Thursday, September 27, 2012

خمرة الوهم

---
يشغلني وطن بأكمله ويسكنني هم قديم صنعه الأمناء على مستقبلي، لا تشغلني المعارك المجهرية بين أشباه الأشياء التي عشت حقيقتها ولا أتوقف عند قيل وقال، فلا “قيل” يثري ولا “قال” يرتوي، فهم مثل “الدردور” يسحبنا نحو هلاكنا ونحن ساهون
أمامي سلسلة حانات مفتوحة في وطن يحرِّم كل أنواع الخمر ما عدا “خمرة” الوهم التي تباع في القطاعين العام والخاص، الحكومة تسوق منتجات دولة القانون وخطط التنمية، والمعارضة توزع “أنخاب” فاقد الشيء لا يعطيه
نحن نعيش تحت تأثير “خمرة الوهم” بعضنا أفاق منها والبعض لا زال يصدق أن الحل يأتي من أعداء الدستور التاريخيين وملوك الطوائف وخرافات النقاء العرقي ومحامي الدفاع عن الفساد والإفساد، وأيضاً نحن نعيش على حقيقة ساطعة نراها مع إشراقة كل يوم وهي أن وطني مشلول لا يقوى على الحركة ولا يجد من يساعده على النهوض
أي معركة غير معركة النهوض والانطلاق، تلك التي تستحق أن نقول “انتصرنا” فيها؟ أي نصر هذا؟ وشمالنا يبتر يميننا وفوقنا يهدم أساسنا؟ ما هذا الجنون الذي نعيشه تحت تأثير “خمرة الوهم”
إن همي غير همكم وحلمي لا يلامس أحلامكم، ترون الحل على هيئة واحدة لا تخرج عن صورة فريق يسود فوق كل الفرق، وأراه لا يكتمل بغير التوازن والتراحم والنقد الإيجابي الذي يؤسس للإصلاح والتصحيح
معركتي لا معارك تصفية الخصوم واقتلاع الطوائف، هي معركة البناء التي لا يعرف طريقها محدودو الفكر والرؤية والإمكانات، ولا يدرك مراميها من يرى أن كل ما حوله شيء مؤقت قابل للتلاشي!
وطني ليس انتخابات وسياسة فقط، وطني هو جاسم يعقوب الذي أريد أن أرى أمثاله، وجامعة الكويت التي أريدها أن تعود إلى ريادتها، وطني هو مسرح عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج والفن الراقي ومعرض الكتاب وكتب التنوير، وطني الذي أريد ليس حلماً مستحيلاً بعيد المنال ولكنه مع الأسف حلم معجون بالعناد. معركتي هي توجيه الأنظار لمن يبيعنا “خمرة الأوهام” ويدخلنا في متاهات جانبية عديدة كما هو حاصل في أيامنا هذه حتى لا نكتشف حقيقة المسؤول الحقيقي عن ما نعانيه، ودائما وأبداً ابحثوا عن من يملك الإمكانات ولا يفعل شيئاً ومن يملك التمرير ويجتهد في تفجير الموقف لغاية في نفسه
اغرقوا في التفاصيل كما تشاؤون، اشتكوا من الزحمة الخانقة وعيشوا صدمة عدم قبول أولادكم في الجامعة ومرارة بطالتهم بعد التخرج وكارثة “حشرتهم” في علب السردين الأسمنتية مع أزواجهم، واكرهوا بعضكم حتى الثمالة وغضوا النظر عن المسؤول إشباعا لأحقاد الأزمان الغابرة، ثم رددوا بكل ثقة “العيب في الديمقراطية والدستور ومجلس الأمة”، وانسوا حقيقة أن كل دولة في العالم قد تعيش بدون برلمان ولكن من المستحيل أن تعيش دولة بدون حكومة
إنها يا سادة لحظة تاريخية تعيشها الكويت حيث كل الأطراف السياسية ضعيفة بدرجات متفاوتة، وما علينا كمواطنين هو التعبير عن رفضنا لاستمرار حالة الاحتقان المتواصلة في صناديق الاقتراع، فمن حقي وحقكم وحق وطني أن ننعم بقليل من الهدوء والاستقرار، فلا مجال للعمل والإنجاز وكل سنة تجرى انتخابات لمجلس الأمة وكل ستة أشهر تتبدل الحكومة… “كفاية وهم”

Thursday, September 20, 2012

ما راح تطول

جريدة الجريدة
---
عتب الزميل القدير حسن العيسى على القوى الوطنية والأفراد المستقلين في مقال “لماذا أوصدتم الأبواب على أنفسكم؟” المنشور في 11 سبتمبر “على العين والراس”، ويستحق الرد لأن “بو حامد” العيسي كاتب “منصف” يبدأ بنقد نفسه قبل الآخرين، والأقربون عنده أولى بالمعروف
يهمني أولاً التأكيد أن ما أكتبه هنا يمثلني وحدي، أما التنظيمات التي ذكرها الزميل العيسى فلست معنياً بالرد نيابة عنها، فهي تملك حق الدفاع عن أنفسها، أما أنا فأكتب ما يمثل رأيي وما أعتقد أنه معلومة عامة تم نسيانها أو تغييبها بصورة متعمدة
عتب الزميل حسن العيسى منحصر في مسألة عدم الانضمام إلى الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور، وكأن الدفاع عنه لا يكون إلا من خلال هذه الجبهة أو أي شكل “تقرره” لنا كتلة الأغلبية لأنها الراعي الرسمي لجبهة الدفاع عن الدستور، فاسمها ووصفها لم يخرجا أول مرة إلا من تلك الكتلة، وعليه فأنت يا زميلنا الكبير تعمل تحت مظلة نفس الطرف الإقصائي الذي تقاومه في مقالاتك ولكن بصورة غير مباشرة
عزيزي “بو حامد”: الجبهة التي تريد منا الانضمام إليها تقوم على عمود يتيم هو الإبقاء على النظام الانتخابي الحالي ورفض لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية- وهذا بالمناسبة موقفي المعلن والمكتوب– وبالتالي فإنه من المنطقي أن كل من يؤيد الإحالة إلى المحكمة الدستورية بحجة تحصين النظام الانتخابي، لن ينضم إلى أي تحرك ضد الإجراء الحكومي ولو فعلها وشارك فيها لاتهم فورا بأنه متناقض مع نفسه
عزيزي “بو حامد” عندما أقول لك إن الدوائر الانتخابية هي جوهر الجبهة التي تدعوننا إليها وليس الدفاع عن الدستور، فأنا لا أتجنى على أحد، ألم تلاحظ معي وأكاد أجزم أنك لاحظت أن جبهة الدفاع عن الدستور سقطت في الاختبار الأول لها عندما تجمدت في مكانها أمام انتشار خبر قرار مجلس القضاء الأعلى بإدخال المرأة في سلك القضاء؟ ودعني أختصرها: بمجرد نهاية هذه القضية ستختفي تلك الجبهة كما اختفى غيرها، وسيبقى فقط نواب الأغلبية أو بعضهم داخل المشهد
في الخطوة التالية لتأسيس جبهة الدفاع عن الدستور، وهي لم تبتعد بالمناسبة عن موضوع الدوائر، تم توجيه مذكرة قانونية إلى السلطتين التنفيذية والقضائية، وللعلم صيغت تلك المذكرة بطريقة دفعت أستاذ القانون الدكتور مرضي العياش إلى الانسحاب احتجاجاً على آلية عمل المكتب واحتكار مجموعة من أعضاء الجبهة للعمل فيها، هل تعلم بهذا الأمر؟
في الختام زميلي العزيز حسن العيسى، من حقك وحق أي مواطن تشكيل وتأسيس أي كيان سياسي أو غير سياسي دائم أو مؤقت، ومن حقي عدم الانضمام إلى هذا الكيان أو ذاك دون حتى أن نجد لزاماً بتوضيح الأسباب، كما أنه ليس من حقك أن تتهمنا دون دليل أو تثبت وأنت رجل قانون أننا “نتعلث” بفلان وعلان حتى لا ننضم إلى “جبهتك”، فأحمد الديين صديق عزيز ومحمد عبدالقادر الجاسم تراكضنا أنا وأنت وخلفنا شقيقك شملان العيسي من أجل الدفاع عن قضيته لأننا أصحاب مبدأ لا أهل مصالح و” فزعات” جاهلية
عزيزي “بو حامد” الجواب يقرأ من عنوانه، وأنت ما زلت مصراً على قراءة الرسالة حتى النهاية، لا بأس نحن ننتظرك حتى تفرغ ولا أظن أن “السالفة مطولة”.

Thursday, September 13, 2012

أبشروا بأطواق النجاة

جريدة الجريدة
---
سأتحدث عما هو دائر “الآن” في العقل الرسمي كما سرب أو يراد له أن يسرب لجس النبض وقياس ردود الأفعال
قبل أيام قليلة وردتنا معلومات تتحدث عن أجواء من استعادة الروح تسود داخل المعسكر الحكومي بعد تزايد ظاهرة العزوف الجماهيري عن التفاعل مع أنشطة المعارضة الاحتجاجية، وتفكك الجبهات المناوئة للحكومة إلى “يافطات” لا يستطيع أي مراقب مجتهد حصرها أو وضع إطار واحد يفسر ظهورها
هذه المعلومات تتركز حول إمكانية استغلال الظروف الاستثنائية التي قد يوفرها حكم المحكمة الدستورية “الافتراضي” ببطلان قانون الدوائر الخمس من خلال إصدار مجموعة من مراسيم الضرورة غير قانون الدوائر الحكومي الجديد لإعادة ترتيب و”ضبط” الحراك الشعبي وكل مغذيات ذلك الحراك، وقد لوحظ حتى قبل توجه الحكومة إلى المحكمة الدستورية خروج مجموعة من التصورات المفصلة لقانون الدوائر وعدد الناخبين وتوزيعة المناطق وعدد الأصوات في ورقة الترشيح
من بين تلك القوانين قانون التجمعات الذي أسقطت المحكمة الدستورية بعض مواده عام 2006، وأبقت على مواده الأخرى، وسبق للحكومة أن عرضت قانونا بديلا عام 2007 وتراجعت عنه، التعديلات على قانوني المطبوعات المرئي والمسموع اللذين ثارت حولهما ضجة كبيرة أوائل عام 2010 بسبب جنوح تلك التعديلات نحو فرض المزيد من القيود على وسائل الإعلام والعاملين فيها، وأخطرها تفعيل الرقابة المسبقة وزيادة مبالغ الغرامات بصورة “مبالغ” فيها
ولأجل المزيد من خلط الأوراق لا يجد “العقل الرسمي” مانعاً من خوض هجمة عكسية مرتدة على “يافطات” المعارضة عبر تمرير مجموعة من القوانين التي تمت المطالبة بها سابقا من عدة قطاعات مثل قانون “حماية الوحدة الوطنية”، حزمة قوانين مكافحة الفساد وتحقيق النزاهة، إنشاء هيئة عليا للإشراف على الانتخابات
وحتى القانون الحكومي البديل للدوائر لن يكون هناك حرج من تشكيل لجنة “وطنية” تقوم بهذه المهمة على أمل زيادة التطاحن السياسي على الساحة، وإطالة أمد الفراغ التشريعي، خصوصاً أن بطلان قانون الدوائر الخمس يعني حل مجلس 2009 تلقائيا دون مرسوم وأسباب
إن العقل “الرسمي” لم يعد اليوم بحاجة ماسة إلى استمالة رموز الأغلبية المبطلة بعد تبدل موازين القوى وتغير نوع وكم معسكرات الاصطفاف ضدها، والأمر الثالث والأخير هو إعلان المعارضة للقطيعة السياسية مع الحكومة بعد أن قررت نيابة عن “الشعب” أن الشيخ جابر المبارك هو آخر رئيس وزراء من ذرية مبارك الصباح!
في الختام إن الميل الفطري لدى الحكومة وحكومة الحكومة نحو المزيد من تقليص مساحة الممارسة الديمقراطية، جعلها مرة جديدة تقرأ معطيات الساحة بصورة خاطئة، فالمعارضة وأعني الأغلبية النيابية المبطلة ما زالت تبحث عن ورقة جديدة ترمم فيها رصيدها الشعبي المتراجع، وهذه الورقة لن تأتي سوى بخطيئة مثل الخطايا التي اقترفتها حكومات العهد السابق أو عبر إطالة الفراغ التشريعي والعبث بأداة مراسيم الضرورة
إن ما يجب أن تستوعبه الحكومة هو أن النقمة الشعبية على أغلبية النواب مجرد حالة مزاجية مؤقتة ضد من وعد وأخلف، ولكنهم أي الناس سرعان ما سيلتفون ببنادقهم على من يملك المال والإمكانات والقرار التنفيذي، وما زال متجمدا في مكانه يتأمل السماء ويراهن على الوقت وأوهام مستشاري الخيبة
افهموها؛ مشاكل الناس وأحلام الشباب وزمن “تويتر” هي الحزب الذي سينتصر عليكم في كل انتخابات بدائرة واحدة أو بخمسين دائرة؛ بصوت واحد أو بخمسين صوتاً

Sunday, August 12, 2012

عصفور باليد ام عشرة على الشجرة ؟

نشرت القبس اليوم الأحد مقالا مبتورا لأستاذ القانون الدستوري الدكتور محمد الفيلي ننشره هنا كاملا والفقرات الملونة باللون الأحمر هي التي بترت


موضوع عدم دستورية قانون الدوائر لإخلاله الجسيم بمبدأ المساواة في الوزن التصويتي بين الناخبين كان معروفا منذ صدور القانون القائم و الاخلال الجسيم بمبدأ المساواة كان احد مبررات الغاء القانون السابق ايضا . بالرغم من ذلك فان السياسيين لم يكونوا راغبين في جعل هذا الموضوع ورقتهم الاساسية في التعامل معه كما انهم كانوا غير قادرين فكريا على الخروج من عباءة الدوائر الخمس و عشرين
اول محاولة للتعامل مع الموضوع امام القضاء تمت عام 2008 عندما تم الدفع بعدم دستورية قانون الدوائر الانتخابي و ذلك بمناسبة طعن في نتائج الانتخاب ( الطعن 27/2008 ) و قد قررت المحكمة عدم جدية الدفع لأنه اتى بدون تقديم ادلة توضح مخالفة القانون للدستور و معنى ذلك ان المحكمة لو كان امامها دفع مصحوب بسند كافي لكان من الممكن ان تتعامل مع الموضوع انذاك

لم تتم اثارة الموضوع على حد علمنا في انتخابات 2009 و لكنه اثير مرة اخرى بمناسبة انتخابات 2012 و لم تحكم المحكمة في الموضوع لأنه كان امامها مطعن اخر يغنيها عن بحثه خاصة و ان الدفع الدستوري اقرب الى الدفع الاحتياطي لا تتعامل معه المحكمة إلا بعد استنفاذ طرق الطعن الاخرى

و اليوم و بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بإبطال انتخابات مجلس الامة الاخيرة اصبح الموضوع محلا للتفكير به بصوت عالي و بالتالي انتقلنا من احتمالية نظرية الى احتمالية واقعية تهدد اي انتخابات مقبلة بالبطلان خاصة وان حق الطعن في موضوع الانتخابات مقرر لكل ناخب مقيد في السجلات الانتخابية في الدائرة التي جرت فيها الانتخابات و لكل مرشح في هذه الانتخابات 

تم اقتراح ثلاثة حلول لمواجهة الموضوع

1
  قيام مجلس 2009 بتعديل قانون الدوائر بما يزيل سبب عدم الدستورية  و هذا الحل يسمح بالتعامل مع الموضوع بأقل تكلفة ممكنة فبعد تعديل القانون لن تكون هناك مشكلة بطلان تواجه المجلس لأنه لم يصدر حكم قضائي يبرر ذلك 
و تعديل القانون ممكن لوجود اغلبية يمكن تجميعها من مختلف الكتل الموجودة في مجلس 2009 حتى لو استبعدنا من تحوم حولهم الشبهات خاصة و اننا امام رئيس حكومة مختلف و هو مقبول من الكتل التي كانت على خصومة مع الرئيس السابق للحكومة 

المشكلة في هذا الحل كانت تتمثل في امرين و هما حاجة إئتلاف اغلبية مجلس 2012 المبطل لقضية مركزية تحفظ للائتلاف تماسكه و القضية محل التركيز هي عدم قبول السماع بمجلس 2009 باعتباره الشر المطلق و اعتقاد هذا الائتلاف ايضا بإمكانية حصوله على رقم اعلى في الانتخابات المقبلة و بالتالى لم يكن العصفور الموجود باليد كافيا مادام هناك عشرة عصافير مضمونة على الشجرة يكفي ان تجرى انتخابات جديدة للحصول عليها . و بالفعل تم الدفع لإفشال هذا الحل و لعل للإفشال اسباب اخرى فبعض السياسيين يتكلم عن فخ تم نصبه لإئتلاف الاغلبية و على كل حال هذا شكل من اشكال نظرية المؤامرة و هو امر يمكن دائما تداوله لعدم امكان نفيه تماما و لعدم امكان اثباته بشكل حاسم ايضا . اذا هذا الحل جيد فنيا و لكنه غير صالح سياسيا نظرا لرفضه من قبل السياسيين لأنه لا يتوافق مع حساباتهم 

2
  التعامل مع الموضوع من خلال المحكمة الدستورية قبل موعد اجراء الانتخابات   هذا الحل فنيا ممكن و مشروع و في غياب الحل الاول يصبح مقبولا لأنه يجنب العملية الانتخابية ابطالا محتملا بشكل جاد و هاجس الابطال الاحتمالي يؤثر سلبيا على العملية الانتخابية ذاتها ، فمن يقبل على المشاركة في انتخابات يعلم انها في الغالب ستكون محلا للبطلان ؟ فشل مجلس الامة في الاجتماع سيجعل تحريك الموضوع بيد الحكومة فقط فالدعوى المباشرة غير متاحة إلا لمجلس الامة و الحكومة فقط . اذا كان لهذا الحل ميزة الحسم و الوضوح فإما ان تحكم المحكمة بسلامة القانون و في هذا حسم و وضوح او ان تحكم المحكمة بعدم دستورية القانون و في هذا ايضا حسم و وضوح . الاثار الجانبية لهذا العلاج هي انفراد الحكومة بالتعامل مع الموضوع . فبطلان القانون يقود الى بطلان تشكيل المجلس و وجوب تنظيم انتخابات مقبلة و يكون التنظيم اما وفق قانون الخمس وعشرين دائرة و هو مصاب بنفس العوار الدستوري او ان تقوم الحكومة بمرسوم بقانون بإعداد نظام جديد للدوائر 
نعم تملك الحكومة إشراك الرأي العام بصياغة الحل و لكن ذلك لن يتم إلا برغبتها و في كل الأحوال يجب أن يتم هذا الأمر بسرعة عالية لوجوب تنظيم الانتخابات بأسرع ما يمكن

3
  تنظيم الانتخابات المقبلة وفق القانون القائم : و في هذه الحالة يترك الامر للناخبين و المرشحين للذهاب الى المحكمة الدستورية لتقديم الطعون الانتخابية
و امام المحكمة يتم تكرار سيناريو 2008 و 2012 مع معالجة الاخطاء التي وردت في دفع 2008 . و فق هذا التصور يلزم على المجلس المقبل ان يسارع في تعديل قانون الدوائر قبل ان تصدر المحكمة الدستورية حكمها في الموضوع و بهذا من الممكن ان تتوجه المحكمة الى الحكم بعدم قبول الطعن لعدم توافر المصلحة فيه لان القانون المطعون في دستوريته لم يعد قائما . و اذا كان في هذا الحل تخلص من الخوف من انفراد الحكومة بوضع القانون و جعل الامر بيد ممثلي الشعب الا ان في هذا الحل عدد من العيوب تجعل الارتكان اليه غير جيد و غير موثوق به

 
اولا لا نعلم بقدرة المجلس المقبل على التعامل مع الموضوع فنحن امام مجهول كما ان التشريع الذي يتم اعداده في هذا الجو غير متوقع سلامته و فوق ذلك فان الانتخابات لن تكون محصنة بشكل كامل لان قولنا بان المحكمة قد لا تقبل الطعن لعدم وجود المصلحة منطلق من القياس على تعامل قاضي الالغاء في القضاء الاداري مع المصلحة في الدعوى و لكن المحكمة الدستورية ، و هي امام مسألة غير مسبوقة ، قد ترجح اعتبارا اخر و هو فعلية تنظيم الانتخاب على اساس مخالف للدستور و تنطلق من هذا الى تقرير عدم سلامة العملية الانتخابية . اذا في هذا الحل مخاطر تجعل النصح بالتوجه اليه غير جيد كما انه قد يقود في النهاية للأثر غير المرغوب به في الحل الثاني و هو ان يأتي القانون الجديد من خلال مرسوم بقانون مع التضحية بانتخابات جديدة فوق ذلك

 
في الوضع الراهن نحن أمام واقع قائم و هو إعلان الحكومة عن توجهها للمحكمة الدستورية و هو إجراء يمكن لمن يشاء أن لا يتفق معها على ملائمته و لكنه بلا شك حق يقرره الدستور وقانون إنشاء المحكمة الدستورية . ما الذي يمكن فعله حاليا على المستوى الشعبي ؟ هناك حلان متصوران

1
  تصعيد الضغط على الحكومة كي تتراجع عن طعنها و تطلب من المحكمة تطبيق إجراءات ترك الخصومة و ذلك قياسا على مسلك الحكومة في مرات سابقة
و في هذا الصدد يعتبر مسلك المحكمة في قبول طلب ترك الخصومة منتقدا من الناحية الفنية لان في هذا مجافاة لحق المجتمع في الاطمئنان على سلامة احترام المشروعية و المجلس الدستوري الفرنسي رفض طلبا بترك الخصومة بعد ان تقدمت إحدى السلطات العامة بطعن في دستورية قانون في طور الصدور و قررت المحكمة ان تقديم الطعن يعني القول بوجود شك في دستورية قانون و يلزم معالجة الامر بحسمه فليس من مصلحة المجتمع ان يظل الجرح مفتوحا كما انه من غير المقبول استخدام القضاء كأداة في المناورة السياسية يتم التلويح به تهديدا ثم يتم العدول عن الطلب لسبب سياسي
و اذا ما تركنا جانبا الموقف المحتمل بالنسبة للمحكمة الدستورية فان الرهان على تنازل الحكومة غير مؤكد كما ان الحكومة في حال قبولها للتنازل من المنطقي ان تطلب مقابلا سياسيا و لا نعلم ما الذي يمكن لائتلاف الاغلبية تقديمه في هذه الحالة


2
  توجيه الضغط ناحية المطالبة بإشراك المجتمع المدني و القوى السياسية كي تساهم في انشاء الحل او تراقب صناعة التشريع الواجب وضعه . و قولنا بالدعوة لمشاركة المجتمع المدني لا يتعارض مع القول بان صاحب الاختصاص هو الحكومة لان التشريع يصدر بمرسوم بقانون . و يمكن الانطلاق في الدعوة لهذا الحل من فكرة الشفافية كمنهج في التعامل مع الامور

 
في التحليل السابق تصورات لحلول اقترحها الكاتب مجتهدا و هو لا يدعي امتلاك الحقيقة و لكنه يعتقد انه قد سعى اليها و الكاتب يعتقد ان الوصول الى الحل الامثل او حتى المعقول يحتاج من السياسيين القدرة على النقد الذاتي فكثير منهم يعيش وهم امتلاك كامل الحقيقة مع الجزم بان الاخرون على ضلال مبين لأنهم لا يرون الحقيقة التي يقول بها و في ظل هذا النمط من التفكير تكثر الاخطاء حتى لو كانت النوايا حسنة

د . محمد الفيلي

Thursday, June 28, 2012

إمارة خالد السلطان


أغلبية المجلس “المُبطَل” تبحث عن خصم غير موجود، ومعارك جديدة ضمن حملتها الانتخابية المكشوفة بهدف عودة نفس نواب أغلبية المجلس “المبطل”، ويريدون “جر” الجميع معهم، يريدون إيهام الرأي العام بقضية تعديل الدوائر الانتخابية، والحقيقة أن الحكومة لا تستطيع في حالتها المزرية الحالية الدخول في مواجهة بهذا الحجم لأن موازين القوة لا تميل لمصلحتها، القضية الثانية هي ضرورة رحيل مجلس 2009 بأسرع وقت وإلا
من تحدث عن أهمية بقاء مجلس 2009 غير “شامتين أو ثلاثة” من “فلول” المرحلة السابقة، الكل “عايف” مجلس القبيضة، حتى رئيس الحكومة المستقيل للتو الشيخ جابر المبارك لا يريد حضور ولو جلسة واحدة فيه، فأين هي القضية؟ ما يتبقى من مسألة عقد جلسة أو أكثر لضمان سلامة إجراءات الحل المنتظر والدعوة إلى الانتخابات الجديدة، فذلك أمر يجب توخي الحذر فيه حتى لا نعود إلى المربع الأول من جديد
نائب رئيس مجلس “اللويا جيرغا” النائب خالد السلطان ذهب في “ساحة الإرادة” إلى أبعد مدى في “نفخ” إنجازات المجلس المُبطَل وقال “لقد أنجز في 4 أشهر ما لم ينجزه أي مجلس سابق”!
بصراحة “قوية حيل”، لو قال هذا الكلام نائب جديد غير معاصر لأحداث الماضي القريب لقلنا: “معلش صغير ومتحمس”، لكن أن يقول ذلك “أبو الوليد” الذي عاصر- كمواطن وليس نائباً- مجلس 71 الذي أمّم فيه النفط الكويتي، وعرف البلد من بعده معنى الرخاء الاقتصادي، فهذا دفن متعمد ومكشوف للتاريخ
العم “أبو الوليد” موافق على السير في إجراءات الإمارة الدستورية وتأسيس نظام برلماني كامل دون المرور بمحطة تأسيس الأحزاب السياسية، هل تعلمون لماذا؟ لسببين لأنه يعرف “ربعه” السلف زين، فهم تقبلوا على مضض المشاركة في مجلس “شركي تحكمه قوانين وضعية”، وما زالوا “يتنافضون” من سيرة النزول للشارع حتى لو سلمياً، إذ لا حاجة لصب الزيت على النار
السبب الثاني هو أن “أبا الوليد” مدرك لحجم الورطة التي يخشاها حلفاؤه من النواب “القبليين” من خطوة تأسيس الأحزاب لأنه من المستحيل تحويل دائرة النسب والدم المغلقة إلى رابطة سياسية مفتوحة تضم عناصر أو روابط نسب ودم أخرى، وهو ما يعني أن ذلك الكيان مهدد بالتفكيك في أي لحظة نتيجة خلاف بسيط بالرأي بين عضوين في إحدى اللجان
في الختام، “أبو الوليد” ومن معه لا يريدون غير مجلس “ديني قبلي” تحت إمرته يتلون فيه القسم الدستوري كما يشاؤون، ودستور يكتبه حسن البنا بالتعاون مع سيد قطب، ورئيس حكومة يحمل مواصفات العم أحمد السعدون

الفقرة الأخيرة : تذكروا النتائج التفصيلية للانتخابات القادمة ، تذكروا سلامة القسم الدستوري ، تذكروا محتويات كلمة رئيس السن في الجلسة الافتتاحية ، تذكروا أولوياتكم التي “تلخبطت” لأجل سورية والبحرين

Thursday, June 14, 2012

تعطيل المجلس سنتين

المصدر:  جريدة الجريدة  
  
حوار «الصلعان» بين النائبين الفضل والبراك نبهني إلى موضوع مقال اليوم، فمن حيث المبدأ ليس الصلع عيباً؛ لأن تلك الأمور ليست من صنع الإنسان ولو كانت عيباً، فالرئيس أحمد السعدون لديه صلعة «متعوب عليها»، ومن شاهد صوره بالبدلة أيام الغزو في شقة لندن ومعه رموز المعارضة الوطنية لن يصدق ما يراه ولا أعني من كان يجالس السعدون آنذاك، ولكني أعني «صلعته»
موضوع الصلع، وأنا أحد أعضاء نادي «الصلعان» وقريبا سأشغل منصب أمين السر، فيه الكثير من الصبر والقبول بالواقع حين يقع، قبل عشرين سنة لم أكن لأصدق أني سأخسر «كشتي» و«بكلتي» التي يقف عليها النسر الأميركي بكل ثبات، ولكن التدرج وخسارة «الكشة» شعرة شعرة جعلتني أتقبل الأمر بصدر رحب، وأنظر إلى الموضوع من ناحية إيجابية، فالأصلع مثلا «ما يحاتي» شراء الشامبو، كما أن الأصلع لا يأخذ «الشاور» معه أكثر من عشر دقائق ولو ذهب إلى «الحلاق» لتطييب خاطر ما تبقى من شعيراته لما تطلب الأمر سوى دقائق معدودة، خلاصة القول إن الوقت والتدرج كفيلان بتقبل الإنسان لأشياء لم يكن يصدق أنها ستحدث له أو لغيره
بعض المطالب ذات السقف العالي أو الأفكار غير المألوفة والخارجة على سياق المنطق والأحداث، حالها حال الشعرة الأولى التي تسقط ولا يلتفت إليها الإنسان على أنها بداية مشروع الصلع، من بين تلك الأفكار والمطالب التي دائما ما نجدها عند معسكر «معارضة المعارضة»، مطلب تعديل الدستور «لفرملة» أدوات النائب الرقابية، أو تعطيل البرلمان لفترة من الزمن حفاظا على المصلحة وإعطاء الحكومة فرصة للإنجاز
مثل هذه المطالب حوربت في حينها بما هو متوافر، وحقق معسكر «معارضة المعارضة» بعض الانتصارات، ونال الخسائر والكمد، ولله الحمد، مرات عديدة، في عام 2008 حل مجلس الأمة دستوريا للمرة الثانية في عهد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، كانت الأجواء في حينها مشحونة «شعبيا» ضد مجلس الأمة، وفكرة تعطيل البرلمان لسنتين رائجة، لأن الناس ما شافت من المجلس «إلا الصيحة والنجرة»، وبعكس ما سعى إليه الساعون انحاز سمو أمير البلاد للدستور والمسيرة الديمقراطية، ودعا إلى الانتخابات بعد شهرين
وأتى مجلس 2008 وحُل بعد ثمانية أشهر، وأتى مجلس 2009 وأيضا رحل، ولكن في أواخر 2011، وما زال سمو أمير البلاد منحازاً للخيار الديمقراطي، الأشياء التي اختلفت هي أن السلطة فقدت للمرة الأولى منذ 1963 أغلبيتها في البرلمان، والشيء الثاني وهو الأخطر على الإطلاق هو تزايد حدة الاحتقان بين مختلف مكونات المجتمع إلى درجة ما فوق العالي، الشيء الثالث فقدان الأسرة الحاكمة تماسكها المألوف في مواجهة العملية السياسية
أختم بالقول مذكرا الأغلبية النيابية «الدكتاتورية» بأول نشاط لحملة «ارحل» كما كان عدد الحاضرين والمتحدثين يومها؟
اليوم هناك موجة شبيهة تستثمر «طفاقتكم» وتسابقكم عند مكتب الأمين العام، وتستفيد من التصريحات والأفعال الشاذة الصادرة من بعضكم ضد علم الكويت والنشيد الوطني
خذوا حذركم فإن تعطيل مجلس الأمة يبدأ بسقوط أول شعرة وقد سقط الكثير حتى الآن

Thursday, April 12, 2012

خرس الفاكس

---
ها هو المهرول إلى قصر “مدسم الشوارب” يفرغ على المشهد الغارق بالهزل والهزال، المزيد من الكوميديا السوداء، بأن يكون الإنسان ضد نفسه، فينقض أقواله بأقواله وأفعاله بأفعاله
لقد مرغت المصداقية في أرض الكويت ألف مرة، فلا احترام ولا تدقيق ولا مخلص ينبه المهرولين بأن الخجل بات يخجل من تناقضاتهم، وأن ماء الوجه قد يحتبس متواريا تحت جلودهم من شدة التلون
بالأمس كان حساب أحد أحفاد أحفاد مبارك الكبير محرّما وسداً لا يجوز للرعاع التطاول عليه، واليوم اقتحم “المهرول” جدار الذرية برأسه، وحاسب الحفيد المباشر لمبارك الكبير على كل ما ليس له به علاقة بشخصه وصفته، مردداً عكس العبارات التي استعملها ضد أداة التفعيل وكل من استعملها
المشهد الغارق بالهزل والهزال لا يحمل داخل إطاره صورة “المهرول”، ولكنها تتضمن رؤوس المشايخ الذين وقفوا مع إطالة عمر زمن “مدسم الشوارب”، وحرّموا وبدّعوا كل أشكال الاحتجاج السلمي التي تنتمي إلى الإحساس بالكرامة، ورفض الظلم والفساد، وأخافوا الناس في دينهم بعد أن ربطوا كلمة (لا) بمخالفة ولي الأمر
لقد صمتوا اليوم ضد كل التوجهات المعلنة بمحاسبة نفس المنصب الرفيع، وهو رئاسة مجلس الوزراء، وخرست ألسنتهم وفاكساتهم عن ترديد نفس العبارات المعلبة لأن شاغل المنصب الرفيع تبدل ولم يعد صاحبهم القديم
لم يمض وقت طويل على كل ما حدث العام الماضي، ارجعوا إلى أرشيف الصحف كي تروا العجب، ولا فائدة من العناد في الدفاع عن شيء لا يستحق عناء الدفاع عنه، ففي الأمس تجسد التناقض على هيئة بشر ملؤوا الساحات قبل أشهر، وكل منهم قذف الآخر بكل ما يملكه من أسلحة فتاكة، وبعد صفارة الحكم بدل الفريقان كل شيء حتى “الفانيلات”، فمن كان صوته عاليا صمت ومن نافس البلابل في شدوها نعق في قاعة عبدالله السالم كالغراب
إن المؤمن عندما يشاهد الدنيا تتقلب أمامه بمشايخها وشيوخها ونوابها وكتلها وناسها لا يقول غير دعاء واحد “اللهم ثبتنا على الحق… اللهم ثبتنا على الحق”

 الفقرة الأخيرة:يا أغلبية لا ترفسوا نعمة الأغلبية واغتنموها لمصلحة البلاد والعباد، وتذكروا أن زر الإلغاء ليس ضمن أسلحتكم 

Thursday, March 29, 2012

وين المناحة؟

---
الحمد لله… حدثت المعجزة… لم تتوقف عجلة التنمية لأنها لم تتحرك أصلاً، لم يحتل جيش مجلس الأمة قاعدة مجلس الوزراء، الحركة في مجمع الوزراء أكثر من طبيعية، ومبنى الحكومة “مول” يعزف على أوتار الثورة التكنولوجية أجمل الألحان، الشمس أشرقت من المشرق وصوت فيروز أسمعه من نافذة السيارة التي توقفت بجانبي في طابور الزحمة اليومية.مرّ صباح الأمس هادئاً وديعاً، صحافة التهويل وحكم “الصباح” في خطر “بلعت” لسانها مرات عدة، وقنوات البكاء والنحيب على الهيبة و”غير السوباح ما نبي”، أشاحت بوجهها الناضب عن حدث الأمس المهم، وانغمست في مواضيع بعيدة عن مسرحياتها القديمة وسهراتها السياسية الموجهة
مرّ نهار الأمس رائقاً بلا نواح واتصالات من الاستديو المجاور، كرة الشحم لم تتدحرج فوق طاولة “مسح الجوخ” المبرمج، والأغاني الوطنية المفصلة على المقاس الأكبر و”انتصرنا”، لم نسمع منها “كوبليهاً” واحداً، منصة التصريحات النيابية لم تنطلق منها أكاذيب وخيالات البطل الذي سحق خصومه بإصبع قدمه الأصغر من رجله اليمين، ولم نشهد حفل التوقيع على ورقة “منح الثقة” قبل موعد جلسة منح الثقة نفسها، وأخيراً لم تصور لنا الكاميرات أي مسيرة تأييد من مجلس الأمة إلى منزل رئيس الحكومة
مرّ مساء الأمس، لم نشهد وجه الكاتب الكبير “مسعد بلابل”، وهو ينظّر علينا عن مخاطر الغوغائية وكيفية الحفاظ على مرحلة الفساد بحجة حماية الدستور، والسبب معروف: أداة استعملت حتى اهترأت وتم الاستغناء عنها، ساحة الإرادة خلت من حفلات أعياد الميلاد والمبايعة المدفوعة الأجر
لقد مرّ يوم أمس كأي يوم في أي بلد ديمقراطي، نائب قرر استجواب رئيس الوزراء والرئيس بدوره قبل المواجهة في جلسة علنية بدون تأجيل أو إحالة في سابقة هي الأولى في تاريخ الكويت السياسي، وثبت للجميع أن التهييج الإعلامي من قنوات “مدسم الشوارب” هو العامل الأساسي في خلق أجواء التوتر التي رافقت كل استجواب مرّ على الكويت في السنوات الماضية
لقد ضاع من عمر البلد وعمرنا وأعمار أولادنا وقت ثمين لا يقدر اليوم بمال؛ لأن قراءة المشهد السياسي لم تكن بمستوى الطموح، خسرنا مجلس 2008 لأن الرئيس السابق رفض صعود المنصة، وخسرنا مجلس 2009 لأن نفس الرئيس أراد إتمام كل أعماله بسرية حتى انكشف كل شيء وبأي ثمن حتى انهار الوضع بأكمله
اليوم نحن على أعتاب مرحلة جديدة؛ فإما أن تستثمر الأغلبية النيابية الوقت في إنجاز التشريعات الحيوية بالتعاون مع الحكومة، وتتحلى بالقليل من التواضع وعدم اختبار صبر الناس على سوء الأوضاع، وإلا فأبشروا بموجة رد فعل غاضبة ستعيد لنا سلاطين “القبيضة” من جديد، فهي كما أتت بكم ستطيح بكم “فلا طبنا ولا غدا الشر”

Thursday, March 15, 2012

ليتني كنت أولهم

---
يغيب الأحباب فلا نستطيع منع غيابهم، فلكل أجل كتاب، غياب الصديق ثقيل على النفس مؤلم على الروح، فكل صديق يرحل ينزع من روحنا قطعة ويأخذها معه، وحتى يحين موعد رحيلنا لا يبقى من روحنا سوى زفرة أخيرة
قال لي أحد أتباع طائفة الحب المنقى، كنت أصغر أصدقائي لعبنا وكبرنا ومرحنا سوياً وفي كل عام أفجع بواحد منهم، لم يبقَ غيري، ليتني كنت أولهم، أو ثانيهم أو قبل الأخير فما أصعب البقاء وحيداً، قلت له وأين ذهب الأبناء والأحفاد؟ رد والهم يثقل لسانه: الصديق لا يسد مكانه أحدٌ
لقد كرهت الطواف في أحياء كاملة كان لي فيها صديق غاب أو مكان ينكأ مخزون ذكرياتي، لا أدخل الشامية من ناحية حديقة المأمون حتى لا أذكر عبدالله زكريا الأنصاري، لا أمر بقرب نادي خيطان كي لا أذكر أحمد البغدادي، لا أقترب من جمعية “إحياء التراث” في قرطبة كي لا أذكر “أحمد الربعي” ، أما العديلية فأسرع الخطى من حولها فكلها تؤدي إلى ديوان سامي المنيس، القائمة تطول وأكتفي بهذا الوجع
لحسن الحظ لدينا بلد يجتهد في مسح الآثار فكل بيت يكمل الأربعين يهد ويعاد بناؤه، والورثة هم أول من يحمل المعاول، ولدى كبار السن مقولة لا يفهمها الورثة كثيراً هي: بعد موتنا افعلوا ما تشاؤون، هم أي العجائز يحسبونها بالذكريات الجميلة والأرواح التي حلت ثم رحلت والورثة يحسبونها بالدراهم والدنانير، وحدهم من يريدون السير على خطى العجائز يواجهون المصاعب والآلام
أشفق على أصحاب القلوب القاسية ليس لأنهم قساة فهذا شأنهم، ولكني أشفق على من يكتشف منهم أن الحياة قصيرة جداً بعد فوات الأوان، من يجد نفسه يعيش وحيداً في حيز ضيق جدا مع ذكريات قاسية كان فيها هو البطل الذي أتقن فنون الهجر والصد، وكلما حاول رتق خروقاته وسد فجواته نهض في طريقه ما صنعه في عقود طويلة، فيرجع مهزوماً يجر أذيال الخيبة إلى مكان ضيق، فيا لها من أيام صفراء يعيشها ذلك التعيس
الحياة قصيرة مهما طالت، تلك هي الحقيقة المؤلمة، وإن طالت فلا يجملها أكثر من وجود الأصدقاء، ألا تلاحظون معي أن الطاعنين في أعمارهم تدب فيهم الحياة “غير شكل” متى ما اجتمعوا مع أصدقائهم، تمعنوا فيهم جيداً فهم ليسوا أجساداً يكسوها الموت ولكنهم سِير وقصائد قطّع أوصالها الزمن، متى اكتملت أشرقت وأمطرت

أختمها بكلمتين: الحياة قصيرة جداً، أملؤها بالأصدقاء والذكريات الجميلة معهم

Thursday, March 8, 2012

تحشمي يا مره

---
المرأة “مو ساءلة” والرجل “يبرم شواربه أو يحلب لحيته من الفرح”، ذلك هو الوضع السياسي والاجتماعي بعد 2 و14 فبراير الماضيين، فالأول هو يوم ظهور نتائج الانتخابات والثاني هو يوم الولادة المتعسرة للحكومة الجديدة، وإذا كان قرار تغييب المرأة عن المشاركة في مجلس الأمة مقبولاً كونه يمثل إرادة الناخبين، فإنه من غير المفهوم تخلي السلطة عن المرأة من خلال عدم إسناد أي حقيبة وزارية لها، وهي الشريك الأساسي للرجل في التنمية

كرة ثقيلة ألقت بها الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية قبل الأعياد الوطنية في بركة الصمت النسائي والفرح الرجالي عندما نظمت ندوة تتحدث عن أسباب غياب المرأة أو تغييبها كما أراه شخصياً عن البرلمان والحكومة، يومها تحدثت موجهاً كلامي إلى السلطة بأنها شعرت بالخوف من “فرع الغاز” المسمى مجلس الأمة، وفضلت أن تغامر بوجود وزيرين ينتميان إلى حقبة حكومات الفساد على أن تغامر بإشراك ولو امرأة واحدة خشية استثارة حراس الفضيلة وعسس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لقد رفضت بشكل واضح رواية أن السلطة حاولت توزير نساء عدة لكنهن فضلن عدم المشاركة في الحكومة؛ لأنني على يقين من تحليلي الأول، وهو خوف السلطة من “العسس”، ولو كانت هناك جدية رغم صعوبات تشكيل الحكومة الأخيرة، فقد كان بالإمكان تشكيل الحكومة “ناقصة” حقيبة واحدة تستكمل لاحقاً بوزيرة من ذوي الكفاءات ودون وضع أي اعتبار لمعركة رئاسة المجلس كونها محسومة العدد سلفاً

لقد حصرت حقوق المرأة دوماً في إطار حقوقها في المشاركة السياسية، وعندما تحقق أمر تمكينها من التصويت والترشح ووصول أربع نساء إلى المجلس السابق، اعتقد الكثيرون أن قضية المرأة ومساواتها مع الرجل قد انتهت، وجزء كبير من هذا الفهم الخاطئ تتحمله النائبات السابقات- ما عدا أسيل طبعاً- كونهن تخصصن وتفرغن للدفاع عن الحكومة ورئيسها أكثر من استغلال وجودهن في المجلس في دعم وإبراز قضايا المرأة القانونية والاجتماعية، وما زلت أتذكر يوم “كشتت” النائبات الأربع بندوة تدعم دخول المرأة إلى سلك القضاء وتولي منصب وكيلة نيابة رغم توجيه الدعوات إليهن للحضور والمساندة

لقد صمتت المرأة عن أهمية وجودها في البرلمان والحكومة، ربما لأنها لم تجد الفرصة كي تعرف أنها شريك كامل ومؤثر في المجتمع والحكم والتنمية، وكثير منهن اكتشفن أن حقوقهن مهضومة بمقابل الرجل في المحاكم والعمل التجاري والوظيفي، وقد يأتي اليوم الذي ستجد فيه المرأة ملاحقة “بخيزرانة” يمسكها مراهق يقول لها: “تحشمي يا مره” قبل أن تدرك أن صمتها اليوم يعني ضياع الكثير من حقوقها في المستقبل

اليوم الخميس يصادف اليوم العالمي للمرأة وبعض الناشطات قررن التواجد في ساحة الإرادة للمطالبة بحقوق دستورية متكافئة، من هنا أدعو كل من تشعر بالغبن أو تطالب بالمساواة والقوى السياسية والطلابية والاجتماعية كافة التي تزعم أنها تنتمي إلى التيار المدني، كما أدعو بشكل خاص كل قوائم الوسط الديمقراطي في الجامعات والتطبيقي إلى ممارسة دورهم التاريخي في دعم نضال المرأة وحقوقها كافة انطلاقاً من الدستور والمادة الثامنة فيه

الفقرة الأخيرة: للمرأة حق ونضال ومساواة