Thursday, March 17, 2016

متى يموت الوحش؟



لا أعتقد أن هذا الموضوع يستحق أن أكتب عنه مقالا في زاويتي قبل موعد النشر المعتاد كل خميس لأنه لا يزيد عن تعليق واحد أفضل أن أكتبه في مدونتي الشخصية 
عندما قرأت مانشيت القبس اليوم شعرت بأن شيئا كبيرا قد حدث ولكنه في الحقيقة لم يحصل سوى في المساحة التي نشر فيها لا أكثر ولا أقل 
ان المتابع لسلسلة الأحداث المحلية يعلم جيدا أن مصير الأداة الرقابية في مجلس ( الأفلام الصامتة ) شبيه بمصير ( لاعب فاشل في ألعاب الفيديو مو قادر يجتاز المرحلة الأولى من لعبة بسيطة لأن ( الوحش ) دائما يقتله فيها ) كل هذة الإستجوابات لا تصل إلى بداية المرحلة الثانية ( تقديم طلب طرح الثقة ) لأنها تنتحر عن خط  ( الوصوصات ) 
إبراهيم المليفي

Thursday, September 25, 2014

فيالك من وطن مستباح





قصيدة خالدة كتبها شاعر كبير رحل عن هذه الدنيا، وترك لنا سيرة عطرة ومئات القصائد وذكريات لا تنسى في ديوانه، إنه المغفور له بإذن الله الأستاذ والمؤرخ والشاعر عبدالله زكريا الأنصاري (1922م– 2006م)، واليوم تذكرته وهو الذي لا ينسى، وأنا أتابع أخبار نفوق أسماك "الميد" وتذكرت قصيدته "ومات السمك".
الأنصاري ذو المزاج الهادئ شعر في أحد أيام عام 2001م بحنق شديد؛ لما أصاب بحر الكويت من مرض شديد قضى على جميع الأسماك، وطردها من أعماقه لتموت على شواطئه في لوحة حزينة مؤلمة كدرت الأنصاري وكل محبي البحر والصيد وتناول الأسماك، ليكتب قصيدته السمكية "ومات السمك" ويشحنها بكل علل الكويت في الإدارة والفساد، حتى إنه ليخيل لنا أنه كتب بياناً سياسياً ساخناً.
يقول الأنصاري مفتتحا قصيدته:

زمان تعدى وهذا زمن
وكلّ بأحداثه مرتهن
وعم الفساد وضج العباد
وزاد الدمار وفاح العفن
ونادى المنادي أين الصلاح
فإن التفسّخ سمّ البدن
فلا الميد ناجٍ ولا من علاج
فكيف التخلص من ذي المحن
فمات المزيزي مات البياح
ومات الزبيدي غالي الثمن
ومات السبيطي والمزلقان
وحتى الزمارير تحت السفن

وبعد أن نعى في أبيات لاحقة أسماكاً أخرى كالهامور والنويبي والصبور، أخذت القصيدة منحى جديداً تخلى فيه الأنصاري عن الظرف الجاذب إلى القصف المباشر لحالة تقاذف المسؤولية، وتضارب تقارير أسباب أزمة نفوق الأسماك بين الجهات المعنية.
فأين الرجال وأهل القرار
وأين التقارير راحت لمن؟
فكل تنحى وكل توارى
وكلّ تملص كل كمن
وكل تخفّى وكل تبرأ
كلّ تهاون ثم اطمأن؟!
وبعض تنكر ثم تغابى
أهذا جميل أهذا حسن؟
وبعض يدور وبعض يجور
وكل ينافق في ذا الزمن
وبعض يتمتم في قوله
وبعض تلكأ حتى حرن
ألا إنه سوء أفعالهم
وقبحٌ بأسرارهم والعلن
فما فيهم غير ليّ الكلام
وما فيهم غير نشر الفتن
ويختم الشاعر عبدالله زكريا الأنصاري قصيدته الخالدة "ومات السمك" بأبيات لم تكشف لي سوى عن أن شاعرنا المهموم بقضايا وطنه قد ادخرها ليوم اختاره هو، وعندما أتت المناسبة ختم بهذه الأبيات:

فيالك من وطن مستباح
ومن سمك مات بعد الوهن
فأين زمان طوته السنون
وراحت بآثاره والدمن
تولى بأصحابه الطيبين
وصرنا بحال تثير الشجن

لقد رحل شاعرنا الأنصاري عن دنيانا، وترك لنا هذه القصيدة المعبرة، وترك لي معها هذا السؤال: ما الذي كان سيكتبه لو كان معنا عن أزمة "الميد" الحالية؟ وما الأبيات التي ادخرها ليقولها في الوقت المناسب؟
 
إبراهيم المليفي

Tuesday, December 18, 2012

بيان مجموعة من المدونين والمغردين

بسم الله الرحمن الرحيم

إيمانًا منا بأن "الناس أحرار بالفطرة، ولهم آراؤهم وأفكارهم، وهم أحرار في الغدو والرواح، فرادى ومجتمعين، وفي التفرق والتجمع مهما كان عددهم ما دام عملهم لا يضر بالآخرين"

وعملاً بالمادة ٣١ من الدستور " لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة"

وبالمادة ٣٦ "حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة, ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما, وذلك وفقا للشروط التي يبينها القانون"

والمادة ٤٤ "للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لأذن أو إخطار سابق , ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون, علي أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب"

نعلن نحن مجموعة من المدونين والمغردين الكويتيين رفضنا القاطع لاعتقال الزميل المدون حمد الدرباس كاتب مدونة صندوق حمد من قبل قوات الأمن وتقييد حريته هو وخالد الديين وأنور الفكر صباح اليوم أثناء ممارستهم لحقوقهم الدستورية في التعبير عن رأيه والاجتماع العام

واذ نستنكر اعتقالهم ونقلهم لمخفر شرطة الصالحية والمماطلة في عرضهم على جهات التحقيق لمدة ناهزت الثماني ساعات، كما نستكر عدم السماح من قبل ضابط التحريات في المخفر لمحامي المتهمين أن يلتقوا بهم أثناء التحريات وعدم السماح لأقربائهم من التأكد من سلامتهم حيث شاعت أنباء عن سوء معاملة وحالات ضرب لبعضهم

ولايفوتنا أن نتذكر بقية المعتقلين الذين تعسفت جهات التحقيق بقرار حبسهم احتياطيًا وتعسفت كذلك السلطة القائمة على السجون في عرضهم اليوم وضمن الميعاد القانوني لقاضي التجديد لنظر تظلماتهم من قرار الحبس الاحتياطي المتعسف بالرغم من خلو حالتهم من مبرارات الحبس الاحتياطي

وعليه فإننا نذكر السلطة التي انتهجت نهج القمع وتكميم الأفواه وارهاب الرأي الآخر بالملاحقات السياسية نذكرها " بأن حريات وحقوق الإنسان جزءاً من الضمير العالمي واستقرت في الوجدان الانساني، وقد تطورت هذه الحريات فأضحت نظاماً اجتماعياً وحقاً للأفراد ضرورياً للمجتمعات المدنية لا يجوز التفريط فيه أو التضحية به"

كما نذكرها أن الشعب الكويتي يأبى الخضوع لصوت التهديد والانصياع للغة العنف كما يأبى اختطاف إرادته السياسية بأي حجة كانت وبأي سلطة كانت، ويجب أن تمتثل السلطة لقول الدستور وتقف عند حكم القانون الذي كفل لكل فرد أن يعبر عن رأيه - مهما كان مخالفًا لها - بأي وسيلة من وسائل التعبير الدستورية شريطة أن تتسم بالسلمية

وعليه .. نطالب السلطات الأمنية بالافراج الفوري والغير مشروط عن معتقلي قصر العدل اليوم وعن جميع المعتقلين السابقين الناشطين في الحراك الشعبي

 
بوركـت يا وطنـي الكويـت لنـا

سكنا وعشـت على المدى وطنـا
يفديــك حـــر فـي حمــاك بـنـى

صـــرح الحيــاة بأكــرم الأيــدي

،،، حرية للمعتقلين والمجد للوطن

مجموعة من المدونين والمغردين الكويتيين

الأحد 16/12/2012

Thursday, December 13, 2012

ألبوم الشيخ سعد


--

رحم الله الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، فقد تذكرته بالأمس وأنا أقرأ تشكيلة الحكومة الجديدة، في منتصف التسعينيات كنت ومجموعة من الزملاء نردد مقولة "من لم يوزر في حكومات الشيخ سعد فلن يدخل أي حكومة في حياته"، تلك المقولة ذهبت أدراج الرياح عندما عشنا حقبة الحكومات السبع للشيخ ناصر المحمد التي أنستنا حكومات الشيخ سعد
فيها صممت مقولتي الخاصة "خل تلفونك مفتوح"، لأني كنت جالساً بقرب الزعيم عبدالله الطويل في ديوانية جمعية الخريجين وتلفونه رن وصار بعدها وزيراً، بعدها بأيام قليلة رن هاتف الزعيم الآخر فيصل الحجي، وأذكر أنه كان خارج الكويت وصار بعدها وزيراً
على الأقل نحن نتحدث عن أسماء معروفة ولها مساهمات مشهودة، لكن ما حصل لاحقاً هو أن "السبحة كرت"، حكومة تدفن حكومة، وتعديل يتبعه تعديل، وضاعت الحسبة ووصلت الأمور إلى الرهان و"الحلفان" بين خبراء الدواوين وجنرالات المقاهي بسبب كثرة الوزراء وتبدل مناصبهم وسرعة خروجهم من التشكيلة الحكومية، أحدهم يحلف بأن فلاناً دخل الوزارة الفلانية، والثاني ينسف المعلومة من أساسها، ولولا العلّامة "غوغل" الذي يعطي الإجابة الفورية، ويعجل بتفكيك الإشكالات العقيمة لحدث ما لا تحمد عقباه
حكومة 15 أكتوبر 1996 رددت فيها مقولة "ألبوم الشيخ سعد" ومعناها أن رئيس الحكومة وبدلاً من البحث عن وجوه جديدة لإشراكها في التشكيلة المنتظرة ، رجع إلى البحث في ألبوم الصور التذكارية للحكومات السابقة لاختيار وزراء يمكن الاستعانة بهم مجدداً، في تطبيق جلي للمثل "عتيج الصوف ولا جديد البريسم"، الشيخ سعد لم يختر وزيراً واحداً فقط، اختار ثلاثة وزراء دفعة واحدة من حكومات الثمانينيات، الأساتذة أنور النوري وعيسى المزيدي والدكتور عبدالله الغنيم (حكومة 90- 91)، والحقيقة لم يكن ينقصهم غير الوزير المخضرم الدكتور عبدالرحمن العوضي ليعود الزمن حيث توقف، ولكن الحظ تجمد عند هذا الحد
تلك تجربة اعتقدنا أنها انتهت، لكن من الواضح أن سياسة "ألبوم الصور القديمة" لها قبول لدى الشيخ جابر المبارك، حيث طبقها عندما أرجع الوزير السابق شريدة المعوشرجي إلى حكومة عصر النهضة الثانية، أما عودة مصطفى الشمالي الثامنة أو العاشرة، لا أذكر، فلن أعلق عليها كثيراً، فقد سبق لي أن كتبت فيه مقالاً نشر في "القبس" بعنوان "الوزير المشنص" وعودته مجدداً تؤكد هذه الحالة "المشنصية"، وتكشف استمرار عقلية "العناد" التي لن تحقق للبلد التنمية المنتظرة ولا الانفتاح الوهمي المنشود
في الختام نسيت معلومة، كنت "أتغدى" مع الصديق أنس الرشيد في الفترة بين آخر حكومة شكلها سمو أمير البلاد عندما كان رئيساً للوزراء، وأول حكومة شكلها الشيخ ناصر المحمد، بعدها بيومين رن هاتفه وعاد مجدداً إلى الوزارة ودارت الأيام وتقدم أنس باستقالته التاريخية التي نسيها الكثيرون متى ولماذا؟ الطريف في الموضوع أن الوزير البديل جاء بطريقة "خل تلفونك مفتوح" حيث كان في لبنان و"فاتح تلفونه"، وهو الإعلامي المخضرم محمد السنعوسي، أتاه الاتصال وتولى وزارة الإعلام وهو على مشارف السبعين عاماً، الله يطول بعمره ويمده بالصحة والعافية

الفقرة الأخيرة : ولسوف يتحطم مجلس الصوت، وتتبخر الحكومة ومرسومها، وينقلب المنقلبون كأني أراهم الآن، ويبقى الوزير مصطفى الشمالي في منصبه شامخاً مبتسماً

Thursday, October 18, 2012

قبل السقوط

---

في الخوف الناس هم الناس قديماً وحديثاً، وعند الخوف الممزوج باليأس يميل الناس إلى القبول بأي وضع يضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار، وهم من أجله مستعدون للتضحية بكل الموروثات طالما فقدوا القدرة على الحفاظ عليها
هنالك نوع خاص من الخوف يعرفه أهل الدراية والقراءة، وهو الخوف من المستقبل عندما يتلمسون باكراً مسارات الأحداث ومآلاتها الحتمية، نراهم في نطاقهم يقرعون الأجراس في الأسواق محذرين، عسى أن يتسلل صوتهم إلى آذان الباب العالي أو ينتفع “العامة” بكلامهم، فيحتاطون ويحترزون من قابل الأيام، ولكن التاريخ غالباً ما يذكر أن السلاطين تصلهم رسائل الحكماء منقوعة بحسد الحُجاب و”العامة” المشغولين بقوت يومهم
عندما كانت جحافل المغول تبتلع شمال الصين ومملكة خوارزم وبلاد ما وراء النهر وخراسان وفارس، كان أهل بغداد ودمشق وحلب والقاهرة يعيشون حياتهم الطبيعية، وخليفة المسلمين المستنصر بالله العباسي يداعب الحمام، وتحت تأثير الخوف والوهن ظن المستنصر أن الهدايا والدراهم ستصرف خطر هولاكو عن بلاده، ولكنه أخطأ التقدير ووضع داخل جلد بقر، ويقال لفّ داخل سجادة، وضرب حتى الموت، وبقية القصة الدموية في بغداد وأهلها يعرفها الجميع. الخوف والذعر عم أرجاء بلاد الشام التي لم يكن حال أمرائها الأيوبيين أفضل من خليفتهم المقتول، فبعضهم “تعاون” مع هولاكو، وبعضهم هرب مثل ملك دمشق الناصر يوسف الذي ترك أهلها يواجهون مصيرهم، فما كان منهم “تحت تأثير الخوف” إلا أن سلموا دمشق لهولاكو تجنباً لمصير شبيه بالمجازر التي وقعت في حلب. الخوف هو الخوف هنا وهناك، لا يعرف ديناً أو مذهباً أو أي تصنيف، عندما يختفي العقل وتتحلل أدوات القوة في تطبيق العدل والحزم، تنفرط حبال الدول وتتسع الفراغات التي يطمع الطامحون لملئها، في الأندلس ضحت “الرعية” بثلاثة قرون ويزيد مع بني أمية عندما اشتعلت الفتنة بين أبناء العمومة، يباتون على خليفة ويصحون على جديد جلس مكانه على سرير الخلافة، حتى جاء ذلك اليوم الذي تقاسم فيه الولاة الأقوياء أجزاء الأندلس، وأصبح لكل واحد منهم لقب وديوان وحاشية وجيش خاص. يقول ابن خلدون في المقدمة “إن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار، ولكن في باطنه نظر وتحقيق”، هنا يستلزم الأمر قليلاً من التأمل، فالتاريخ ليس مجرد سرد لأحداث الأيام الغابرة والشخصيات الراحلة، بل تكمن داخل تفاصيله الكثير من المتشابهات والقوانين التي تنتجها طبائع البشر الثابتة، تختلف الأسماء والأماكن والتفاصيل، ولكن يبقى الجوهر متشابهاً مهما تطاول الزمن وامتد: السلطة، الخوف، السقوط قبل السقوط، الطماعون، المال، المتزلفون، الحكماء، الشجاعة، الواهنون، الأغبياء، المحظوظون، المجد، الخونة، المخلصون… إلخ
الوضع أشبه بحالة من التناسخ التاريخي الذي يحتاج إلى النظر والتحقيق حتى يستفيد الحاضر من الماضي
في الختام عندنا الناس في الكويت خائفون من الحاضر والمستقبل، ولا يريدون غير الاستقرار والعبور من مرحلة “الأصوات” إلى مرحلة “التصويت”، لقد أتينا بآسيا ونمورها وتاريخها الطويل في التحديث والحداثة، وأول درس تعلمناه منهم هو أن الوقت ثمين والدقيقة التي تمضي لا تعود، فإلى متى نحن واقفون؟

Thursday, October 11, 2012

وزن السبعة بسبعة آلاف

المصدر: الجريدة
---
لغة الحوار لا تتعطل بين محترفي السياسة وأصحاب النفس الطويل، وهي مع العقلاء فن وأدب ومع الجهلاء والطارئين حماقة وندم، وفي أزمات متلاحقة كالتي نعيشها منذ سنوات عدة نحن أحوج ما نكون إلى الخطاب المرن الذي يفتح الطريق ولا يغلقه، وإلى الكلمة المدروسة التي تصيب الهدف ولا تدمر معه فئة أو طائفة كاملة
الخبر الذي احتل صدر معظم الصحف المحلية أمس بما فيها “عالم اليوم” هو استقبال سمو أمير البلاد سبعة من النواب السابقين هم عبدالله النيباري ومشاري العنجري ومحمد الصقر وعبدالله الرومي ومشاري العصيمي وعبدالوهاب الهارون وفيصل الشايع، وقد نقل “الوفد السباعي” تمنياته بالإبقاء على نظام التصويت الحالي وعدم تقليص أصوات الناخبين من أربعة إلى صوت واحد خوفاً من تفاقم الأزمة السياسية
تلك المبادرة السياسية الهادئة، وفي هذا الوقت الحرج جداً، يمكن أن نستخلص منها رسائل مهمة عدة أولاها، أن توصيل المطالب إلى القيادة السياسية يمكن أن يتم بطرق عدة، وليس بأسلوب واحد ولهجة واحدة، علما أن معظم أعضاء الوفد السباعي أعلنوا مسبقاً وبشكل علني وصريح رفضهم للصوت الواحد وتعديل نظام التصويت خارج مجلس الأمة، لكن رصيدهم من الرشد وتراكم خبراتهم في الممارسة السياسية أوجد التوازن والمعادلة بين “أسلوب” خطابهم الجماهيري وعدم تدمير كل جسور التواصل مع الأطراف كافة
الرسالة الثانية، وهي جداً عميقة، أن العدد لا يعني بالضرورة “عنصر الحسم” في كل مواجهة سياسية، خصوصاً أن ميزان القوة يميل الآن صوب الحكومة التي تحررت من قيد مجلس الأمة وقيد “ساحة الإرادة” التي انطفأ بريقها بعد أن استهلكت بالتكرار والخطاب الإقصائي. إذن ما العمل؟ وكيف نكسر قواعد اللعبة ونقطع الطريق على مَن يريدون تصفية حساباتهم الشخصية والعنصرية على حساب نظامنا الديمقراطي بأكمله؟ أحد الحلول وليس هو الحل الوحيد، استعمال الوزن السياسي الثقيل والمصداقية العالية لبعض الشخصيات البارزة في إعادة التوازن إلى المشهد السياسي ومن أماكن عدة مختلفة
هذه الطريقة لها تأثير فعال في مجتمع يقدس العلاقات الاجتماعية كالكويت، ومن يدري ربما يوازي وزن الأنفار السبعة وزن سبعة آلاف نفر، المهم أن الهدف يتحقق وهو الدوائر الخمس بأربعة أصوات في أسرع وقت وبأقل الخسائر
الرسالة الثالثة، وهذه في رأيي موجهة إلى معسكر “إن لم تكن معنا فأنت ضدنا حتى لو كان رأيك مثل رأينا”، والإضافة الأخيرة على المقولة الشهيرة ليست من عندي، ولكنها من صنع المعارضة الجديدة التي لا تكتفي بالمواقف المعلنة التي تخدم مواقفها، ولكنها تريد “تخضيع” الجميع تحت لوائها، تلك الرسالة ملخصها أن المعارضة ليست حكراً على أحد والساحة السياسية مفتوحة الأبواب على مدار الساعة، ولكل منّا رأيه وأسلوبه الخاص بلا تخوين أو تهويل، وكما قال حكيمهم النائب السابق خالد السلطان لصحيفة “الوطن” يوم الأحد الماضي 7 أكتوبر 2012، وهو يهاجم من أسماهم ورثة كتلة العمل الوطني “من منعكم من قيادة الحملة الوطنية للإصلاح ومحاربة الفساد… هذا الميدان يا حميدان”، وفعلا “هذا الميدان يا حميدان”، نحن كتيار وطني ديمقراطي نعمل في ميداننا، وخالد السلطان وحسن البنا وجان جاك روسو وتشي غيفارا يعملون في ميادينهم

في الختام لغة الحوار لا تتعطل بين محترفي السياسة وأصحاب النفس الطويل، وهي مع العقلاء فن وأدب ومع الجهلاء والطارئين حماقة وندم، وفي أزمات متلاحقة كالتي نعيشها منذ سنوات عدة نحن أحوج ما نكون إلى الخطاب المرن الذي يفتح الطريق ولا يغلقه، وإلى الكلمة المدروسة التي تصيب الهدف ولا تدمر معه فئة أو طائفة كاملة

Thursday, September 27, 2012

خمرة الوهم

---
يشغلني وطن بأكمله ويسكنني هم قديم صنعه الأمناء على مستقبلي، لا تشغلني المعارك المجهرية بين أشباه الأشياء التي عشت حقيقتها ولا أتوقف عند قيل وقال، فلا “قيل” يثري ولا “قال” يرتوي، فهم مثل “الدردور” يسحبنا نحو هلاكنا ونحن ساهون
أمامي سلسلة حانات مفتوحة في وطن يحرِّم كل أنواع الخمر ما عدا “خمرة” الوهم التي تباع في القطاعين العام والخاص، الحكومة تسوق منتجات دولة القانون وخطط التنمية، والمعارضة توزع “أنخاب” فاقد الشيء لا يعطيه
نحن نعيش تحت تأثير “خمرة الوهم” بعضنا أفاق منها والبعض لا زال يصدق أن الحل يأتي من أعداء الدستور التاريخيين وملوك الطوائف وخرافات النقاء العرقي ومحامي الدفاع عن الفساد والإفساد، وأيضاً نحن نعيش على حقيقة ساطعة نراها مع إشراقة كل يوم وهي أن وطني مشلول لا يقوى على الحركة ولا يجد من يساعده على النهوض
أي معركة غير معركة النهوض والانطلاق، تلك التي تستحق أن نقول “انتصرنا” فيها؟ أي نصر هذا؟ وشمالنا يبتر يميننا وفوقنا يهدم أساسنا؟ ما هذا الجنون الذي نعيشه تحت تأثير “خمرة الوهم”
إن همي غير همكم وحلمي لا يلامس أحلامكم، ترون الحل على هيئة واحدة لا تخرج عن صورة فريق يسود فوق كل الفرق، وأراه لا يكتمل بغير التوازن والتراحم والنقد الإيجابي الذي يؤسس للإصلاح والتصحيح
معركتي لا معارك تصفية الخصوم واقتلاع الطوائف، هي معركة البناء التي لا يعرف طريقها محدودو الفكر والرؤية والإمكانات، ولا يدرك مراميها من يرى أن كل ما حوله شيء مؤقت قابل للتلاشي!
وطني ليس انتخابات وسياسة فقط، وطني هو جاسم يعقوب الذي أريد أن أرى أمثاله، وجامعة الكويت التي أريدها أن تعود إلى ريادتها، وطني هو مسرح عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج والفن الراقي ومعرض الكتاب وكتب التنوير، وطني الذي أريد ليس حلماً مستحيلاً بعيد المنال ولكنه مع الأسف حلم معجون بالعناد. معركتي هي توجيه الأنظار لمن يبيعنا “خمرة الأوهام” ويدخلنا في متاهات جانبية عديدة كما هو حاصل في أيامنا هذه حتى لا نكتشف حقيقة المسؤول الحقيقي عن ما نعانيه، ودائما وأبداً ابحثوا عن من يملك الإمكانات ولا يفعل شيئاً ومن يملك التمرير ويجتهد في تفجير الموقف لغاية في نفسه
اغرقوا في التفاصيل كما تشاؤون، اشتكوا من الزحمة الخانقة وعيشوا صدمة عدم قبول أولادكم في الجامعة ومرارة بطالتهم بعد التخرج وكارثة “حشرتهم” في علب السردين الأسمنتية مع أزواجهم، واكرهوا بعضكم حتى الثمالة وغضوا النظر عن المسؤول إشباعا لأحقاد الأزمان الغابرة، ثم رددوا بكل ثقة “العيب في الديمقراطية والدستور ومجلس الأمة”، وانسوا حقيقة أن كل دولة في العالم قد تعيش بدون برلمان ولكن من المستحيل أن تعيش دولة بدون حكومة
إنها يا سادة لحظة تاريخية تعيشها الكويت حيث كل الأطراف السياسية ضعيفة بدرجات متفاوتة، وما علينا كمواطنين هو التعبير عن رفضنا لاستمرار حالة الاحتقان المتواصلة في صناديق الاقتراع، فمن حقي وحقكم وحق وطني أن ننعم بقليل من الهدوء والاستقرار، فلا مجال للعمل والإنجاز وكل سنة تجرى انتخابات لمجلس الأمة وكل ستة أشهر تتبدل الحكومة… “كفاية وهم”

Thursday, September 20, 2012

ما راح تطول

جريدة الجريدة
---
عتب الزميل القدير حسن العيسى على القوى الوطنية والأفراد المستقلين في مقال “لماذا أوصدتم الأبواب على أنفسكم؟” المنشور في 11 سبتمبر “على العين والراس”، ويستحق الرد لأن “بو حامد” العيسي كاتب “منصف” يبدأ بنقد نفسه قبل الآخرين، والأقربون عنده أولى بالمعروف
يهمني أولاً التأكيد أن ما أكتبه هنا يمثلني وحدي، أما التنظيمات التي ذكرها الزميل العيسى فلست معنياً بالرد نيابة عنها، فهي تملك حق الدفاع عن أنفسها، أما أنا فأكتب ما يمثل رأيي وما أعتقد أنه معلومة عامة تم نسيانها أو تغييبها بصورة متعمدة
عتب الزميل حسن العيسى منحصر في مسألة عدم الانضمام إلى الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور، وكأن الدفاع عنه لا يكون إلا من خلال هذه الجبهة أو أي شكل “تقرره” لنا كتلة الأغلبية لأنها الراعي الرسمي لجبهة الدفاع عن الدستور، فاسمها ووصفها لم يخرجا أول مرة إلا من تلك الكتلة، وعليه فأنت يا زميلنا الكبير تعمل تحت مظلة نفس الطرف الإقصائي الذي تقاومه في مقالاتك ولكن بصورة غير مباشرة
عزيزي “بو حامد”: الجبهة التي تريد منا الانضمام إليها تقوم على عمود يتيم هو الإبقاء على النظام الانتخابي الحالي ورفض لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية- وهذا بالمناسبة موقفي المعلن والمكتوب– وبالتالي فإنه من المنطقي أن كل من يؤيد الإحالة إلى المحكمة الدستورية بحجة تحصين النظام الانتخابي، لن ينضم إلى أي تحرك ضد الإجراء الحكومي ولو فعلها وشارك فيها لاتهم فورا بأنه متناقض مع نفسه
عزيزي “بو حامد” عندما أقول لك إن الدوائر الانتخابية هي جوهر الجبهة التي تدعوننا إليها وليس الدفاع عن الدستور، فأنا لا أتجنى على أحد، ألم تلاحظ معي وأكاد أجزم أنك لاحظت أن جبهة الدفاع عن الدستور سقطت في الاختبار الأول لها عندما تجمدت في مكانها أمام انتشار خبر قرار مجلس القضاء الأعلى بإدخال المرأة في سلك القضاء؟ ودعني أختصرها: بمجرد نهاية هذه القضية ستختفي تلك الجبهة كما اختفى غيرها، وسيبقى فقط نواب الأغلبية أو بعضهم داخل المشهد
في الخطوة التالية لتأسيس جبهة الدفاع عن الدستور، وهي لم تبتعد بالمناسبة عن موضوع الدوائر، تم توجيه مذكرة قانونية إلى السلطتين التنفيذية والقضائية، وللعلم صيغت تلك المذكرة بطريقة دفعت أستاذ القانون الدكتور مرضي العياش إلى الانسحاب احتجاجاً على آلية عمل المكتب واحتكار مجموعة من أعضاء الجبهة للعمل فيها، هل تعلم بهذا الأمر؟
في الختام زميلي العزيز حسن العيسى، من حقك وحق أي مواطن تشكيل وتأسيس أي كيان سياسي أو غير سياسي دائم أو مؤقت، ومن حقي عدم الانضمام إلى هذا الكيان أو ذاك دون حتى أن نجد لزاماً بتوضيح الأسباب، كما أنه ليس من حقك أن تتهمنا دون دليل أو تثبت وأنت رجل قانون أننا “نتعلث” بفلان وعلان حتى لا ننضم إلى “جبهتك”، فأحمد الديين صديق عزيز ومحمد عبدالقادر الجاسم تراكضنا أنا وأنت وخلفنا شقيقك شملان العيسي من أجل الدفاع عن قضيته لأننا أصحاب مبدأ لا أهل مصالح و” فزعات” جاهلية
عزيزي “بو حامد” الجواب يقرأ من عنوانه، وأنت ما زلت مصراً على قراءة الرسالة حتى النهاية، لا بأس نحن ننتظرك حتى تفرغ ولا أظن أن “السالفة مطولة”.

Thursday, September 13, 2012

أبشروا بأطواق النجاة

جريدة الجريدة
---
سأتحدث عما هو دائر “الآن” في العقل الرسمي كما سرب أو يراد له أن يسرب لجس النبض وقياس ردود الأفعال
قبل أيام قليلة وردتنا معلومات تتحدث عن أجواء من استعادة الروح تسود داخل المعسكر الحكومي بعد تزايد ظاهرة العزوف الجماهيري عن التفاعل مع أنشطة المعارضة الاحتجاجية، وتفكك الجبهات المناوئة للحكومة إلى “يافطات” لا يستطيع أي مراقب مجتهد حصرها أو وضع إطار واحد يفسر ظهورها
هذه المعلومات تتركز حول إمكانية استغلال الظروف الاستثنائية التي قد يوفرها حكم المحكمة الدستورية “الافتراضي” ببطلان قانون الدوائر الخمس من خلال إصدار مجموعة من مراسيم الضرورة غير قانون الدوائر الحكومي الجديد لإعادة ترتيب و”ضبط” الحراك الشعبي وكل مغذيات ذلك الحراك، وقد لوحظ حتى قبل توجه الحكومة إلى المحكمة الدستورية خروج مجموعة من التصورات المفصلة لقانون الدوائر وعدد الناخبين وتوزيعة المناطق وعدد الأصوات في ورقة الترشيح
من بين تلك القوانين قانون التجمعات الذي أسقطت المحكمة الدستورية بعض مواده عام 2006، وأبقت على مواده الأخرى، وسبق للحكومة أن عرضت قانونا بديلا عام 2007 وتراجعت عنه، التعديلات على قانوني المطبوعات المرئي والمسموع اللذين ثارت حولهما ضجة كبيرة أوائل عام 2010 بسبب جنوح تلك التعديلات نحو فرض المزيد من القيود على وسائل الإعلام والعاملين فيها، وأخطرها تفعيل الرقابة المسبقة وزيادة مبالغ الغرامات بصورة “مبالغ” فيها
ولأجل المزيد من خلط الأوراق لا يجد “العقل الرسمي” مانعاً من خوض هجمة عكسية مرتدة على “يافطات” المعارضة عبر تمرير مجموعة من القوانين التي تمت المطالبة بها سابقا من عدة قطاعات مثل قانون “حماية الوحدة الوطنية”، حزمة قوانين مكافحة الفساد وتحقيق النزاهة، إنشاء هيئة عليا للإشراف على الانتخابات
وحتى القانون الحكومي البديل للدوائر لن يكون هناك حرج من تشكيل لجنة “وطنية” تقوم بهذه المهمة على أمل زيادة التطاحن السياسي على الساحة، وإطالة أمد الفراغ التشريعي، خصوصاً أن بطلان قانون الدوائر الخمس يعني حل مجلس 2009 تلقائيا دون مرسوم وأسباب
إن العقل “الرسمي” لم يعد اليوم بحاجة ماسة إلى استمالة رموز الأغلبية المبطلة بعد تبدل موازين القوى وتغير نوع وكم معسكرات الاصطفاف ضدها، والأمر الثالث والأخير هو إعلان المعارضة للقطيعة السياسية مع الحكومة بعد أن قررت نيابة عن “الشعب” أن الشيخ جابر المبارك هو آخر رئيس وزراء من ذرية مبارك الصباح!
في الختام إن الميل الفطري لدى الحكومة وحكومة الحكومة نحو المزيد من تقليص مساحة الممارسة الديمقراطية، جعلها مرة جديدة تقرأ معطيات الساحة بصورة خاطئة، فالمعارضة وأعني الأغلبية النيابية المبطلة ما زالت تبحث عن ورقة جديدة ترمم فيها رصيدها الشعبي المتراجع، وهذه الورقة لن تأتي سوى بخطيئة مثل الخطايا التي اقترفتها حكومات العهد السابق أو عبر إطالة الفراغ التشريعي والعبث بأداة مراسيم الضرورة
إن ما يجب أن تستوعبه الحكومة هو أن النقمة الشعبية على أغلبية النواب مجرد حالة مزاجية مؤقتة ضد من وعد وأخلف، ولكنهم أي الناس سرعان ما سيلتفون ببنادقهم على من يملك المال والإمكانات والقرار التنفيذي، وما زال متجمدا في مكانه يتأمل السماء ويراهن على الوقت وأوهام مستشاري الخيبة
افهموها؛ مشاكل الناس وأحلام الشباب وزمن “تويتر” هي الحزب الذي سينتصر عليكم في كل انتخابات بدائرة واحدة أو بخمسين دائرة؛ بصوت واحد أو بخمسين صوتاً

Sunday, August 12, 2012

عصفور باليد ام عشرة على الشجرة ؟

نشرت القبس اليوم الأحد مقالا مبتورا لأستاذ القانون الدستوري الدكتور محمد الفيلي ننشره هنا كاملا والفقرات الملونة باللون الأحمر هي التي بترت


موضوع عدم دستورية قانون الدوائر لإخلاله الجسيم بمبدأ المساواة في الوزن التصويتي بين الناخبين كان معروفا منذ صدور القانون القائم و الاخلال الجسيم بمبدأ المساواة كان احد مبررات الغاء القانون السابق ايضا . بالرغم من ذلك فان السياسيين لم يكونوا راغبين في جعل هذا الموضوع ورقتهم الاساسية في التعامل معه كما انهم كانوا غير قادرين فكريا على الخروج من عباءة الدوائر الخمس و عشرين
اول محاولة للتعامل مع الموضوع امام القضاء تمت عام 2008 عندما تم الدفع بعدم دستورية قانون الدوائر الانتخابي و ذلك بمناسبة طعن في نتائج الانتخاب ( الطعن 27/2008 ) و قد قررت المحكمة عدم جدية الدفع لأنه اتى بدون تقديم ادلة توضح مخالفة القانون للدستور و معنى ذلك ان المحكمة لو كان امامها دفع مصحوب بسند كافي لكان من الممكن ان تتعامل مع الموضوع انذاك

لم تتم اثارة الموضوع على حد علمنا في انتخابات 2009 و لكنه اثير مرة اخرى بمناسبة انتخابات 2012 و لم تحكم المحكمة في الموضوع لأنه كان امامها مطعن اخر يغنيها عن بحثه خاصة و ان الدفع الدستوري اقرب الى الدفع الاحتياطي لا تتعامل معه المحكمة إلا بعد استنفاذ طرق الطعن الاخرى

و اليوم و بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بإبطال انتخابات مجلس الامة الاخيرة اصبح الموضوع محلا للتفكير به بصوت عالي و بالتالي انتقلنا من احتمالية نظرية الى احتمالية واقعية تهدد اي انتخابات مقبلة بالبطلان خاصة وان حق الطعن في موضوع الانتخابات مقرر لكل ناخب مقيد في السجلات الانتخابية في الدائرة التي جرت فيها الانتخابات و لكل مرشح في هذه الانتخابات 

تم اقتراح ثلاثة حلول لمواجهة الموضوع

1
  قيام مجلس 2009 بتعديل قانون الدوائر بما يزيل سبب عدم الدستورية  و هذا الحل يسمح بالتعامل مع الموضوع بأقل تكلفة ممكنة فبعد تعديل القانون لن تكون هناك مشكلة بطلان تواجه المجلس لأنه لم يصدر حكم قضائي يبرر ذلك 
و تعديل القانون ممكن لوجود اغلبية يمكن تجميعها من مختلف الكتل الموجودة في مجلس 2009 حتى لو استبعدنا من تحوم حولهم الشبهات خاصة و اننا امام رئيس حكومة مختلف و هو مقبول من الكتل التي كانت على خصومة مع الرئيس السابق للحكومة 

المشكلة في هذا الحل كانت تتمثل في امرين و هما حاجة إئتلاف اغلبية مجلس 2012 المبطل لقضية مركزية تحفظ للائتلاف تماسكه و القضية محل التركيز هي عدم قبول السماع بمجلس 2009 باعتباره الشر المطلق و اعتقاد هذا الائتلاف ايضا بإمكانية حصوله على رقم اعلى في الانتخابات المقبلة و بالتالى لم يكن العصفور الموجود باليد كافيا مادام هناك عشرة عصافير مضمونة على الشجرة يكفي ان تجرى انتخابات جديدة للحصول عليها . و بالفعل تم الدفع لإفشال هذا الحل و لعل للإفشال اسباب اخرى فبعض السياسيين يتكلم عن فخ تم نصبه لإئتلاف الاغلبية و على كل حال هذا شكل من اشكال نظرية المؤامرة و هو امر يمكن دائما تداوله لعدم امكان نفيه تماما و لعدم امكان اثباته بشكل حاسم ايضا . اذا هذا الحل جيد فنيا و لكنه غير صالح سياسيا نظرا لرفضه من قبل السياسيين لأنه لا يتوافق مع حساباتهم 

2
  التعامل مع الموضوع من خلال المحكمة الدستورية قبل موعد اجراء الانتخابات   هذا الحل فنيا ممكن و مشروع و في غياب الحل الاول يصبح مقبولا لأنه يجنب العملية الانتخابية ابطالا محتملا بشكل جاد و هاجس الابطال الاحتمالي يؤثر سلبيا على العملية الانتخابية ذاتها ، فمن يقبل على المشاركة في انتخابات يعلم انها في الغالب ستكون محلا للبطلان ؟ فشل مجلس الامة في الاجتماع سيجعل تحريك الموضوع بيد الحكومة فقط فالدعوى المباشرة غير متاحة إلا لمجلس الامة و الحكومة فقط . اذا كان لهذا الحل ميزة الحسم و الوضوح فإما ان تحكم المحكمة بسلامة القانون و في هذا حسم و وضوح او ان تحكم المحكمة بعدم دستورية القانون و في هذا ايضا حسم و وضوح . الاثار الجانبية لهذا العلاج هي انفراد الحكومة بالتعامل مع الموضوع . فبطلان القانون يقود الى بطلان تشكيل المجلس و وجوب تنظيم انتخابات مقبلة و يكون التنظيم اما وفق قانون الخمس وعشرين دائرة و هو مصاب بنفس العوار الدستوري او ان تقوم الحكومة بمرسوم بقانون بإعداد نظام جديد للدوائر 
نعم تملك الحكومة إشراك الرأي العام بصياغة الحل و لكن ذلك لن يتم إلا برغبتها و في كل الأحوال يجب أن يتم هذا الأمر بسرعة عالية لوجوب تنظيم الانتخابات بأسرع ما يمكن

3
  تنظيم الانتخابات المقبلة وفق القانون القائم : و في هذه الحالة يترك الامر للناخبين و المرشحين للذهاب الى المحكمة الدستورية لتقديم الطعون الانتخابية
و امام المحكمة يتم تكرار سيناريو 2008 و 2012 مع معالجة الاخطاء التي وردت في دفع 2008 . و فق هذا التصور يلزم على المجلس المقبل ان يسارع في تعديل قانون الدوائر قبل ان تصدر المحكمة الدستورية حكمها في الموضوع و بهذا من الممكن ان تتوجه المحكمة الى الحكم بعدم قبول الطعن لعدم توافر المصلحة فيه لان القانون المطعون في دستوريته لم يعد قائما . و اذا كان في هذا الحل تخلص من الخوف من انفراد الحكومة بوضع القانون و جعل الامر بيد ممثلي الشعب الا ان في هذا الحل عدد من العيوب تجعل الارتكان اليه غير جيد و غير موثوق به

 
اولا لا نعلم بقدرة المجلس المقبل على التعامل مع الموضوع فنحن امام مجهول كما ان التشريع الذي يتم اعداده في هذا الجو غير متوقع سلامته و فوق ذلك فان الانتخابات لن تكون محصنة بشكل كامل لان قولنا بان المحكمة قد لا تقبل الطعن لعدم وجود المصلحة منطلق من القياس على تعامل قاضي الالغاء في القضاء الاداري مع المصلحة في الدعوى و لكن المحكمة الدستورية ، و هي امام مسألة غير مسبوقة ، قد ترجح اعتبارا اخر و هو فعلية تنظيم الانتخاب على اساس مخالف للدستور و تنطلق من هذا الى تقرير عدم سلامة العملية الانتخابية . اذا في هذا الحل مخاطر تجعل النصح بالتوجه اليه غير جيد كما انه قد يقود في النهاية للأثر غير المرغوب به في الحل الثاني و هو ان يأتي القانون الجديد من خلال مرسوم بقانون مع التضحية بانتخابات جديدة فوق ذلك

 
في الوضع الراهن نحن أمام واقع قائم و هو إعلان الحكومة عن توجهها للمحكمة الدستورية و هو إجراء يمكن لمن يشاء أن لا يتفق معها على ملائمته و لكنه بلا شك حق يقرره الدستور وقانون إنشاء المحكمة الدستورية . ما الذي يمكن فعله حاليا على المستوى الشعبي ؟ هناك حلان متصوران

1
  تصعيد الضغط على الحكومة كي تتراجع عن طعنها و تطلب من المحكمة تطبيق إجراءات ترك الخصومة و ذلك قياسا على مسلك الحكومة في مرات سابقة
و في هذا الصدد يعتبر مسلك المحكمة في قبول طلب ترك الخصومة منتقدا من الناحية الفنية لان في هذا مجافاة لحق المجتمع في الاطمئنان على سلامة احترام المشروعية و المجلس الدستوري الفرنسي رفض طلبا بترك الخصومة بعد ان تقدمت إحدى السلطات العامة بطعن في دستورية قانون في طور الصدور و قررت المحكمة ان تقديم الطعن يعني القول بوجود شك في دستورية قانون و يلزم معالجة الامر بحسمه فليس من مصلحة المجتمع ان يظل الجرح مفتوحا كما انه من غير المقبول استخدام القضاء كأداة في المناورة السياسية يتم التلويح به تهديدا ثم يتم العدول عن الطلب لسبب سياسي
و اذا ما تركنا جانبا الموقف المحتمل بالنسبة للمحكمة الدستورية فان الرهان على تنازل الحكومة غير مؤكد كما ان الحكومة في حال قبولها للتنازل من المنطقي ان تطلب مقابلا سياسيا و لا نعلم ما الذي يمكن لائتلاف الاغلبية تقديمه في هذه الحالة


2
  توجيه الضغط ناحية المطالبة بإشراك المجتمع المدني و القوى السياسية كي تساهم في انشاء الحل او تراقب صناعة التشريع الواجب وضعه . و قولنا بالدعوة لمشاركة المجتمع المدني لا يتعارض مع القول بان صاحب الاختصاص هو الحكومة لان التشريع يصدر بمرسوم بقانون . و يمكن الانطلاق في الدعوة لهذا الحل من فكرة الشفافية كمنهج في التعامل مع الامور

 
في التحليل السابق تصورات لحلول اقترحها الكاتب مجتهدا و هو لا يدعي امتلاك الحقيقة و لكنه يعتقد انه قد سعى اليها و الكاتب يعتقد ان الوصول الى الحل الامثل او حتى المعقول يحتاج من السياسيين القدرة على النقد الذاتي فكثير منهم يعيش وهم امتلاك كامل الحقيقة مع الجزم بان الاخرون على ضلال مبين لأنهم لا يرون الحقيقة التي يقول بها و في ظل هذا النمط من التفكير تكثر الاخطاء حتى لو كانت النوايا حسنة

د . محمد الفيلي