Thursday, March 29, 2012

وين المناحة؟

---
الحمد لله… حدثت المعجزة… لم تتوقف عجلة التنمية لأنها لم تتحرك أصلاً، لم يحتل جيش مجلس الأمة قاعدة مجلس الوزراء، الحركة في مجمع الوزراء أكثر من طبيعية، ومبنى الحكومة “مول” يعزف على أوتار الثورة التكنولوجية أجمل الألحان، الشمس أشرقت من المشرق وصوت فيروز أسمعه من نافذة السيارة التي توقفت بجانبي في طابور الزحمة اليومية.مرّ صباح الأمس هادئاً وديعاً، صحافة التهويل وحكم “الصباح” في خطر “بلعت” لسانها مرات عدة، وقنوات البكاء والنحيب على الهيبة و”غير السوباح ما نبي”، أشاحت بوجهها الناضب عن حدث الأمس المهم، وانغمست في مواضيع بعيدة عن مسرحياتها القديمة وسهراتها السياسية الموجهة
مرّ نهار الأمس رائقاً بلا نواح واتصالات من الاستديو المجاور، كرة الشحم لم تتدحرج فوق طاولة “مسح الجوخ” المبرمج، والأغاني الوطنية المفصلة على المقاس الأكبر و”انتصرنا”، لم نسمع منها “كوبليهاً” واحداً، منصة التصريحات النيابية لم تنطلق منها أكاذيب وخيالات البطل الذي سحق خصومه بإصبع قدمه الأصغر من رجله اليمين، ولم نشهد حفل التوقيع على ورقة “منح الثقة” قبل موعد جلسة منح الثقة نفسها، وأخيراً لم تصور لنا الكاميرات أي مسيرة تأييد من مجلس الأمة إلى منزل رئيس الحكومة
مرّ مساء الأمس، لم نشهد وجه الكاتب الكبير “مسعد بلابل”، وهو ينظّر علينا عن مخاطر الغوغائية وكيفية الحفاظ على مرحلة الفساد بحجة حماية الدستور، والسبب معروف: أداة استعملت حتى اهترأت وتم الاستغناء عنها، ساحة الإرادة خلت من حفلات أعياد الميلاد والمبايعة المدفوعة الأجر
لقد مرّ يوم أمس كأي يوم في أي بلد ديمقراطي، نائب قرر استجواب رئيس الوزراء والرئيس بدوره قبل المواجهة في جلسة علنية بدون تأجيل أو إحالة في سابقة هي الأولى في تاريخ الكويت السياسي، وثبت للجميع أن التهييج الإعلامي من قنوات “مدسم الشوارب” هو العامل الأساسي في خلق أجواء التوتر التي رافقت كل استجواب مرّ على الكويت في السنوات الماضية
لقد ضاع من عمر البلد وعمرنا وأعمار أولادنا وقت ثمين لا يقدر اليوم بمال؛ لأن قراءة المشهد السياسي لم تكن بمستوى الطموح، خسرنا مجلس 2008 لأن الرئيس السابق رفض صعود المنصة، وخسرنا مجلس 2009 لأن نفس الرئيس أراد إتمام كل أعماله بسرية حتى انكشف كل شيء وبأي ثمن حتى انهار الوضع بأكمله
اليوم نحن على أعتاب مرحلة جديدة؛ فإما أن تستثمر الأغلبية النيابية الوقت في إنجاز التشريعات الحيوية بالتعاون مع الحكومة، وتتحلى بالقليل من التواضع وعدم اختبار صبر الناس على سوء الأوضاع، وإلا فأبشروا بموجة رد فعل غاضبة ستعيد لنا سلاطين “القبيضة” من جديد، فهي كما أتت بكم ستطيح بكم “فلا طبنا ولا غدا الشر”

Thursday, March 15, 2012

ليتني كنت أولهم

---
يغيب الأحباب فلا نستطيع منع غيابهم، فلكل أجل كتاب، غياب الصديق ثقيل على النفس مؤلم على الروح، فكل صديق يرحل ينزع من روحنا قطعة ويأخذها معه، وحتى يحين موعد رحيلنا لا يبقى من روحنا سوى زفرة أخيرة
قال لي أحد أتباع طائفة الحب المنقى، كنت أصغر أصدقائي لعبنا وكبرنا ومرحنا سوياً وفي كل عام أفجع بواحد منهم، لم يبقَ غيري، ليتني كنت أولهم، أو ثانيهم أو قبل الأخير فما أصعب البقاء وحيداً، قلت له وأين ذهب الأبناء والأحفاد؟ رد والهم يثقل لسانه: الصديق لا يسد مكانه أحدٌ
لقد كرهت الطواف في أحياء كاملة كان لي فيها صديق غاب أو مكان ينكأ مخزون ذكرياتي، لا أدخل الشامية من ناحية حديقة المأمون حتى لا أذكر عبدالله زكريا الأنصاري، لا أمر بقرب نادي خيطان كي لا أذكر أحمد البغدادي، لا أقترب من جمعية “إحياء التراث” في قرطبة كي لا أذكر “أحمد الربعي” ، أما العديلية فأسرع الخطى من حولها فكلها تؤدي إلى ديوان سامي المنيس، القائمة تطول وأكتفي بهذا الوجع
لحسن الحظ لدينا بلد يجتهد في مسح الآثار فكل بيت يكمل الأربعين يهد ويعاد بناؤه، والورثة هم أول من يحمل المعاول، ولدى كبار السن مقولة لا يفهمها الورثة كثيراً هي: بعد موتنا افعلوا ما تشاؤون، هم أي العجائز يحسبونها بالذكريات الجميلة والأرواح التي حلت ثم رحلت والورثة يحسبونها بالدراهم والدنانير، وحدهم من يريدون السير على خطى العجائز يواجهون المصاعب والآلام
أشفق على أصحاب القلوب القاسية ليس لأنهم قساة فهذا شأنهم، ولكني أشفق على من يكتشف منهم أن الحياة قصيرة جداً بعد فوات الأوان، من يجد نفسه يعيش وحيداً في حيز ضيق جدا مع ذكريات قاسية كان فيها هو البطل الذي أتقن فنون الهجر والصد، وكلما حاول رتق خروقاته وسد فجواته نهض في طريقه ما صنعه في عقود طويلة، فيرجع مهزوماً يجر أذيال الخيبة إلى مكان ضيق، فيا لها من أيام صفراء يعيشها ذلك التعيس
الحياة قصيرة مهما طالت، تلك هي الحقيقة المؤلمة، وإن طالت فلا يجملها أكثر من وجود الأصدقاء، ألا تلاحظون معي أن الطاعنين في أعمارهم تدب فيهم الحياة “غير شكل” متى ما اجتمعوا مع أصدقائهم، تمعنوا فيهم جيداً فهم ليسوا أجساداً يكسوها الموت ولكنهم سِير وقصائد قطّع أوصالها الزمن، متى اكتملت أشرقت وأمطرت

أختمها بكلمتين: الحياة قصيرة جداً، أملؤها بالأصدقاء والذكريات الجميلة معهم

Thursday, March 8, 2012

تحشمي يا مره

---
المرأة “مو ساءلة” والرجل “يبرم شواربه أو يحلب لحيته من الفرح”، ذلك هو الوضع السياسي والاجتماعي بعد 2 و14 فبراير الماضيين، فالأول هو يوم ظهور نتائج الانتخابات والثاني هو يوم الولادة المتعسرة للحكومة الجديدة، وإذا كان قرار تغييب المرأة عن المشاركة في مجلس الأمة مقبولاً كونه يمثل إرادة الناخبين، فإنه من غير المفهوم تخلي السلطة عن المرأة من خلال عدم إسناد أي حقيبة وزارية لها، وهي الشريك الأساسي للرجل في التنمية

كرة ثقيلة ألقت بها الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية قبل الأعياد الوطنية في بركة الصمت النسائي والفرح الرجالي عندما نظمت ندوة تتحدث عن أسباب غياب المرأة أو تغييبها كما أراه شخصياً عن البرلمان والحكومة، يومها تحدثت موجهاً كلامي إلى السلطة بأنها شعرت بالخوف من “فرع الغاز” المسمى مجلس الأمة، وفضلت أن تغامر بوجود وزيرين ينتميان إلى حقبة حكومات الفساد على أن تغامر بإشراك ولو امرأة واحدة خشية استثارة حراس الفضيلة وعسس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لقد رفضت بشكل واضح رواية أن السلطة حاولت توزير نساء عدة لكنهن فضلن عدم المشاركة في الحكومة؛ لأنني على يقين من تحليلي الأول، وهو خوف السلطة من “العسس”، ولو كانت هناك جدية رغم صعوبات تشكيل الحكومة الأخيرة، فقد كان بالإمكان تشكيل الحكومة “ناقصة” حقيبة واحدة تستكمل لاحقاً بوزيرة من ذوي الكفاءات ودون وضع أي اعتبار لمعركة رئاسة المجلس كونها محسومة العدد سلفاً

لقد حصرت حقوق المرأة دوماً في إطار حقوقها في المشاركة السياسية، وعندما تحقق أمر تمكينها من التصويت والترشح ووصول أربع نساء إلى المجلس السابق، اعتقد الكثيرون أن قضية المرأة ومساواتها مع الرجل قد انتهت، وجزء كبير من هذا الفهم الخاطئ تتحمله النائبات السابقات- ما عدا أسيل طبعاً- كونهن تخصصن وتفرغن للدفاع عن الحكومة ورئيسها أكثر من استغلال وجودهن في المجلس في دعم وإبراز قضايا المرأة القانونية والاجتماعية، وما زلت أتذكر يوم “كشتت” النائبات الأربع بندوة تدعم دخول المرأة إلى سلك القضاء وتولي منصب وكيلة نيابة رغم توجيه الدعوات إليهن للحضور والمساندة

لقد صمتت المرأة عن أهمية وجودها في البرلمان والحكومة، ربما لأنها لم تجد الفرصة كي تعرف أنها شريك كامل ومؤثر في المجتمع والحكم والتنمية، وكثير منهن اكتشفن أن حقوقهن مهضومة بمقابل الرجل في المحاكم والعمل التجاري والوظيفي، وقد يأتي اليوم الذي ستجد فيه المرأة ملاحقة “بخيزرانة” يمسكها مراهق يقول لها: “تحشمي يا مره” قبل أن تدرك أن صمتها اليوم يعني ضياع الكثير من حقوقها في المستقبل

اليوم الخميس يصادف اليوم العالمي للمرأة وبعض الناشطات قررن التواجد في ساحة الإرادة للمطالبة بحقوق دستورية متكافئة، من هنا أدعو كل من تشعر بالغبن أو تطالب بالمساواة والقوى السياسية والطلابية والاجتماعية كافة التي تزعم أنها تنتمي إلى التيار المدني، كما أدعو بشكل خاص كل قوائم الوسط الديمقراطي في الجامعات والتطبيقي إلى ممارسة دورهم التاريخي في دعم نضال المرأة وحقوقها كافة انطلاقاً من الدستور والمادة الثامنة فيه

الفقرة الأخيرة: للمرأة حق ونضال ومساواة

Thursday, March 1, 2012

فرع الغاز


الهوس الديني الذي أفرز لنا برلماناً يحمل مع كل نقيض نقيضه ومع كل متطرف المضاد الحيوي له، هو نفسه الهوس الذي وجد في أحداث الثورة السورية مادة تستحق التبكير على سلم الأولويات التي اتفق نواب الأغلبية النيابية، مثل إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والكشف عن الذمة المالية وجامعة جابر للعلوم التطبيقية واستقلالية القضاء
وطبيعي جداً بوجود هذا الكم من المجاهدين في سبيل الله والعقيدة والمذهب وسورية والبحرين، وكل قضايا المسلمين حول العالم، فلن نسمع عن قضايا الكويت سوى مشكلة المتشبهين بالنساء وضوابط الحفلات الغنائية
«فرع الغاز» ذلك هو الاسم الذي اخترته لمجلس الأمة الكويتي في هذه المرحلة العصيبة التي أنتجتها سياسات حكومات الفساد المتعاقبة منذ 2006 والتي تفننت في تفكيك مكونات الشعب الكويتي، وتأجيج مشاعر الغضب والكره بين أبنائه، وهبطت بهيبة القانون ومؤسسات الدولة إلى الدرك الأسفل من الانهيار
لقد كان أول تعليق لي بعد أن وقع ما كنت أخشاه في الدائرة الثالثة هو:» لقد أثمرت شجرة المر بعد أن رحل ساقيها»، نعم ذلك هو البعد الذي رآه من تعمقوا في تفاصيل المرحلة السابقة، فلا مال يمكنه أن يصلح الأضرار التي لحقت بجدار هيبة القانون وعمقه، ولا «هَبّات» تلفزيون دولة الكويت أو برامجه تستطيع أن «تبلسم» جراح النفوس التي تباغضت ثم تباعدت. خلاصة القول أن الأمور تسير الآن دون الحاجة إلى ممول أو موجه
فرع الغاز هو صنيعة الضخ الإعلامي الكاذب الذي صوّر و«مَنتج» و«فلفل» للناخب غير المتابع سلسلة من الأباطيل مفادها، أن الحكم في دائرة الخطر ونصوص المذكرة التفسيرية تعدٍّ على المقامات الرفيعة، وأن البدو مظلومون والشيعة مهضومون، والسنّة مآلهم إلى الابتلاع، وأهل المناطق الداخلية سيرحلون إلى أقاليم المستنقعات البعيدة، وأهل بطنها سيباعون كالرقيق في سوق «واجف»، كل ذلك وأكثر، حقن في رؤوس الناخبين، ثم أتتهم الفرصة ليخرجوا ما في نفوسهم من خوف وشجن وكره وغضب وألم في لحظات لا تزيد على دقيقة أو نصف الدقيقة
اليوم يحصد الناخب المرهق من غلاء المعيشة وطول انتظار بيت العمر، المتذمر من خراب الجهاز الإداري وتفشي الفساد فيه، «المتحلطم» من زحمة المرور اليومية، ثمار البذرة التي ألقاها في صندوق الانتخابات بأسرع مما يتوقع، ومن الجلسة الثالثة في عمر مجلس الأمة الجديد تقدمت سورية على القضية الإسكانية، وخصص لها المجاهدون ساعة كاملة للخطب والمزايدات، كما تفرغ النائب عبدالحميد دشتي لتوزيع نسخة من دستور سورية الجديد في تأكيد لنظرية النقيض ونقيضه، وغداً البحرين لأن من حق الأقلية أن تطلب ساعة لمناقشة الأوضاع في البحرين تماماً مثل مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان
في الختام أوجه كلامي إلى المواطن الذي حاله من حالي، قد يذهب مجلس ويأتي آخر وقد ترحل حكومة و»نتدبس» بغيرها، الشيء الوحيد المؤكد هو أن مشاكلنا باقية في مكانها وتمد جذورها في أرض الإهمال، فانظر ماذا فعلت بنفسك وبمستقبل أبنائك؟ كما أوجه كلمة إلى الحراك الشبابي أين أنتم مما يحدث في مجلس الأمة؟ هل الوضع تمام؟

الفقرة الأخيرة: سورية والبحرين هما من ترسمان مسار مجلس الأمة الكويتي، وليس ما تعهد به النواب أمام مرشحيهم أثناء الانتخابات

Thursday, January 19, 2012

سنجعلها مقبرة لهم

---
يا الله! أنا أعيش وسط دوامة عنصرية تزداد سرعتها كل يوم ، أعايش التلوث السمعي والبصري بمجرد عبوري الشوارع التي تنقلني إلى الأمكنة المعتادة ، يقولون لي أنت محظوظ كونك ناخباً في دائرة الفكر وأردّ أي فكر؟ وأي زمهرير؟ ألا يكفيكم أن ممثل «طالبان» يخرج من بين أيدينا كل انتخابات؟  ألا تكفيكم «سطرة» نواب صندوق العجائب، وهم في مقدمة  “الانبطاحيين”  تارة وعند مقود باص “المؤزمين” تارة أخرى، حرام عليكم ألا تطلبوا لنا الرحمة بسبب رولا؟
إنها والله لقسوة عيون الحسّاد ، لم يعجبهم أن تكون دائرة الفكر المزعوم خالية من “القبيضة” رسمياً على الأقل ، فوجّهوا أشعة الليزر علينا حتى انقلبت الدنيا وتغيرت موازين الطبيعة ، فصارت دائرتنا مجمعاً لأحواض “البذاءة”، وساحة تجارب للأسلحة العنصرية ، وحتى من كانوا “يهرفون” بخطاب الموالاة من “يوم يومهم” وجدوا في الخطاب “الآري” فرصة سانحة لزيادة شعبيتهم بعد أن اكتشف “هتلر” جيشه الكامن في دائرة الفكر المزعوم
الحسّاد انفطرت قلوبهم كمداً كيف تحظى دائرة الفكر المزعوم بكل هذا التنوع من كل شيء دون طغيان فئة على الأخرى مثل بقية الدوائر؟ فسلّط الله علينا واقعاً مريراً تجسد في تبدل أدوار ظريف ومريب في آن ، فالكاتب الكبير الذي لا يقرأ مقالاته غير المصحح المسكين خاضها ، والكاتب الكبير الثاني الذي ينقّط لسانه عسلاً قرّر النضال ضد المد الغوغائي من الفنادق الخمس نجوم ، والمرشحة الاقتصادية “هايدي” تريد أن تكون برلمانية نسخة من “تق متاقق”، ولو نحسبها “صح” لوجدنا أننا أمام قائمة مكتملة لا أحد يسأل من أين مصدر تمويلها؟ ومن يدعمها؟
وهنا يجب أن نسجل أن قوائم “ما تبقى من زمن حاتم” في دائرة الفكر المزعوم وغيرها ليست سوى الحلقة الأخيرة من حياته السياسية التي انتهت بلا رجعة، ولم يتبق لديه سوى الانتقام، فهل نتركه يعود من الشباك بعد أن أخرجناه من الشباك
إنني مدرك أن ما يحصل اليوم في دائرة الفكر المزعوم هو حصاد سنوات عهد التفرقة البائد، والشحن الإعلامي المتواصل ، ورد فعل على نجوم ساحتي العدل والإرادة ، والذين يوجد منهم رأس “الشعبي” ورأسان من “التنمية والإصلاح” ، وليس من سبيل لتفريغ تلك الشحنة الغاضبة “الجاهلة” سوى بانتخاب الأسوأ وليس الأفضل ، وما كشفته بعض استطلاعات الرأي ذات المصداقية العالية مؤشر على أن دائرة الفكر المزعوم تتجه نحو طريق الانتحار ما لم تنتشلها يد الوعي والحكمة يوم التصويت
في الختام أعترف أني ما زلت أقاوم ما يحاول الإعلام المزوّر تصويره لي على أنه أمر واقع لتحقيق الهزيمة من الداخل، وشلّ قوة المقاومة ، وأرد على كل من يهنئني من الحسّاد بفوز قائمة “حاتم” مقدما بالقول: سنجعلها بإذن الله مقبرة سياسية له، ولكل أدواته التي صنعها أو استثمرها لمصلحته ؛ لأن دائرة الفكر المزعوم على خرابها أحسن بكثير من غيرها
الفقرة الأخيرة : مقر “بو أحمد” التاريخي اختطف أول الأمر من روبن هود “الحضر” سليل بيوت الطين الذي خلقنا الله منه، ثم سلّم تلك الغنيمة إلى “هايدي” الأحلام الوردية وكأن شيئا لم يكن، لا بأس خذوا مقر “بو أحمد” وسنأخذ بإذن الله مقعده

Thursday, December 22, 2011

أول قتيل من البدون

---
يوم الاثنين الماضي عايشت في “ساحة الإرادة” تجربة مختلفة وجديدة على صعيد قضية غير محددي الجنسية “البدون”، تعددت الأطراف فيها وإن كانت مقسومة بين طرفين رئيسين: الأول مؤيد لقضية “البدون” والثاني هو وزارة الداخلية التي تفرغت “لتمويت” أي حراك مهما كان نوعه ما عدا تجمعات “الدمى المتحركة” التي تشارك الوزارة في تنظيمها بكل سعادة وسرور
كان العنوان الرئيس الذي جمعنا كأطراف مثل “جمعية الخريجين” و”الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان” و”التيار التقدمي” و”حزب الأمة” و”حركة كافي” ومجاميع شبابية ناشطة في مجال حقوق الإنسان وشخصيات عامة مثل الدكتور غانم النجار، هو التضامن مع قضية “البدون” الإنسانية واستنكار استعمال الحل الأمني مع تجمعاتهم السلمية في تيماء يوم الجمعة الماضي ويوم الاثنين الذي تصادف مع يوم الوقفة التضامنية، وكان كما وصف لنا دامياً
ساحة الإرادة وبفضل حماس وزارة الداخلية لأداء واجبها تحولت ولأول مرة في تاريخها إلى ثكنة عسكرية حقيقية، فقد أغلقت كل المنافذ المؤدية إليها بحواجز معدنية، ولم يترك غير منفذ يتيم لا يعبر منه سوى أصحاب المعالي حاملي البطاقة المدنية من الكويتيين فقط، الحشد الأمني من سيارات الدورية وعناصر الأمن المعلن والمخفي “مبثوثون” في محيط ساحة الإرادة تتقدمهم سيارة النقل التلفزيوني
في طريقي وأنا في السيارة إلى “ساحة الإرادة” أتاني اتصال من الأخت مها البرجس نائبة رئيس “جمعية حقوق الإنسان” تخبرني بأن وزارة الداخلية أغلقت الطريق بوجهنا ثم صمتت لبرهة كأنها تريدني أن أسمع ما يدور بينها وبين رجل الأمن “لو سمحتِ ممكن الإثبات؟”، ردت عليه أنا فلانة ودخلت ولم تعطه أي إثبات، قبل أن أصل إلى المواقف الترابية المقابلة للكنيسة استقبلتني دورية شرطة عند المدخل وكان السؤال “ممكن الإثبات؟”، وهو ما يعني أني سأسأل مرتين هنا وعند مدخل “حضرة” ساحة الإرادة
في داخل ثكنة الإرادة كان المكان غير المكان، فلم أشعر بغير حقيقة أننا نعيش في ديمقراطية منقوصة خاضعة للتحسن أو التراجع حسب أهواء السلطة، فبينما تخرج علينا الجهات المعنية بأن حق التظاهر والتجمع السلمي هو للكويتيين فقط، أتذكر المادة “44″ من الدستور التي نصت على أنه “للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق…”، للأفراد وليس الكويتيين، والمذكرة التفسيرية أكدت هذا الحق للجميع، وقالت “للناس” وليس للكويتيين فقط، وأتذكر قبل أسبوعين تجمعنا من أجل المعتقلين الكويتيين في غوانتنامو أمام ساحة “جمعية حقوق الإنسان”، وكيف منعتنا الداخلية دون وجه حق من وضع الكراسي لكبار السن والمتعبين من الوقوف الطويل، بالمقابل كانت “جمعية حقوق الإنسان” أكثر إنسانية منهم ولم تمنع عناصر الداخلية من استخدام دورة المياه فيها، خلاصة القول التضييق على الجميع
بينما كنا داخل الثكنة وصلنا خبر بأن مجاميع من “البدون” موجودون في الخارج، ومعهم شباب كويتيون رفضوا الدخول بالبطاقة المدنية ومنهم الأخوان خالد الفضالة وعبدالله الشلاحي وبسرعة اتخذ الموجودون القرار وهو الخروج من الثكنة والانضمام إليهم، وإقامة الوقفة التضامنية في المكان الذي يجمعنا كبشر، ويرخصه لنا الدستور، وليس ما تختاره لنا وزارة الداخلية
إن قضية “البدون” وصلت إلى النقطة الحرجة، وهي المواجهة، وكل ما أخشاه هو سقوط أول قتيل منهم بسبب التعامل الأمني الخشن معهم، وليس أمامنا سوى المطالبة بحسم هذا الملف المؤجل بصورة عادلة وإنسانية

Thursday, December 15, 2011

ربيع كويتي خالص

---
من ردد من “أبواق” السلطة الراحلة أن الكويت “غير” وبعيدة عن الربيع العربي أو ربيع التغيير حتى يشمل ذلك المصطلح العربي وغير العربي، كان يقصد عن عمد حصر مفهوم الربيع في إزالة الأنظمة فقط وتشويه صورة كل حراك سياسي مناهض للسلطة الراحلة و”تخوينه” ونعته بالانقلابي
والمتابع لما حدث في المنطقة العربية يلاحظ أن لكل دولة عربية ربيعها الخاص الذي تفردت فيه من المغرب الذي سابق فيه مليكها المطالب الشعبية بإصلاحات دستورية جذرية، مروراً بحفلة ركل زعيم الملايين القذافي، وانتهاءً بالكويت التي رحل فيها رئيس الحكومة وأخذ معه رئيس البرلمان بعد احتقان سياسي مزمن وضغط شعبي متصاعد. إذن ربيع التغيير حمال أوجه وكل ربيع له ظروفه والبيئة التي يستمد منها مقومات تميزه عن الوضع القائم الذي ثار عليه، ومازلت لا أصدق كيف ترك الشعب اليمني سلاحه الأثير في البيت وخرج إلى ساحات التغيير أعزل مكشوف الرأس عاري الصدر مستقبلاً رصاصات القناصة وطعنات “البلاطجة” دون أن تنفجر براكين الثأر والانتقام؟ إنها المعجزة اليمنية
والحالة الكويتية ليست ببعيدة عن المشهد العربي، بل هي المكان الأكثر سخونة “سياسياً” منذ أزمة تعديل الدوائر الانتخابية عام 2006 وما حصل في نهاية المطاف متمثلاً في حل البرلمان للمرة الرابعة خلال خمس سنوات واستقالة الحكومة وتحقق مطلب تغيير رئاستها ليس سوى “جزء” من المطلوب، لأن الأهم هو تغيير النهج السلطوي الذي أرجع الكويت سنوات ضوئية إلى الوراء
المعجزة الكويتية ليست كبقية المعجزات، لكنها كويتية خالصة تمثلت في صعود القوى الشبابية إلى مركز اتخاذ القرار في قيادة الشارع، ليس لأنهم سياسيون مثل غيرهم، وليس لأنهم أدوات في أيدي الحركات السياسية مع يقيني أن بعضهم كذلك، ولكن لأن صوتهم وهم الغالبية التي تشكل هذا المجتمع لا يسمعه أحد، ولأنهم بحكم أعمارهم الصغيرة وطموحاتهم الكبيرة استشرفوا ملامح مستقبلهم المظلم مبكراً والمرهون بأيدي أصحاب قرار لا يعرفون ماذا يعني “تويتر”؟
لقد كان بإمكان الشباب الكويتي الغرق في نعيم الحاضر الزائل، ولكن لا مفر أمامه من الوقوع في جحيم المستقبل، لا سكن لا وظيفة لا راتب لا زواج مستقرا لا تعليم جيدا لأطفاله لا علاج، وألف لا ولا، من هنا استمد الشباب وقوده من رؤيته للمستقبل ومصلحته الشخصية التي هي في مجموعها مستمدة من المصلحة العامة وليس من البرامج السياسية أو كاريزما النواب، تلك هي كلمة السر التي أشعلت الكويت هذا العام تحديداً وليس استجوابات النواب التي حوصرت بحائط صد القبيضة
لقد أضاعت السلطة الراحلة وقتها في كسب من ليسوا أصحاب العلاقة وهم الشباب، أخذت من القوى السياسية وزراءً، أغرقت النواب المزعجين والموالين بالمجاملات، وضعت خطة تنمية لأول مرة منذ عام 1986 ولكنها مثل “بدي البورش على مكينة لادا”، تم نثر الطيب يميناً ويساراً ولم يُجدِ الطيب نفعاً أو تحمير العين الناعسة نتيجة
في الختام لقد رسم الشباب بالخط العريض ملامح المرحلة القادمة لأصحاب القرار، تحالفوا مع مستقبلنا ولن يأتيكم منا إلا الخير والعطاء والانشغال بنهضة الكويت، وغير ذلك سنعود من جديد عند آخر نقطة انتهينا منها وليس من نقطة البداية

Thursday, December 8, 2011

سأغسل عاري

---
لا يمكن أن أبدأ كلماتي هنا قبل أن أرفع لمقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد أسمى آيات الشكر والامتنان على قراره التاريخي حل مجلس الأمة، وقبول استقالة رئيس الوزراء السابق، ذلك القرار الذي نزع فتيل الأزمات المستمرة بين قطاعات واسعة من النواب والمواطنين والمؤسسات الأهلية وبين الحكومة السابعة التي ولدت ميتة
قرار صاحب القرار بإعادة الأمر للأمة، منح الشعب الكويتي طاقة كبيرة من الأمل والانتعاش لتصحيح المسيرة الديمقراطية بعد أن اكتشفوا مبكرا أنهم اختاروا بعض “المرتزقة” والقابضين على أكياس الدراهم الحاتمية، لا يخجلون من مساندة الباطل ولو كان كالشمس الساطعة فوق رؤوسهم، كما أنهم، أي الشعب الكويتي وخاصة من أعلن الولاء والانتماء إلى الدولة ومؤسساتها قبل أي ولاء آخر، وجدوا حقوقهم تهدر، وأموالهم تبعثر، ومستقبل أطفالهم يبدد بسبب حكومة سخرت كل إمكاناتها ووزاراتها لأجل هدف واحد هو بقاء رئيسها لأطول فترة ممكنة في موقعه؛ حتى لو استلزم ذلك التضحية بأقرب المقربين إليه نسباً، وأخلص المخلصين له عملا
لقد أبدعت حكومات ناصر المحمد السبع في سحب عتاة المحايدين سياسيا من دواوينهم إلى ساحة الإرادة، وفي تثقيف قطاعات واسعة من المكتفين بقراءة “مانشيتات” الصحف ثقافة دستورية وقانونية في كيفية “ترحيل” سمو الرئيس من منصبه، وفي دفع من جهلوا مسك “الماوس” طوال حياتهم لافتتاح حسابات في “تويتر” كي يكتبوا كلمة واحدة كل يوم هي “ارحل”
لقد أبدعت، وأكررها ثانية حكومات الرئيس السابق في استفزاز كل فئات الشعب من جراء سياساته الإعلامية في ضرب أصول الناس والتشكيك في ولاءاتهم وتحالفاتة المضرة، كما قلت في مقالات سابقة، مع “الأرخص” في كل شيء؛ حتى أوصلنا إلى مرحلة توتر علاقاتنا مع أقرب الدول الشقيقة والحليفة لنا
إن الوعي بضرورة التغيير للأفضل برئاسة جديدة ونهج إصلاحي وبرلمان جديدين بدأ ككل الأشياء صغيراً حتى بلغنا مرحلة ضرب الناس، وسحل الأكاديميين، وانتهاك حرمات المنازل، وقتل الأبرياء وتشويه سمعتهم ورعاية الفساد والمفسدين، وتمكين “أرذل” الأدوات من وثائق الدولة ، وأسرار خلق الله في حرب تصفية الخصوم، وأخيراً افتضاح سيرة الكرم و”تدسيم الشوارب والحجابات”، الأمر الذي أدى إلى أن تتخلى بقية الأطراف المحايدة عن صمتها الأسطوري وصوتها الثالث، وتطلق رصاصة الرحمة على جسد الحكومة المحتضرة التي ربطت مصيرها بمصير مستقبل الكويت، فإما هي وإما الكويت
إن المشهد العام أكبر بكثير من حل مجلس أو ترحيل رئيس لأن مكمن العلة موجود في مكان آخر هو الأسرة الحاكمة، وبعض أطرافها الذين يتطاحنون بأموالهم أو ربما بأموالنا وآلاتهم الإعلامية ودماهم “من الدمى” السياسية، ونحن كشعب ووطن نعيش تحت هذا القصف المتواصل، وما سعدوننا ومسلمنا وفيصلنا وحربشنا وغيرهم سوى نواب أقصى ما لديهم لسانهم واستجوابهم وساحة الإرادة، يأتون بالانتخابات ويذهبون بالحل أو بالإعفاء الشعبي من مهامهم، فمن أين يأتي الخلل الأكبر؟ والغوغائية المستترة؟ إنها في مكمن العلة
في الختام أعود من جديد لشكر شيخنا العود، شكرا يا صاحب السمو ألف مرة، لقد منحتني فرصة مبكرة كي أمحو عاري في الدائرة الثالثة، وأعدك بأن أحسن الاختيار هذه المرة كي تحظى الكويت بفرصة جديد للنهوض، ولكي أمنح أطفالي مستقبلا أفضل من حاضر أبيهم إبراهيم، وماضي جدهم الكبير النوخذة إبراهيم المليفي

Sunday, November 13, 2011

روندة .. آخر ما كتبت في مجلة العربي

غلاف مجلة العربي عدد روندة أكتوبر 2011 
---
لا أدري هل بت ليلتي في مدار سكناه، أو ربما في فضاء سريره؟
هل جلست في أمكنته الأثيرة واتكأت على بقعته المفضلة على سور القنطرة القديمة وهو يرقب كتل الغيوم تحتشد فوق سبابته متأملا الحقول والأشجار وجداول المياه
عشرات الأسئلة المهشمة باليأس لم أجد لها جوابا شافيا ما عدا واحدا ، إن روندة هي بلاد أبو البقاء الرندي صاحب المرثية الأشهر في تاريخ الشعر العربي .. «لكل شيء إذا ما تم نقصان.. فلا يغر بطيب العيش إنسان»
وروندة هي مسقط الرأس والموطن والحضن الأخير الذي ضم جثمان شاعرنا. بقينا في وطن أبو البقاء لمحة من الزمن مرت كالبرق مثل القرون التي اندثرت كأنها لم تكن، ولولا تدوينات المؤرخين وآثار البنائين اللحظة لما بقي لنا من أيام الغابرين ذكر أو خبر لقد خلدت المرثية ذكر صاحبها الرندي ألف عام، وأبقت خبر روندة الإسلامية حيا في صحائف التاريخ المنصف، واليوم اكتشف الإسبان مكانة شاعرهم وشاعرنا، وأطلقوا اسم أبو البقاء الرندي على ساحة من ساحات روندة تخليدا لذكراه
---
المصدر موقع مجلة العربي

Thursday, November 3, 2011

نهج الملاحقة

---
في اليوم العالمي للديمقراطية منتصف شهر الماضي، أقامت “جمعية الشفافية” احتفالية بهذه المناسبة، واحتفالية لا تعني دوما الفرح ولكنها قد تعني حكم إدانة لواقع سيئ نعيشه، وإلا هل مرّ خبر عليكم يوما أن كندا تحتفل بيوم الديمقراطية؟ أو سمعتم أن الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني صرح بأن “صيانة” مكتسباتنا الديمقراطية أهم من صيانة سمعة السيارة “البورش” أو “المرسيدس”
في ذلك اليوم المهم في ديمقراطيتنا المتآكلة، شاركت في مداخلة كانت خاتمتها: “ما يتعرض له المغردون هذه الأيام من ترهيب يجعلنا نتساءل عن حقيقة المرحلة التي وصلنا إليها، وهل يتمتع أصحاب الرأي بمساحة واسعة للنقد؟ إن نهج الملاحقة السياسية للكتاب وأصحاب الرأي يكشف عن خلل كبير في الممارسة الديمقراطية من قبل الحكومة وبعض المتنفذين”
في الأمس وضمن نهج الملاحقة السياسية “الانتقائي” حصدت الأجهزة الأمنية مجموعة من المغردين من ذوي النشاط السياسي على الساحة من بينهم طارق المطيري وحمد العليان، وقبلهم مجموعات ومجموعات تم حصدها، بعضهم معروف وبعضهم لوحق وهُدد ولم يخبر أحد، وهناك مجموعة لم يتفاعل معهم أحد لأن القضية في الأساس ليست على مبدأ ولكنها “فزعة” لأمر ما مشترك مع صاحب العلاقة
هذا الموضوع الذي يبدو من الخارج كتلة واحدة هو في الحقيقة شائك، وشخصيا لا أمل من تكرار الحديث فيه كلما سنحت الفرصة لثلاثة أسباب: الأول، أن حرية التعبير لا توجد لها شعبية في الكويت. والثاني، هو الخلط بين قضايا حرية التعبير وقضايا أخرى. وأخيرا، تكرار الحالات والقضايا مع تزايد سخونة الأحداث السياسية. النقطة الأساسية التي أود البدء بها هي أنه يجب التفريق، وأكررها عشر مرات، يجب التفريق بين إبداء الرأي في الشأن العام والسب والقذف، أي بين انتقاد أداء الشخصيات العامة والشتم واستخدام الألفاظ المقززة التي لا تقال لا في المنزل ولا في الديوانية، ومَن يرتكب ذلك الفعل يوقع نفسه تحت طائلة قانون الجزاء ولا يستحق لقب صاحب رأي، لأن للناس كرامات يجب أن تصان
النقطة الثانية، وهي مسألة معقدة فمَن يكتب أي شيء حتى لو كان سباً سياسياً، له مكان يحاسب فيه وهو النيابة العامة والمحاكم لا جهاز أمن الدولة، ولو نلاحظ أن “الموضة” في السنوات الأخيرة هي “جرجرة” كل كاتب أو “مشخبط” إلى أمن الدولة، وعليه يمكن المطالبة بإطلاق سراح “الشتام اللعان” من سجن أمن الدولة، ليس حبا فيه ولكن لتصحيح إجراءات المحاسبة القانونية
النقطة الثالثة، هي الاستدعاء إلى الجهات الأمنية المختصة بما يُكتب في “تويتر” ليس بغرض تفعيل القانون- غير الموجود أصلا- ولكن بهدف إشعار المغرد بأنه ملاحق وتحت النظر مع ذكر بعض المعلومات عن مكان عمله، وأين سافر في الصيف لتأكيد ذلك، وقد يساءل عن مقاصده فيما كتب أو لماذا علق؟! وفي النهاية يترك لحال سبيله
النقطة الرابعة، لقد تكفل المغردون بالمغردين في التحريض على بعضهم بعضا لدى الأجهزة الأمنية على خلفية مواضيع طائفية وقبلية وسياسية ولأنهم موتورون لا يرون أبعد من أنوفهم لا يعلمون أن التصفيق للقمع يجعلهم أقرب ضحاياه
في الختام، لم يعد هناك من نعتب عليه ولا حاجة إلى إطلاق المناشدات فهذه المرحلة بأكلمها تحتاج إلى إعادة صياغة

الفقرة الأخيرة: بُح صوتنا ولكن لن نتوقف