية العالية مؤشر على أن دائرة الفكر المزعوم تتجه نحو طريق الانتحار ما لم تنتشلها يد الوعي والحكمة يوم التصويت
في الختام أعترف أني ما زلت أقاوم ما يحاول الإعلام المزوّر تصويره لي على أنه أمر واقع لتحقيق الهزيمة من الداخل، وشلّ قوة المقاومة ، وأرد على كل من يهنئني من الحسّاد بفوز قائمة “حاتم” مقدما بالقول: سنجعلها بإذن الله مقبرة سياسية له، ولكل أدواته التي صنعها أو استثمرها لمصلحته ؛ لأن دائرة الفكر المزعوم على خرابها أحسن بكثير من غيرها
الفقرة الأخيرة : مقر “بو أحمد” التاريخي اختطف أول الأمر من روبن هود “الحضر” سليل بيوت الطين الذي خلقنا الله منه، ثم سلّم تلك الغنيمة إلى “هايدي” الأحلام الوردية وكأن شيئا لم يكن، لا بأس خذوا مقر “بو أحمد” وسنأخذ بإذن الله مقعده

Thursday, December 22, 2011

أول قتيل من البدون

---
يوم الاثنين الماضي عايشت في “ساحة الإرادة” تجربة مختلفة وجديدة على صعيد قضية غير محددي الجنسية “البدون”، تعددت الأطراف فيها وإن كانت مقسومة بين طرفين رئيسين: الأول مؤيد لقضية “البدون” والثاني هو وزارة الداخلية التي تفرغت “لتمويت” أي حراك مهما كان نوعه ما عدا تجمعات “الدمى المتحركة” التي تشارك الوزارة في تنظيمها بكل سعادة وسرور
كان العنوان الرئيس الذي جمعنا كأطراف مثل “جمعية الخريجين” و”الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان” و”التيار التقدمي” و”حزب الأمة” و”حركة كافي” ومجاميع شبابية ناشطة في مجال حقوق الإنسان وشخصيات عامة مثل الدكتور غانم النجار، هو التضامن مع قضية “البدون” الإنسانية واستنكار استعمال الحل الأمني مع تجمعاتهم السلمية في تيماء يوم الجمعة الماضي ويوم الاثنين الذي تصادف مع يوم الوقفة التضامنية، وكان كما وصف لنا دامياً
ساحة الإرادة وبفضل حماس وزارة الداخلية لأداء واجبها تحولت ولأول مرة في تاريخها إلى ثكنة عسكرية حقيقية، فقد أغلقت كل المنافذ المؤدية إليها بحواجز معدنية، ولم يترك غير منفذ يتيم لا يعبر منه سوى أصحاب المعالي حاملي البطاقة المدنية من الكويتيين فقط، الحشد الأمني من سيارات الدورية وعناصر الأمن المعلن والمخفي “مبثوثون” في محيط ساحة الإرادة تتقدمهم سيارة النقل التلفزيوني
في طريقي وأنا في السيارة إلى “ساحة الإرادة” أتاني اتصال من الأخت مها البرجس نائبة رئيس “جمعية حقوق الإنسان” تخبرني بأن وزارة الداخلية أغلقت الطريق بوجهنا ثم صمتت لبرهة كأنها تريدني أن أسمع ما يدور بينها وبين رجل الأمن “لو سمحتِ ممكن الإثبات؟”، ردت عليه أنا فلانة ودخلت ولم تعطه أي إثبات، قبل أن أصل إلى المواقف الترابية المقابلة للكنيسة استقبلتني دورية شرطة عند المدخل وكان السؤال “ممكن الإثبات؟”، وهو ما يعني أني سأسأل مرتين هنا وعند مدخل “حضرة” ساحة الإرادة
في داخل ثكنة الإرادة كان المكان غير المكان، فلم أشعر بغير حقيقة أننا نعيش في ديمقراطية منقوصة خاضعة للتحسن أو التراجع حسب أهواء السلطة، فبينما تخرج علينا الجهات المعنية بأن حق التظاهر والتجمع السلمي هو للكويتيين فقط، أتذكر المادة “44″ من الدستور التي نصت على أنه “للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق…”، للأفراد وليس الكويتيين، والمذكرة التفسيرية أكدت هذا الحق للجميع، وقالت “للناس” وليس للكويتيين فقط، وأتذكر قبل أسبوعين تجمعنا من أجل المعتقلين الكويتيين في غوانتنامو أمام ساحة “جمعية حقوق الإنسان”، وكيف منعتنا الداخلية دون وجه حق من وضع الكراسي لكبار السن والمتعبين من الوقوف الطويل، بالمقابل كانت “جمعية حقوق الإنسان” أكثر إنسانية منهم ولم تمنع عناصر الداخلية من استخدام دورة المياه فيها، خلاصة القول التضييق على الجميع
بينما كنا داخل الثكنة وصلنا خبر بأن مجاميع من “البدون” موجودون في الخارج، ومعهم شباب كويتيون رفضوا الدخول بالبطاقة المدنية ومنهم الأخوان خالد الفضالة وعبدالله الشلاحي وبسرعة اتخذ الموجودون القرار وهو الخروج من الثكنة والانضمام إليهم، وإقامة الوقفة التضامنية في المكان الذي يجمعنا كبشر، ويرخصه لنا الدستور، وليس ما تختاره لنا وزارة الداخلية
إن قضية “البدون” وصلت إلى النقطة الحرجة، وهي المواجهة، وكل ما أخشاه هو سقوط أول قتيل منهم بسبب التعامل الأمني الخشن معهم، وليس أمامنا سوى المطالبة بحسم هذا الملف المؤجل بصورة عادلة وإنسانية

Thursday, December 15, 2011

ربيع كويتي خالص

---
من ردد من “أبواق” السلطة الراحلة أن الكويت “غير” وبعيدة عن الربيع العربي أو ربيع التغيير حتى يشمل ذلك المصطلح العربي وغير العربي، كان يقصد عن عمد حصر مفهوم الربيع في إزالة الأنظمة فقط وتشويه صورة كل حراك سياسي مناهض للسلطة الراحلة و”تخوينه” ونعته بالانقلابي
والمتابع لما حدث في المنطقة العربية يلاحظ أن لكل دولة عربية ربيعها الخاص الذي تفردت فيه من المغرب الذي سابق فيه مليكها المطالب الشعبية بإصلاحات دستورية جذرية، مروراً بحفلة ركل زعيم الملايين القذافي، وانتهاءً بالكويت التي رحل فيها رئيس الحكومة وأخذ معه رئيس البرلمان بعد احتقان سياسي مزمن وضغط شعبي متصاعد. إذن ربيع التغيير حمال أوجه وكل ربيع له ظروفه والبيئة التي يستمد منها مقومات تميزه عن الوضع القائم الذي ثار عليه، ومازلت لا أصدق كيف ترك الشعب اليمني سلاحه الأثير في البيت وخرج إلى ساحات التغيير أعزل مكشوف الرأس عاري الصدر مستقبلاً رصاصات القناصة وطعنات “البلاطجة” دون أن تنفجر براكين الثأر والانتقام؟ إنها المعجزة اليمنية
والحالة الكويتية ليست ببعيدة عن المشهد العربي، بل هي المكان الأكثر سخونة “سياسياً” منذ أزمة تعديل الدوائر الانتخابية عام 2006 وما حصل في نهاية المطاف متمثلاً في حل البرلمان للمرة الرابعة خلال خمس سنوات واستقالة الحكومة وتحقق مطلب تغيير رئاستها ليس سوى “جزء” من المطلوب، لأن الأهم هو تغيير النهج السلطوي الذي أرجع الكويت سنوات ضوئية إلى الوراء
المعجزة الكويتية ليست كبقية المعجزات، لكنها كويتية خالصة تمثلت في صعود القوى الشبابية إلى مركز اتخاذ القرار في قيادة الشارع، ليس لأنهم سياسيون مثل غيرهم، وليس لأنهم أدوات في أيدي الحركات السياسية مع يقيني أن بعضهم كذلك، ولكن لأن صوتهم وهم الغالبية التي تشكل هذا المجتمع لا يسمعه أحد، ولأنهم بحكم أعمارهم الصغيرة وطموحاتهم الكبيرة استشرفوا ملامح مستقبلهم المظلم مبكراً والمرهون بأيدي أصحاب قرار لا يعرفون ماذا يعني “تويتر”؟
لقد كان بإمكان الشباب الكويتي الغرق في نعيم الحاضر الزائل، ولكن لا مفر أمامه من الوقوع في جحيم المستقبل، لا سكن لا وظيفة لا راتب لا زواج مستقرا لا تعليم جيدا لأطفاله لا علاج، وألف لا ولا، من هنا استمد الشباب وقوده من رؤيته للمستقبل ومصلحته الشخصية التي هي في مجموعها مستمدة من المصلحة العامة وليس من البرامج السياسية أو كاريزما النواب، تلك هي كلمة السر التي أشعلت الكويت هذا العام تحديداً وليس استجوابات النواب التي حوصرت بحائط صد القبيضة
لقد أضاعت السلطة الراحلة وقتها في كسب من ليسوا أصحاب العلاقة وهم الشباب، أخذت من القوى السياسية وزراءً، أغرقت النواب المزعجين والموالين بالمجاملات، وضعت خطة تنمية لأول مرة منذ عام 1986 ولكنها مثل “بدي البورش على مكينة لادا”، تم نثر الطيب يميناً ويساراً ولم يُجدِ الطيب نفعاً أو تحمير العين الناعسة نتيجة
في الختام لقد رسم الشباب بالخط العريض ملامح المرحلة القادمة لأصحاب القرار، تحالفوا مع مستقبلنا ولن يأتيكم منا إلا الخير والعطاء والانشغال بنهضة الكويت، وغير ذلك سنعود من جديد عند آخر نقطة انتهينا منها وليس من نقطة البداية

Thursday, December 8, 2011

سأغسل عاري

---
لا يمكن أن أبدأ كلماتي هنا قبل أن أرفع لمقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد أسمى آيات الشكر والامتنان على قراره التاريخي حل مجلس الأمة، وقبول استقالة رئيس الوزراء السابق، ذلك القرار الذي نزع فتيل الأزمات المستمرة بين قطاعات واسعة من النواب والمواطنين والمؤسسات الأهلية وبين الحكومة السابعة التي ولدت ميتة
قرار صاحب القرار بإعادة الأمر للأمة، منح الشعب الكويتي طاقة كبيرة من الأمل والانتعاش لتصحيح المسيرة الديمقراطية بعد أن اكتشفوا مبكرا أنهم اختاروا بعض “المرتزقة” والقابضين على أكياس الدراهم الحاتمية، لا يخجلون من مساندة الباطل ولو كان كالشمس الساطعة فوق رؤوسهم، كما أنهم، أي الشعب الكويتي وخاصة من أعلن الولاء والانتماء إلى الدولة ومؤسساتها قبل أي ولاء آخر، وجدوا حقوقهم تهدر، وأموالهم تبعثر، ومستقبل أطفالهم يبدد بسبب حكومة سخرت كل إمكاناتها ووزاراتها لأجل هدف واحد هو بقاء رئيسها لأطول فترة ممكنة في موقعه؛ حتى لو استلزم ذلك التضحية بأقرب المقربين إليه نسباً، وأخلص المخلصين له عملا
لقد أبدعت حكومات ناصر المحمد السبع في سحب عتاة المحايدين سياسيا من دواوينهم إلى ساحة الإرادة، وفي تثقيف قطاعات واسعة من المكتفين بقراءة “مانشيتات” الصحف ثقافة دستورية وقانونية في كيفية “ترحيل” سمو الرئيس من منصبه، وفي دفع من جهلوا مسك “الماوس” طوال حياتهم لافتتاح حسابات في “تويتر” كي يكتبوا كلمة واحدة كل يوم هي “ارحل”
لقد أبدعت، وأكررها ثانية حكومات الرئيس السابق في استفزاز كل فئات الشعب من جراء سياساته الإعلامية في ضرب أصول الناس والتشكيك في ولاءاتهم وتحالفاتة المضرة، كما قلت في مقالات سابقة، مع “الأرخص” في كل شيء؛ حتى أوصلنا إلى مرحلة توتر علاقاتنا مع أقرب الدول الشقيقة والحليفة لنا
إن الوعي بضرورة التغيير للأفضل برئاسة جديدة ونهج إصلاحي وبرلمان جديدين بدأ ككل الأشياء صغيراً حتى بلغنا مرحلة ضرب الناس، وسحل الأكاديميين، وانتهاك حرمات المنازل، وقتل الأبرياء وتشويه سمعتهم ورعاية الفساد والمفسدين، وتمكين “أرذل” الأدوات من وثائق الدولة ، وأسرار خلق الله في حرب تصفية الخصوم، وأخيراً افتضاح سيرة الكرم و”تدسيم الشوارب والحجابات”، الأمر الذي أدى إلى أن تتخلى بقية الأطراف المحايدة عن صمتها الأسطوري وصوتها الثالث، وتطلق رصاصة الرحمة على جسد الحكومة المحتضرة التي ربطت مصيرها بمصير مستقبل الكويت، فإما هي وإما الكويت
إن المشهد العام أكبر بكثير من حل مجلس أو ترحيل رئيس لأن مكمن العلة موجود في مكان آخر هو الأسرة الحاكمة، وبعض أطرافها الذين يتطاحنون بأموالهم أو ربما بأموالنا وآلاتهم الإعلامية ودماهم “من الدمى” السياسية، ونحن كشعب ووطن نعيش تحت هذا القصف المتواصل، وما سعدوننا ومسلمنا وفيصلنا وحربشنا وغيرهم سوى نواب أقصى ما لديهم لسانهم واستجوابهم وساحة الإرادة، يأتون بالانتخابات ويذهبون بالحل أو بالإعفاء الشعبي من مهامهم، فمن أين يأتي الخلل الأكبر؟ والغوغائية المستترة؟ إنها في مكمن العلة
في الختام أعود من جديد لشكر شيخنا العود، شكرا يا صاحب السمو ألف مرة، لقد منحتني فرصة مبكرة كي أمحو عاري في الدائرة الثالثة، وأعدك بأن أحسن الاختيار هذه المرة كي تحظى الكويت بفرصة جديد للنهوض، ولكي أمنح أطفالي مستقبلا أفضل من حاضر أبيهم إبراهيم، وماضي جدهم الكبير النوخذة إبراهيم المليفي

Sunday, November 13, 2011

روندة .. آخر ما كتبت في مجلة العربي

غلاف مجلة العربي عدد روندة أكتوبر 2011 
---
لا أدري هل بت ليلتي في مدار سكناه، أو ربما في فضاء سريره؟
هل جلست في أمكنته الأثيرة واتكأت على بقعته المفضلة على سور القنطرة القديمة وهو يرقب كتل الغيوم تحتشد فوق سبابته متأملا الحقول والأشجار وجداول المياه
عشرات الأسئلة المهشمة باليأس لم أجد لها جوابا شافيا ما عدا واحدا ، إن روندة هي بلاد أبو البقاء الرندي صاحب المرثية الأشهر في تاريخ الشعر العربي .. «لكل شيء إذا ما تم نقصان.. فلا يغر بطيب العيش إنسان»
وروندة هي مسقط الرأس والموطن والحضن الأخير الذي ضم جثمان شاعرنا. بقينا في وطن أبو البقاء لمحة من الزمن مرت كالبرق مثل القرون التي اندثرت كأنها لم تكن، ولولا تدوينات المؤرخين وآثار البنائين اللحظة لما بقي لنا من أيام الغابرين ذكر أو خبر لقد خلدت المرثية ذكر صاحبها الرندي ألف عام، وأبقت خبر روندة الإسلامية حيا في صحائف التاريخ المنصف، واليوم اكتشف الإسبان مكانة شاعرهم وشاعرنا، وأطلقوا اسم أبو البقاء الرندي على ساحة من ساحات روندة تخليدا لذكراه
---
المصدر موقع مجلة العربي

Thursday, November 3, 2011

نهج الملاحقة

---
في اليوم العالمي للديمقراطية منتصف شهر الماضي، أقامت “جمعية الشفافية” احتفالية بهذه المناسبة، واحتفالية لا تعني دوما الفرح ولكنها قد تعني حكم إدانة لواقع سيئ نعيشه، وإلا هل مرّ خبر عليكم يوما أن كندا تحتفل بيوم الديمقراطية؟ أو سمعتم أن الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني صرح بأن “صيانة” مكتسباتنا الديمقراطية أهم من صيانة سمعة السيارة “البورش” أو “المرسيدس”
في ذلك اليوم المهم في ديمقراطيتنا المتآكلة، شاركت في مداخلة كانت خاتمتها: “ما يتعرض له المغردون هذه الأيام من ترهيب يجعلنا نتساءل عن حقيقة المرحلة التي وصلنا إليها، وهل يتمتع أصحاب الرأي بمساحة واسعة للنقد؟ إن نهج الملاحقة السياسية للكتاب وأصحاب الرأي يكشف عن خلل كبير في الممارسة الديمقراطية من قبل الحكومة وبعض المتنفذين”
في الأمس وضمن نهج الملاحقة السياسية “الانتقائي” حصدت الأجهزة الأمنية مجموعة من المغردين من ذوي النشاط السياسي على الساحة من بينهم طارق المطيري وحمد العليان، وقبلهم مجموعات ومجموعات تم حصدها، بعضهم معروف وبعضهم لوحق وهُدد ولم يخبر أحد، وهناك مجموعة لم يتفاعل معهم أحد لأن القضية في الأساس ليست على مبدأ ولكنها “فزعة” لأمر ما مشترك مع صاحب العلاقة
هذا الموضوع الذي يبدو من الخارج كتلة واحدة هو في الحقيقة شائك، وشخصيا لا أمل من تكرار الحديث فيه كلما سنحت الفرصة لثلاثة أسباب: الأول، أن حرية التعبير لا توجد لها شعبية في الكويت. والثاني، هو الخلط بين قضايا حرية التعبير وقضايا أخرى. وأخيرا، تكرار الحالات والقضايا مع تزايد سخونة الأحداث السياسية. النقطة الأساسية التي أود البدء بها هي أنه يجب التفريق، وأكررها عشر مرات، يجب التفريق بين إبداء الرأي في الشأن العام والسب والقذف، أي بين انتقاد أداء الشخصيات العامة والشتم واستخدام الألفاظ المقززة التي لا تقال لا في المنزل ولا في الديوانية، ومَن يرتكب ذلك الفعل يوقع نفسه تحت طائلة قانون الجزاء ولا يستحق لقب صاحب رأي، لأن للناس كرامات يجب أن تصان
النقطة الثانية، وهي مسألة معقدة فمَن يكتب أي شيء حتى لو كان سباً سياسياً، له مكان يحاسب فيه وهو النيابة العامة والمحاكم لا جهاز أمن الدولة، ولو نلاحظ أن “الموضة” في السنوات الأخيرة هي “جرجرة” كل كاتب أو “مشخبط” إلى أمن الدولة، وعليه يمكن المطالبة بإطلاق سراح “الشتام اللعان” من سجن أمن الدولة، ليس حبا فيه ولكن لتصحيح إجراءات المحاسبة القانونية
النقطة الثالثة، هي الاستدعاء إلى الجهات الأمنية المختصة بما يُكتب في “تويتر” ليس بغرض تفعيل القانون- غير الموجود أصلا- ولكن بهدف إشعار المغرد بأنه ملاحق وتحت النظر مع ذكر بعض المعلومات عن مكان عمله، وأين سافر في الصيف لتأكيد ذلك، وقد يساءل عن مقاصده فيما كتب أو لماذا علق؟! وفي النهاية يترك لحال سبيله
النقطة الرابعة، لقد تكفل المغردون بالمغردين في التحريض على بعضهم بعضا لدى الأجهزة الأمنية على خلفية مواضيع طائفية وقبلية وسياسية ولأنهم موتورون لا يرون أبعد من أنوفهم لا يعلمون أن التصفيق للقمع يجعلهم أقرب ضحاياه
في الختام، لم يعد هناك من نعتب عليه ولا حاجة إلى إطلاق المناشدات فهذه المرحلة بأكلمها تحتاج إلى إعادة صياغة

الفقرة الأخيرة: بُح صوتنا ولكن لن نتوقف

Thursday, October 27, 2011

نهضتي انحرفت

---
ختمت مداخلتي في الجلسة الحوارية “معرض الكتاب في الميزان” التي أقيمت في جمعية الخريجين الأسبوع الماضي بجملة: “كنا نسير بشكل جيد لكننا انحرفنا عن الطريق الصحيح”، وبعد نهاية الجلسة سألني أحد الحضور: هل كنت تقصد حال الثقافة والأدب فقط أم هي حالة عامة ؟ وجوابي له باختصار: “هو مشهد كامل لأن مشروعنا النهضوي لم يكن قائماً على قطاع بعينه، ولعل مناقشة قطاع واحد فقط يلخص حجم التراجع الذي نعيشه، وقد اخترت جامعة الكويت كونها أبرز عناوين نهضة الكويت الشاملة”
عاشت الجامعة عصرين: أحدهما عاصره الجيل المحظوظ والجيل الثاني الذي تورط فيه جيل “المقاريد” الذي عاصرته شخصياً ، العصر الأول فيه الكثير من الإجابات السهلة للأسئلة المعقدة التي نطرحها اليوم لكيفية النهوض بالجامعة من ناحية مستواها العلمي ووظيفتها في المجتمع
معادلة النجاح كانت بسيطة : وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب ، وتمويل سخي ، وجذب عقول العلم والاستنارة ، والبعد عن التسييس ، وبناء عليه لم يكن من المستغرب أن يكون أول رئيسين من جامعة الكويت من مصر الشقيقة لأن الكويت في ذلك الوقت لا تتوانى عن الاستعانة بما تحتاجه من الخبرات، ووضعها في مراكز القيادة العليا
داخل هذا المثال المصغر، وهو الجامعة مثال أصغر يلخص تميزها العلمي ، وهو قسم الفلسفة، درة أقسام جامعة الكويت، نقول ذلك لأنه نجح في اجتذاب الفيلسوف العربي عبدالرحمن بدوي الذي أنتج عقله أكثر من مئة وخمسين إصداراً، والدكتور فؤاد زكريا أحد أعمدة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، والدكتور زكي نجيب محفوظ صاحب الفضل في تفكيك أعقد المسائل الفلسفية وجعلها في مدار تفكير القارئ العادي ، وأخيراً وليس آخرا تلميذ محفوظ ، وهو الدكتور إمام عبدالفتاح إمام الذي برع في مجال الترجمة للفلسفة والعلوم الإنسانية
تلك النخبة من العلماء درّست أحمد الربعي الذي عاد من جديد كأستاذ فلسفة ، وعلّمت تلميذ الفلسفة في الثمانينيات وأستاذها في التسعينيات عبدالله الجسمي والقائمة تطول وتطول
جيل “المقاريد” لحق على أول بدايات التراجع وانتعاش ظاهرة الدكتور “المضروب” الذي يحمل شهادة ولا يحمل علماً أو فكراً، وقبل التخرج بدأت أسمع عن الأستاذ الذي يشتري شهادة وصار علينا “أرسطو”، لحسن الحظ أنه في كل كلية قسم مميز وفي كل قسم لمحة من أستاذ “مجتهد”، ووفقت بأن تخصصي المساند هو علوم سياسية ، إذ درست على أيدي نخبة ممن تلقوا العلم في أرقى الجامعات الغربية ، منهم الأستاذ الذي بات صديقاً وهو عبدالله الشايجي (لا يغركم شكله فهو صاحب قلب أبيض)، والأستاذ الذي تحول إلى أخ كبير هو المرحوم أحمد البغدادي، والأستاذ حسن جوهر (نائب في البرلمان)، كما تعرفت بحكم نشاطي الطلابي والصحافي على كل من غانم النجار وفلاح المديرس وشملان العيسى ومعصومة المبارك وحامد العبدالله وندمت على أن تخصصي المساند لم يسعفني للدراسة لديهم ، أو لا أدري ربما رحمني الله منهم ، ولكن علاقتي مع جلهم متواصلة أو متوقفة عند حد الذكريات الجميلة التي لا تنسى مثل عشقي وحامد العبدالله لكنافة الطيباوي التي تجمع تحت مظلتها كل بروليتاريا بني نفط
في الختام لو لم نكن نعرف الطريق الصحيح لعذرتهم، ولكن يبدو أن انحرافنا متعمد

Thursday, October 20, 2011

ناصر 2006



---

تراكمت لدي المواضيع والأحداث، كل منها حل أوانه منذ زمن، حالة الأخ ضاري المير ووالده وليد الذي عوقب بقطع العلاج عنه وهو خارج الكويت لأن ولده ضاري ناشط سياسي ويحب وطنه بصدق وعفوية، تلك قضية تستوجب التركيز عليها لأنها مسألة إنسانية أولاً ومهملة إعلامياً بالدرجة الثانية، وقضية التعسف الرقابي ليس في معرض الكتاب فحسب ولكن طوال السنة، تستحق النقد والتداول ضمن نقاشات مستقبل الكويت الثقافي، خصوصاً بعد التطور التكنولوجي الذي جعل من الأدوات الرقابية خارج سياق العصر والعقل
هناك الكثير من القضايا لكن الحدث الجلل الذي وقع والطوفان القادم بعد العيد على أبعد تقدير سيجرفنا هذه المرة، إما إلى طريق جديد مجهول، وإما نعود من جديد إلى المربع الأول مع هموم متراكمة ونفوس مشحونة وحقوق مهدورة وأصوات مبحوحة، الله يستر

###
* أوائل التسعينيات عاد إلينا الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا بعمل كوميدي جديد هو “قاصد خير”، حشد فيه كتيبة كبيرة زخرت بألمع أسماء ممثلي البسمة وخفة الدم، القديم منهم والجديد، كان الضغط الشعبي على “قاصد خير” يفوق الوصف، لأن جمهور “بوعدنان” لا يريد منه مسلسلا كوميديا أقل من مستوى مسلسل “درب الزلق” الذي عبر تقلب الأزمان، وانتقل بخفة من جيل إلى آخر، ولا يزال الإقبال عليه مستمراً لما احتواه من خلطة سحرية لم يستطع أحد تكرارها من جديد. “قاصد خير” عندما عُرض للمرة الأولى كان مخيبا للآمال، على الأقل في المحيط الذي أعرفه، وهو بالمناسبة عبارة عن “مسجلات” تعيد “تسميع” مشاهد “درب الزلق” مع الفاصلة والأداء الحركي، بعدها بعدة أشهر أعيد بث “قاصد خير”، كنت ساهراً في شاليه مع الأصدقاء، وانضمت إلينا مجموعة أخرى من بينها صديق اسمه ناصر الشرهان “الله يذكره بالخير”. هذا الشخص نبهنا إلى نقطة مهمة هي أن مشاهدة “قاصد خير” مرة ثانية وثالثة بدون مقارنة مع “درب الزلق” وضغط نفسي كشفت له جوانب جديدة في المسلسل

أخذت كلام صديقنا ناصر على محمل الجد وطبقته، وبالفعل كانت الإعادة ممتعة اكتشفت فيها مشاهد وحركات و”قطات” قمة في الفكاهة والمرح. من يذكر شخصية “مرزوقة سيسم” الطقاقة الشعبية صاحبة القلب الأبيض وتأثيرها المدمر في سحق كل أزواجها الذين رحلوا الواحد تلو الآخر؟ من يذكر شخصية “مهيل محماس” الذي جرّب الغناء “بأنكر الأصوات” وفشل، ولكن كونه صاحب شخصية ديناميكية غيّر تخصصه إلى بيع الخضار والفواكه ونجح فيه أيما نجاح؟ ومن يذكر شخصية المزواج من الخدامات ولزمته المشهورة كلما سأل “مريحتك عمي” فيقول “وايد… وايد”؟ هناك مشهد الاجتماع الليلي للعم “أبو ردح” في القهوة مع أركان إمبراطوريته المالية لتعديل مسارها الاقتصادي والإنتاجي، أرجوكم تابعوا ذلك المشهد ولاحظوا الحوارات والضحكات التي خرجت على النص وأضفت عليه الجمال “مرة ونص”
بصراحة عندما طبقت قاعدة الإعادة على فيلم “ناصر 2006″ وجدته مليئا بالأحداث من كل نوع “مضحكة ومؤلمة ومبكية”، الحقيقة خرجت بنتيجة واحدة هي كيف سكتنا نحن كشعب طوال هذه المدة على سمو الرئيس، ولم نسكن “ميدان” ساحة الإرادة منذ أزمة تعديل الدوائر الخمس وحتى يوم أمس؟

Thursday, October 13, 2011

قرطاس ... البقاء لله


---

بهدوء تام، ووسط حضور لم يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة تم دفن مكتبة “دار قرطاس”، وهي في ريعان شبابها الذي لا يتجاوز السبعة عشر عاماً، ودفن معها خبر الوفاة ومسيرة عمل مضنية أثمرت خمسمئة عنوان موزعة ما بين كتب أصدرتها وكتب تبنتها وأخرى قامت بطباعتها
ليس خبر وفاة منارة علم وواحة أدب وثقافة في صحراء العرب المخضرة بالجفاف تجاه كل ما هو جديد ومختلف، والمزدهرة بثقافة الجذور والتفاخر بالأنساب، وما كان في غابر الأزمان، ليس ذلك هو الخبر على الإطلاق، فقبل “قرطاس” كانت “وكالة المطبوعات” التي انطلقت منذ بداية الخمسينيات وانطفأ نورها قبل أعوام قليلة، وقبلها “دار الربيعان” التي بدأت فعليا عملية التصفية للآلاف من الكتب القيّمة “بالكود”، لولا اللمسة الحانية من سمو أمير البلاد التي منحت الحياة لدار نشر محترمة بعد أن كادت تختفي
الخبر المؤلم والمزعج هو أن مصير المبادرات الثقافية للأفراد العاديين بات محتوما، وهو الفشل داخل واقع اجتماعي مشبع بالقيم الاستهلاكية، لا يشجع على القراءة ويستخف بكل ما له علاقة بالثقافة الجادة التي تبني إنساناً منتجاً وعقلاً راشداً وضميراً حياً، ولم يعد المجال مفتوحا سوى لطرفين: المؤسسات الحكومية المعنية بالثقافة، وهذه تحمل اليوم الاسم والرخصة فقط للعمل داخل المجال الثقافي بعد تخلي الدولة عن مشروعها الثقافي من ناحية، وغرق تلك المؤسسات بالبيروقراطية والقياديين غير المعنيين بالشأن الثقافي، والطرف الثاني هم أصحاب الأعمال المهتمون بالثقافة ودعم المشاريع الإبداعية، وهؤلاء رغم دورهم المهم فهم يعملون وفق سياسات خاصة قد لا تنفع المجتمع
إن المبادرات الثقافية لا تحتاج بالضرورة إلى دعم مالي من الدولة، ولكنها تحتاج إلى بيئة ثقافية متكاملة من أركانها النظام التعليمي الذي يحث على عادة القراءة، وكلنا نذكر حصص المكتبة التي اختفت اليوم ودورها في صنع طالب يقرأ مواضيع خارج المنهج ويستمتع بها، وهناك مكتبة المنزل التي أصبحت من لوازم الديكور مع التلفزيون ومشغل الأقراص المدمجة، وهنا أسأل: هل الفرد الذي يولد في منزل فيه مكتبة، ووالدان يحبان القراءة مثل الفرد الذي لم يعرف شكل الكتاب سوى في المدرسة؟
وتأتي المشاريع الثقافية التي ترعاها الدولة أو أصحاب الأعمال لتكمل الدور في تحريك الساحة الثقافية والأدبية والعلمية، وتوجد صلات الشراكة مع دور النشر، وتخلق حالة المنافسة للفهم أو تقديم الأفضل
“دار قرطاس” والمدح في الميت له مصداقية كبيرة، ليست فقط دار نشر تطبع ما يعرض عليها كأي مطبعة تجارية، وليست مكتبة تبيع أعمال تركي الحمد وعبده خال ونجيب محفوظ وباولو كويليو إلى جانب الأقلام ومساطر قلوب الحب وكراسات “سبونش بوب” و”شنط هاري بوتر”، وليست مقهى فاخراً يبيع كتب البن مع الكتب المصقولة، إنها دار نشر تنويرية لا يصدر عنها غير الكتب التي تستحق أن توصف بأنها كتب، ومكتبة تبيع أجود الكتب المحلية والعربية والدولية في مواضيعها ومستواها، ومجلة قد تكون هي الأولى التي تصدر في الخليج العربي وتعنى بعالم الكتاب، وأخيراً هي مؤسسة ثقافية شجعت المؤلفين الجدد على طباعة أعمالهم المميزة بدون مقابل
لقد رحلت “دار قرطاس” إلى الأبد ودفن معها كما ذكرت خبر وفاتها الذي لن يكون له مكان للنشر أو الانتشار بين أخبار الكوادر ومعارك التحدي السرمدي بين سلطتين لا تستحق أي واحدة منهما البقاء ساعة واحدة

Saturday, October 1, 2011

اعلان الفساد دمر البلاد

الزملاء الأعزاء مدونين ومدونات هذا اعلان المهرجان الخطابي - الفساد دمر البلاد - في جمعية الخريجين يوم غد الأحد

بمنطقة بنيد القار بين جمعيتي المهندسين والمحامين الساعة 7:30

أتمنى فضلا لا أمرا أن تنشروه في مدوناتكم حتى يصل لأكبر عدد من الناس

وشكرا مقدما على تعاونكم